تتواصل التطورات السياسية والإنسانية في قطاع غزة، في ظل مساعٍ إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار الهش والانتقال إلى مرحلته الثانية، وسط تحذيرات من تعثر التنفيذ وتزايد المخاطر الميدانية. وتتصدر جهود الوساطة المشهد الدبلوماسي، مع تأكيدات رسمية على أولوية تثبيت التهدئة ودفع التفاهمات قدماً، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة حول آليات المرحلة التالية وترتيباتها الأمنية والإدارية.
ميدانياً وإنسانياً، يواصل سكان القطاع مواجهة أوضاع بالغة القسوة، مع استمرار تداعيات حرب الإبادة الصهيونية وما خلّفته من دمار واسع وانهيار في البنية التحتية. وتتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية، لا سيما مع قيود الاحتلال الجديدة المفروضة على عمل المنظمات الدولية، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن غزة بحاجة إلى توسيع نطاق المساعدات لا إلى تضييقه، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد الضحايا واستمرار تسجيل شهداء وجرحى.
في السياق ذاته، تتحرك الوساطة المصرية على أكثر من خط، عبر الدعوة لاجتماعات فصائلية في القاهرة لبحث ترتيبات المرحلة الثانية من الاتفاق، بالتوازي مع طرح أفكار تتعلق بتفعيل اللجنة الإدارية الفلسطينية ونشر قوة استقرار دولية لمراقبة وقف إطلاق النار. وتأتي هذه التحركات وسط ضغط شعبي فلسطيني متزايد يندّد بالأوضاع الإنسانية والبيئية الكارثية في القطاع.
شهداء في غارات عنيفة
في أحدث خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي قتل الجيش الصهيوني، أمس الاثنين، ثلاثة فلسطينيين وأصاب سيدة في مناطق انسحب منها بخان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد استهدافه بمسيرة من نوع «كواد كابتر» محيط مسجد النور، ومنطقة البطن السمين وسط المدينة.
وقالت مصادر طبية إن جثامين 3 شهداء وهم عاطف سمير البيوك ومحمود صبحي بريكة ووسام عبد الله سالم العمور، وصلت إلى مستشفى ناصر بخان يونس، بعد استهدافهم من مسيرة «كواد كابتر» بمنطقة البلد وسط خان يونس.
كما أفادت المصادر بوصول سيدة فلسطينية مصابة بعد استهدافها بإطلاق نار صهيوني في منطقة «البطن السمين» بخان يونس.
وهذه المناطق انسحب منها جيش الاحتلال في وقت سابق، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي ساعات الصباح، نفذ الجيش الصهيوني قصفا مدفعيا وجويا وإطلاق نار على مناطق متفرقة بقطاع غزة.
وفد من حماس إلى القاهرة
في الأثناء، قالت مصادر فلسطينية إن وفدا من حركة حماس وصل العاصمة المصرية القاهرة، الأحد، برئاسة رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية، لإجراء جولة مشاورات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وأضافت المصادر أن الوفد يضم كذلك حسام زاهر جبارين، وباسم نعيم، وغازي حمد.
وبحسب المصادر، فمن المقرر أن تتعلق المشاورات مع المسؤولين المصريين، بلجنة إدارة غزة، التي ستُشكَّل من 15 شخصية فلسطينية غير فصائلية.
يأتي ذلك في وقت يستعد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والكشف عن ما يُسمى «مجلس السلام».
وقال ترامب إن عملية تشكيل ما يسمى «مجلس السلام» الخاص بإدارة قطاع غزة، ما تزال جارية، مشيرا إلى أن المجلس سيتألف من قادة أهم دول العالم.
جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلاها، الأحد، على متن الطائرة الرئاسية، خلال عودته من العطلة الأسبوعية إلى البيت الأبيض.
وكشفت مصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأمريكي، سابقا، أن المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، هو مرشح واشنطن المقترح لتمثيل «مجلس السلام» في غزة، دون صدور تأكيدات نهائية من البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، تكشف التقارير عن توجه أمريكي للإعلان عن مجلس السلام في غزة الأسبوع المقبل، مع تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع، وهو ما يثير تساؤلات حول دور السلطة الفلسطينية في هذا المسار، في ظل اشتراطات صهيونية بموافقة «الشاباك «على أي أسماء تقدم.
موقــف فتـح
لكن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) قالت» إن أي لجنة لإدارة قطاع غزة تستمد شرعيتها من ارتباطها بالمرجعية الشرعية لمؤسسات دولة فلسطين السيادية، معلنة أنها لن تشارك في اجتماع مزمع للفصائل بهذا الخصوص».
جاء ذلك في بيان للناطق باسم حركة «فتح» عبد الفتاح دولة، بعد توجيه مصر دعوات للفصائل للاجتماع بالقاهرة لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتشكيل لجنة من التكنوقراط لإدارة القطاع.
وقالت «فتح»، في بيانها، إن «شرعية أي لجنة لإدارة قطاع غزة، بعيدًا عن شخوصها وتسمياتها، تُستمد من ارتباطها بالمرجعية الشرعية لمؤسسات دولة فلسطين السيادية».
وشددت على أن «قطاع غزة جزء لا يتجزأ ولا يقبل الفصل عن الدولة الفلسطينية ونظامها السياسي والقانوني في غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس».
وأوضحت الحركة أن «أي حوار وطني فصائلي جاد وذي جدوى يجب أن يقوم على مرتكزات واضحة لا لبس فيها، تتمثل في الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا لشعبنا، والالتزام بالشرعية الدولية، والنظام السياسي الواحد، والقانون الواحد، والمؤسسة المدنية والأمنية الواحدة، والسلاح الواحد، باعتبارها مفاتيح نجاح أي حوار حقيقي».
وفي وقت سابق الأحد، قال الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في تصريح صحفي، إن الحركة أصدرت توجيهاتها لكل الجهات والمؤسسات الحكومية للجهوزية لتسليم كافة المجالات لهيئة تكنوقراط فلسطينية مستقلة.





