بوداعة: قرار الرئيس يكرّس الدولة الاجتماعية ويحمي الشباب
استعادة الكفاءات الشابة ودمجها في مسار التنمية الاقتصادية
قرر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تسوية وضعية الجزائريات والجزائريين المتواجدين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، مع استثناء المتورطين في الجرائم الخطيرة، وذلك في إطار مقاربة تهدف إلى حماية الشباب واسترجاعهم من مسارات الاستغلال، وأكد أستاذ القانون الحاج مختار بوداعة أن هذا القرار يكرس مبدأ الدولة الاجتماعية، ويعكس رؤية متوازنة تجمع بين صون كرامة المواطنين وحماية الأمن الوطني، ويعزز الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة.
يأتي قرار رئيس الجمهورية في سياق وطني ودولي دقيق، حيث يشهد العالم تصاعد محاولات توظيف ملف الهجرة غير النظامية لأغراض سياسية وإعلامية، وقد شدد الرئيس تبون في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد، أول أمس، على أن هؤلاء الشباب المعنيين لم يقترفوا سوى أخطاء بسيطة، أو غادروا الوطن تحت تأثير التضليل أو الخوف من إجراءات قانونية عادية، لا ترقى إلى مستوى الجرائم، مقابل محاولات أطراف مغرضة استغلال ملف «الحرقة» لتشويه صورة الجزائر وبث الإحباط وسط فئة الشباب.
وأكد بيان مجلس الوزراء أن هذه الوضعيات لا تستحق ما آلت إليه من معاناة، إذ وجد كثير من هؤلاء الشباب أنفسهم في أوضاع اجتماعية واقتصادية قاسية، بعيدا عن وطنهم وأسرهم، عرضة للفاقة والاستغلال في أعمال مهينة، أو في قبضة شبكات إجرامية عابرة للحدود، أو لجهات أجنبية معادية تسعى إلى المساس باستقرار الدولة ومؤسساتها.
وانطلاقا من مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها، وبالتوافق التام بين مختلف مؤسسات الجمهورية، قرر مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني عبد المجيد تبون، تسوية وضعية هؤلاء الجزائريات والجزائريين، شريطة الالتزام الصريح بعدم العود لهذا النوع من الأفعال الماسة بالنظام العام.
وفي هذا الإطار، اعتبر أستاذ القانون بجامعة معسكر الحاج مختار بوداعة في تصريح لـ»الشعب» أن قرار رئيس الجمهورية المتعلق بتسوية وضعية الجزائريين المقيمين في الخارج والذين يعيشون في وضعية هشة وغير قانونية، يندرج ضمن رؤية قانونية وإنسانية متوازنة، تفرق بين الخطأ العابر والجرائم الخطيرة التي تمس بالأمن القومي، ويعكس إرادة قوية واعية من قبل القيادة الجزائرية، ويبرز نظرة واسعة وثاقبة تجاه أهمية الشباب الجزائري، باعتباره طاقة حيوية للأمة، إذ ينظر إليهم كعنصر أساسي في بناء الوطن، بدل تركه فريسة للاستغلال والتوظيف العدائي بالخارج.
وأشار أستاذ القانون إلى أن هؤلاء الشباب، نتيجة ظروف معينة واستغلال من قبل جماعات معادية، تم توظيف حاجتهم الاجتماعية والاقتصادية لضرب استقرار مؤسسات الدولة، وتقويض العلاقة بين الشعب والسلطات، لذلك، فإن القرار يهدف إلى استعادة هؤلاء الشباب من الخارج، ودمجهم في المسار التنموي الوطني، خاصة وأن كثيرا منهم يمتلكون مستويات تكوينية في تخصصات متعددة، تؤهلهم للمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى بوداعة أن هذا القرار يكرس مبدأ الدولة الاجتماعية المنصوص عليها دستوريا، ويترجم فعليا التزام الدولة بصون كرامة مواطنيها، لاسيما فئة الشباب التي تشكل وفق الدستور، طاقة الأمة وروحها النابض، كما يساهم في إعادة بناء جسور الثقة بين الشباب ومؤسسات الدولة، في مرحلة تشهد فيها الجزائر إصلاحات عميقة تمس مختلف المجالات.وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن هذا القرار يأتي في سياق إصلاحات عميقة وجذرية تهدف إلى صون كرامة المواطنين، مع التركيز على أن محور التنمية الاقتصادية هو المواطن الجزائري الذي يعد رأس الحربة في جميع البرامج الاقتصادية، مشيرا إلى أنه تم اتخاذ إجراءات عديدة لدعم الشباب، منها منحة البطالة التي تمنح لكل من هو مستعد لدخول سوق العمل، بالإضافة إلى التغطية الصحية، بهدف حماية كرامتهم وتوفير بيئة محفزة لهم للمساهمة في التنمية.
وأكد المتحدث أن هناك جهودا لتنمية قطاعات الزراعة والصناعات التحويلية والخفيفة، بالإضافة إلى مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار، حيث يحتاج الوطن إلى طاقات شبابية للمساهمة في مسار النمو الاقتصادي، كما أن الدولة تركز على الجانب الاجتماعي، وتحرص على حماية الشباب من الاستغلال أو الانخراط في شبكات إجرامية عابرة للحدود، مثل تجارة المخدرات والأسلحة والبشر، التي تهدد الأمن القومي والاستقرار الوطني.
وأبرز أستاذ القانون أن هذا القرار له أبعاد دولية كذلك، حيث يهدف إلى حماية الشباب من الاستغلال من قبل جهات أجنبية معادية، والتي قد تسعى لضرب استقرار الجزائر أو استغلال شبابها في أنشطة إجرامية.
وفي سياق التحوّلات السياسية والاقتصادية المرتقبة، اعتبر بوداعة هذا القرار جزءا من جهود الإصلاح، خاصة مع اقتراب إصلاح قانون الأحزاب السياسية، حيث يتوقع أن يشارك الشباب بشكل فعال في الحوار السياسي، ويعطى لهم دور في ممارسة العمل السياسي، وذلك لتعزيز الديمقراطية والمشاركة السياسية.
وأشار بوداعة إلى أن القوانين الحالية ساعدت على دخول الشباب إلى المؤسسات الدستورية، خاصة المجالس المنتخبة، وأن السياسات الاقتصادية تركز على الانفتاح والحريات الاقتصادية، مع دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمبادرات الابتكارية، التي تتيح للشباب فرصة للمساهمة في الاقتصاد الوطني.
من الناحية القانونية، أوضح بوداعة أن هذا القرار يعد مهما جدا، إذ يمنع انخراط الشباب في أنشطة إجرامية، ويحميهم من استغلال الجماعات الإجرامية العابرة للحدود، التي تتاجر بالمخدرات والأسلحة والبشر، وتهدد أمن البلاد، كما أن الدولة تلتزم بحماية كرامة الجزائريين، وتوفير حياة كريمة لهم، من خلال ميزانية ضخمة تخصص لهذا الغرض، بما في ذلك منح البطالة والتأمين الصحي والاجتماعي.
وأكد بوداعة أن تسوية وضعية الشباب في الخارج تمثل خطوة استراتيجية، تعكس حرص الدولة على حماية مواطنيها، وتعزيز وحدتها الوطنية، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لهم، حيث ستتكفل بتنفيذ هذا القرار، القنصليات الجزائرية بالخارج، في إطار إجراءات منظمة تهدف إلى تسوية شاملة للوضعيات، مقابل التزام قانوني بما يعرف بعدم العود لهذا النوع من الأفعال الماسة بالنظام العام، مع استثناء الجرائم الإرهابية، وجرائم المخدرات، والاتجار بالسلاح، والتخابر مع جهات معادية، من عمليات التسوية القانونية، لضمان أمن واستقرار الجزائر.



