يواصل الاحتلال الصهيوني خروقه اليومية لوقف إطلاق النار في غزة وسط أوضاع مأساوية للأهالي تزداد تفاقماً في ظل المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة واستمرار القصف. فقد حذر الدفاع المدني في غزة من أن المنخفض الذي بدأ أمس الثلاثاء يهدد نحو 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في الخيام، مؤكداً أن نتائجه قد تشمل تسجيل ضحايا وانهيار خيام النازحين أو غرقها.
أعلنت الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في قطاع غزة “لا يزال خطيراً” في ظل الظروف الجوية القاسية، مشيرة إلى أن عدد حالات سوء التغذية الحاد ارتفع إلى نحو 95 ألفاً. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن “1.1 مليون شخص لا يزالون بحاجة ماسة إلى المساعدة في ظل استمرار الأمطار الغزيرة بإلحاق أضرار بمعظم الملاجئ القائمة وتدميرها”.
من جانب آخر، يصعّد الاحتلال عمليات النسف التي طالت 2500 منزل منذ وقف إطلاق النار بهدف تعميق الكارثة الإنسانية، وفرض واقع التهجير القسري والعقاب الجماعي على الفلسطينيين في غزة.
وفي حين تتواصل الجهود الدبلوماسية لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، أفادت صحيفة صهيونية بأن جيش الاحتلال يعمل على مدار الساعة لرصد الأنفاق وتدميرها داخل “الخط الأصفر”، علماً أن الكيان الصهيوني يتعنت في الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل عودة جثمان الأسير الصهيوني الأخير في غزة، كما يصر على نزع سلاح المقاومة.
شهداء بالبرد والانهيارات
في الأثناء، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتقاء طفل بسبب شدة البرد، و4 أشخاص آخرين جراء انهيار مبان مدمرة، في حين حذر متحدث الدفاع المدني محمود بصل، من تداعيات كارثية لمنخفض جوي قطبي يهدد نحو 1.5 مليون فلسطيني.
وقال مصدر في مستشفى الأقصى إن طفلا يبلغ من العمر عاما واحدا فارق الحياة جراء شدة البرد في دير البلح، وسط القطاع.
وأضاف المصدر أن الطفل وصل إلى المستشفى جثة هامدة، بعد أن فارق الحياة، داخل خيمة غير صالحة للسكن وسط اشتداد المنخفض الجوي الحالي.
وأعلن الدفاع المدني ومستشفى الشفاء في غزة وقوع 4 شهداء بانهيارات جزئية لمبان متضررة من الحرب غربي مدينة غزة.
وليلة الاثنين، توفي طفلان آخران نتيجة شدة البرد في القطاع.
ولجأ آلاف النازحين في مخيم النصيرات وسط القطاع إلى مساجد ومبان مدمرة جزئيا بعد اقتلاع خيامهم جراء المنخفض الجوي.
وقال بصل في تصريحات للصحافة إن منخفضا قطبيا جديدا يضرب غزة، وإن مأساة هذا المنخفض ستكون كارثية بشكل كبير على كثير من العوائل، مضيفا أنه يهدد حياة أكثر من 1.5 مليون مواطن يعيشون الآن في الخيام، في واقع يُرثى له.
وأعرب المتحدث عن خشيته من النتائج المتوقعة للمنخفض، وقال إن الحالة الجوية صعبة، ولن تنتهي إلا بمأساة حقيقية؛ “ربما نسجل ضحايا، وربما نشهد انهيارات أو غرقا لخيام المواطنين”.
المجتمع الدولي لا يستجيب
وجدد بصل مناشدته للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة “إدراك حجم الكارثة وتحمل المسؤولية لإنهاء المعاناة، وتوفير ما يلزم للمدنيين بما يحفظ كرامتهم الإنسانية”.
من جانبه، أوضح الراصد الجوي الفلسطيني ليث العلامي أن الأراضي الفلسطينية تتأثر بمنخفض جوي عميق وعاصف مصحوب بكتلة هوائية شديدة البرودة قطبية المنشأ.
وتوقع العلامي أن تشهد الأجواء درجات برودة منخفضة جدا، مشيرا إلى اشتداد كبير في سرعة الرياح، خاصة في المناطق الساحلية.
وأضاف أن الأمطار ستهطل بغزارة على كافة المحافظات بما فيها قطاع غزة، وقد تكون مصحوبة برعود وزخات برد، محذرا من خطورة سرعة الرياح على خيام النازحين.
18500 بحاجة لإجلاء طبي
من جانب آخر، أعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن أكثر من 18 ألفا و500 شخص من قطاع غزة، بينهم 4 آلاف طفل، لا يزالون بحاجة عاجلة إلى إجلاء طبي.
ودعا غيبريسوس المزيد من الدول إلى فتح أبوابها أمام المرضى من غزة واستئناف عمليات الإجلاء إلى الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
وأوضح أن المنظمة دعمت، خلال الأسبوع الماضي، إجلاء طبيا لـ18 مريضا و36 مرافقا من قطاع غزة إلى الأردن، لتلقي رعاية متخصصة تشمل علاج إصابات بالغة وأمراض وحالات خطيرة أخرى.
وذكر غيبريسوس أن أكثر من 30 دولة استقبلت منذ أكتوبر 2023 ما يزيد على 10 آلاف و700 مريض من غزة لتلقي العلاج.
تهديم 2500 منزل منذ وقف الحرب
على صعيد آخر، قالت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، إن القوات الصهيونية هدمت أكثر من 2500 منزل بقطاع غزة منذ وقف الحرب في 10 أكتوبر 2025، داعية إلى تحقيق دولي لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الهدم والتدمير.
وأضافت أن استمرار تلك السياسة يكشف بوضوح “زيف ادعاءات الاحتلال حول الالتزام بالتهدئة”، ويؤكد أن الهدف الحقيقي هو “تعميق الكارثة الإنسانية، وفرض واقع التهجير القسري والعقاب الجماعي على شعبنا في غزة”.



