صعّدت قوات الاحتلال الصهيوني، صباح أمس الثلاثاء، ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهدمت منشآت داخل مقرها في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع استمرار العدوان على المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، فضلاً عن اعتداءات أخرى في مناطق متفرقة من الضفة، وتهجير عائلات بدوية من قبل المستوطنين.
أفادت محافظة القدس، في بيان لها، بأنّ قوات الاحتلال الصهيوني، برفقة جرافات، اقتحمت صباح أمس الثلاثاء مقر “أونروا” في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، وأعلنت مصادرة المكان. وأشارت إلى أن آليات الاحتلال هدمت لاحقاً مكاتب متنقلة داخل حرم مبنى “أونروا”، في خطوة تصعيدية جديدة تستهدف الوكالة وعملها في القدس.
واعتبرت محافظة القدس أن هدم آليات الاحتلال، برفقة ما تسمى دائرة أراضي الكيا الصهيوني، مكاتب متنقلة داخل مُجمع وكالة الغوث يشكّل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص.
رغم الحصانة القانونية الدولية
وأوضحت أن مُجمع الأونروا في القدس ظل تابعاً للأمم المتحدة ويتمتع بالحصانة، مشددة على أن الاحتلال لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها. وبيّنت المحافظة أن هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد الأونروا، عقب إبلاغ الوكالة بنيّة شركات المرافق وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في الثاني عشر من الشهر الجاري، المركز الصحي التابع للأونروا وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتاً.
وأكدت المحافظة أن هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طاولت الأونروا، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة للأونروا أقرها الاحتلال الصهيوني، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المُجمع مطلع العام الماضي. وأشارت إلى أن ما يسمى وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير، شارك في عملية هدم المكاتب، في خطوة تصعيدية خطيرة تعكس سياسة رسمية ممنهجة تستهدف وكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية.
العدوان متواصل في الخليل
وفي سياق آخر، أكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال تواصل لليوم الثالث على التوالي عدوانها على المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، حيث نفّذت عمليات اقتحام ومداهمات واعتقالات، إلى جانب تحقيقات ميدانية وتحطيم محتويات محال تجارية، واحتجاز عدد من رجال العشائر لفترة من الوقت، ومواصلة إغلاق طرق وتشديد الإجراءات.
إلى ذلك، أكّد منسق فصائل العمل الوطني محمد الجعفري في محافظة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، أن قوات الاحتلال اقتحمت المدينة فجر أمس الثلاثاء، ودهمت عدداً من المنازل وفتّشتها، واحتجزت مجموعة من الشبان في ساحة المهد التي حوّلتها إلى مركز تحقيق ميداني، قبل الإفراج عن عدد منهم واعتقال آخرين، ثم الانسحاب. واعتبر الجعفري أن تحويل ساحة المهد إلى مركز تحقيق ميداني بعد أعياد الميلاد، يشكّل استفزازاً واستهدافاً لرمزية المكان الدينية.
من جانبه، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه في بيت لحم تعاملت مع إصابة شابين فلسطينيين جراء تعرّضهما للضرب المبرح في ساحة المهد، حيث جرى نقلهما إلى المستشفى. وفي نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المدينة، إضافة إلى مخيم بلاطة شرقاً، ومخيم العين غرباً، ونفّذت مداهمات واعتقالات طالت عدداً من الفلسطينيين. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة برقين غرب جنين شمالي الضفة، واعتقلت ما لا يقل عن عشرة فلسطينيين عقب مداهمة منازلهم، وفق مصادر محلية.


