زيد الخـير: هامة رفيعــة.. عنــوان الفكـر السديـد والثقافــة المتنوعة
احتضنت دار الثقافة مولود معمري بتيزي وزو، أمس، فعاليات اليوم الدراسي الفكري الموسوم بـ “أثر الأستاذ مولود قاسم في الفكر والثقافة الجزائرية”، تحت رعاية رئاسة الجمهورية وبمبادرة من المجلس الإسلامي الأعلى، والتعاون مع ولاية تيزي وزو، بهدف تسليط الضوء على مناقب هذا المفكر الذي سجل اسمه بحروف من ذهب في سجل التاريخ الجزائري..
واحتفى رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، مبروك زيد الخير، في كلمة افتتاحية، بمناقب القامة العلميّة والدعامة الفكرية، وقال إن مولود قاسم نايت بلقاسم هامة رفيعة، ورجل غلب عليه الفكر السديد والثقافة المتنوعة، مشيرا إلى أن نايت بلقاسم أتقن لغات عديدة، وكان ذا قدرة على طرح الأفكار ومعالجة الحوار، مستلهما ثقافته العريقة ومبادئه السامقة، من الدراسة التقليدية الأولية، ناهيك عن ضلوعه في فلسفة ابن سينا وابن خلدون، وكثير من كبار المفكرين العرب.
وأوضح زيد الخير أن مولود قاسم ظل يرفع عقيرته بمصطلح الإنية والأصالة بعيدا عن الانسلاخ والانفساخ، وبعيدا عن الجمود والتقوقع والانغلاق، لتأكيد جوهر الأفكار المنتثرة والآراء المشتهرة، بين الإبطال والإحقاق.
وأشار زيد الخير إلى أن رجل الإصلاح الوطنيّ وأيقونة الفكر التربوي، مولود قاسم نايت بلقاسم ومن خلال الفكر الذي تبناه، يؤكد على أن الأمة التي تهمل تاريخها لا مستقبل لها، لهذا دعا قومه بعبارة “التاريخ أيها الشماريخ”، وأضاف أنه اجتهد في رسم الصورة المشرقة للإسلام، دين التسامح والعقل ودين الحرية والمساواة والعدل، الدين الذي جمع من الفضائل ما ألف بين القلوب.
إن التشبث بالأصالة لا يلغي التفتح والاقتباس من الغير لأخذ الصالح ونبذ الطالح، يقول زيد الخير، والأصالة عند مولود قاسم ليست الجمود في المكان، ولا الخمود في الزمان ولا التقوقع حول النفس ولا الانغلاق على الغير ولا التوقف عن السير، ولا حتى التخلف عن الركب العالمي، بل هي الزحف إلى الأمام والبروز إلى فوق، والضرب بالمنكبين ورفع الراية عاليا، لتنبئ عن الوجود المتميز المزعم، وقد امتاز أسلوبه الإصلاحي بالتهكم المفضي إلى هزهزة الشعور، وإلى ما تنشده العديد من الأقوال المأثورة، كقوله “استهلاك الهلاك”، وقوله “الأمة التي نزلت عليها اقرأ، لا تقرأ، وقوله “غمائم أم عمائم” وقوله “هل هي صحوة أو نومة في لحظة”.
مولود قاسم من الكفاءات الرائدة – يواصل زيد الخير – وقد كان نبراسا طيبا راضيا لجيل من العباقرة الأفذاذ الذين أنجبتهم الجزائر (…) وقد كان إضافة نوعية وطفرة عبقرية تركت بصماتها جليا.
من جهته، قال الأستاذ سعيد معول في مداخلة بعنوان “معنى التعليم الأصلي عند مولود قاسم”، إن هذه القامة الفكرية ترعرع في مدرسة الحركة الوطنية والحركة الثورية التي استعادت من خلالها الجزائر السيادة الوطنية، وأعلنت عن مشروعها الحضاري، وبينت مسارها في مسألة الأوقاف التي تركها الشهداء عبر ربوع الوطن، لغرس المعاني التي تركها ورسخها فينا الشهداء، مشيرا إلى أن مولود قاسم كان من بين الشخصيات الفكرية التي ساهمت كثيرا في الفكر الإسلامي من خلال مداخلاته القيمة التي كان يكتبها بيده، لهذا يقتضي إعداد الأجيال التي تملك هذه القدوة لخوض غمار المعركة، والأمر لن يتحقق إلا عن طريق بناء جسور بين أصالتنا ومقتضيات عصرنا، ومولود قاسم – يقول المحاضر – هو واحد من أولئك الذين رحلوا عنا بالجسد، إلا أن “سي مولود” المناضل والمخلص والوطني الغيور والمؤمن الراسخ، سيبقى في القلوب وقلوب الوطنيين الأحرار، وفي أفئدة المؤمنين والمؤمنات، من هذا الوطن الذي خدمه كثيرا..
من جهته، أكد سعيد بويزري في مداخلته المعنونة “الفاعلية والوسطية في فكر مولود قاسم”، أن رجل الإصلاح وإيقونة الفكر التربوي ترك إرثا كبيرا وتركة ترتبط بعدة مسائل تتعلق أساسا بالتاريخ الذي منحه قيمة كبيرة، كما دعا إلى ضرورة المعرفة والعلم والتفكير.





