مخالفية: ذكرى التّأسيـس محطـة وفاء لمسـار ثقـافي عريق
أكّد مدير المركز الجزائري للسينما، عادل مخالفية، أول أمس، في إطار الذكرى الواحدة والستين لتأسيس سينماتك الجزائر، بأن هذه المناسبة تمثل محطة وفاء لذاكرة السينما الوطنية ومسارها الثقافي والفني العريق، وأشار إلى أن هذا الاحتفاء يعتبر موعدا رمزيا من شأنه أن يعيد الاعتبار لمؤسسة لعبت دورا محوريا في حفظ التراث السينمائي الجزائري وترقية الثقافة السينمائية عبر عقود طويلة.
قال مخالفية إنّ “سينماتك الجزائر” تحولت إلى فضاء ثقافي تشكل فيه وعي أجيال من عشّاق السينما، ومرجع بصري لذاكرة وطنية موثّقة بالصورة والحكاية، فمنذ تأسيسها عام 1965 بعد سنوات قليلة من الاستقلال “رافقت السينماتك التحولات الكبرى التي عرفتها السينما الجزائرية، واحتضنت أعمال روادها، كما فتحت نوافذ على سينما العالم، مساهمة في تكوين الذائقة الفنية للجمهور وترسيخ ثقافة المشاهدة الواعية”.
وأضاف: “خلال مسيرتها الممتدة لأكثر من ستة عقود، اضطلعت السينماتك بدور حيوي في جمع وحفظ الأرشيف السينمائي الوطني، وصيانة الأفلام الكلاسيكية وتنظيم العروض الخاصة والأسابيع السينمائية والندوات الفكرية، إلى جانب تكريم أسماء صنعت مجد السينما الجزائرية والعربية والعالمية، كما ظلّ فضاؤها نقطة التقاء بين المخرجين والطلبة والباحثين والنقاد، ما جعلها مختبرا حيا للنقاش الجمالي والفكري حول الصورة والهوية”.
بدوره، أفاد المخرج السينمائي أحمد بجاوي، بأنّ الاحتفاء بذكرى تأسيس السينماتك جاء كتذكير بأهمية هذه المؤسسة في زمن تسارعت فيه التحولات الرقمية، وتغيّرت أنماط التلقي والمشاهدة لتبقى السينيماتيك صامدة بوصفها ذاكرة وطن، وحارسا أمينا لتراث سينمائي يروي تاريخ الجزائر بلغة الصورة.
وسمح اللقاء بعرض فيلم وثائقي بعنوان “بوعلام سمع كلش” من إخراج بوكروني عزيز، وسيناريو خالد بوناب، وهو تكريم للراحل بوعلام بوخوفان المعروف بـ “بوعلام العقون”، أحد القائمين على السينماتك الذي رغم انتمائه إلى ذوي الاجتياحات الخاصة إلا أنه أفنى حياته في خدمة هذا الصرح، المنزل الذي أواه والحضن الذي عانقه منذ سنين طويلة.
جمع هذا الحدث الرمزي بين التاريخ والصورة والذاكرة، في لحظة احتفائية أعادت وصل الحاضر بالماضي، وأكّدت أن السينما ليست ترفا فنيا، بل ركيزة من ركائز الوعي الثقافي والهوية الوطنية. كما مثّلت المناسبة دعوة مفتوحة للجمهور لاكتشاف أو إعادة اكتشاف هذا الصرح الثقافي، الذي ظل على الدوام منبرا للإبداع والتنوير.





