في خطوة نوعية تعكس عودته التدريجية إلى لعب دوره المحوري في النشاط الطاقوي والتجاري، استعاد ميناء سكيكدة إحدى واجهاته الإستراتيجية، وذلك بدخول السفينة البترولية المسماة “KINEST” إلى الرصيف P1 بالميناء القديم، بعد توقف دام قرابة عشر سنوات، عقب استكمال أشغال إعادة تهيئة هذا الرصيف الحيوي المخصص لاستقبال سفن نقل البنزين نحو مختلف الموانئ الوطنية والدولية.
يعد هذا الرسو أول عملية من نوعها يشهدها الرصيف P1 منذ الفاتح فيفري 2016، تاريخ آخر نشاط عرفه قبل أن يتم توقيفه لأسباب تقنية ولوجستية استوجبت إخراجه من الخدمة مؤقتًا، وهو ما أثر حينها على ديناميكية نشاط الشحن والتصدير بالميناء، وجعل إعادة تأهيله ضرورة ملحّة بالنظر إلى أهميته ضمن منظومة النقل البحري للمحروقات.
ويمتاز الرصيف P1 بجملة من الخصائص التقنية التي تؤهّله لاستقبال السفن في مختلف الظروف الجوية، بما في ذلك الأحوال المناخية الصعبة، إذ يسمح باستقبال بواخر بسعة تصل إلى 35 ألف طن، وبطول أقصى يناهز 195 مترًا، مع غاطس لا يتجاوز 13 مترًا، ما يوفّر مرونة تشغيلية معتبرة، ويمنح ميناء سكيكدة قدرة أكبر على التعامل مع حركة السفن البترولية، وضمان استمرارية النشاط دون تأثر بالعوامل المناخية.
ويمثّل استكمال أشغال إعادة تهيئة هذا الرصيف إضافة نوعية للبنية التحتية المينائية، وخطوة عملية نحو استئناف تصدير مادة البنزين انطلاقًا من ميناء سكيكدة، في سياق يندرج ضمن مساعي تعزيز قدرات التصدير الوطنية في مجال المحروقات، وتحسين الأداء اللوجستي للموانئ المتخصصة، بما يتماشى مع متطلبات السوقين الوطنية والدولية.
ومن المرتقب أن يشهد الرصيف، خلال الفترة المقبلة، استقبال سفن أخرى، ما من شأنه رفع وتيرة النشاط التجاري والطاقوي، والمساهمة في تنويع عمليات الشحن والتفريغ، إلى جانب تقليص الضغط على الأرصفة الأخرى، وتحسين استغلال الفضاءات المينائية وفق رؤية أكثر نجاعة.
وتعكس هذه العملية، من جهة أخرى، الجهود المبذولة لتأهيل المنشآت المينائية وتحديثها، بما يسمح لميناء سكيكدة باستعادة مكانته كقطب استراتيجي في مجال تصدير المحروقات، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز الصادرات، وخلق ديناميكية اقتصادية مستدامة مرتبطة بالنشاط المينائي والطاقوي.
ويؤكّد استئناف نشاط الرصيف P1، في هذا الإطار، قدرة ميناء سكيكدة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع النقل البحري، والاستجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة، بما يعزّز دوره في سلسلة القيمة الطاقوية، ويدعم آفاق التطوير المستقبلي للنشاط المينائي على المستويين الجهوي والوطني.



