“بريــد الجزائــر” اعتمـــد آليــات محكمة لتأمــين الــدفع الإلكــتروني
أكّدت المديرة العامة لمؤسّسة بريد الجزائر، شيراز بشيري، لدى إشرافها على افتتاح أشغال اليوم الدراسي الموسوم بـ«الأمن السيبراني ودوره في الحدّ من ظاهرة النصب والاحتيال على مستعملي وسائل الدفع الإلكتروني”، أنّ التحول الرّقمي الذي تشهده الجزائر يفرض تعزيز منظومة الأمن السيبراني وجعلها في صلب السياسات العمومية، باعتبارها الضامن الأساسي لحماية المواطن، وتأمين المعاملات، وضمان استمرارية الخدمة العمومية الرّقمية.
أوضحت بشيري أنّ اختيار هذا الموضوع يعكس وعيا متزايدا بحجم التحديات، التي أفرزها التوسّع الملحوظ في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وما صاحبه من ارتفاع في محاولات النصب والاحتيال الرّقمي، التي تستهدف مستعملي هذه الوسائل وتسعى إلى المساس بثقة المواطن في الخدمات الرّقمية والمؤسّسات العمومية، وأضافت أنّ هذا اليوم الدراسي يشكّل محطة تقييم وتشخيص ومسار عمل مشترك، يرمي إلى الانتقال من منطق التحذير إلى منطق الوقاية الاستباقية وبناء الحلول العملية، بما يسمح بترسيخ الثقة الرّقمية المستدامة، ويواكب الرؤية الوطنية الرامية إلى إرساء اقتصاد رقمي آمن وشامل.
وفي السياق، أكّدت بشيري أنّ الأمن السيبراني أصبح رهانا استراتيجيا متعدّد الأبعاد، يمسّ السّيادة الرّقمية الوطنية، ويؤثر بشكل مباشر على مصداقية المؤسّسات العمومية وثقة المواطن في الخدمات الرقمية، لا سيما تلك المرتبطة بوسائل الدفع الإلكتروني، التي باتت تشكّل أحد الأعمدة الأساسية للمنظومة الاقتصادية الحديثة.
وشدّدت بشيري على أنّ التجارب الوطنية والدولية أثبتت أنّ مواجهة ظاهرة النصب والاحتيال الإلكتروني، لا يمكن أن تعتمد على الحلول التقنية وحدها، مهما بلغت درجة تطورها، بل تقتضي تبني مقاربة شمولية ومتكاملة تقوم على تلازم الجوانب التقنية والتنظيمية والبشرية والتوعوية، ضمن رؤية استباقية تستشرف المخاطر قبل وقوعها.
وفي الإطار، أبرزت المتحدثة الجهود التي تبذلها مؤسّسة بريد الجزائر، بالتنسيق مع مختلف الهيئات المختصة، لتعزيز بنيتها السيبرانية، من خلال تطوير أنظمة الرّصد الذكي والكشف المبكّر عن السلوكيات المشبوهة والاختراقات المحتملة، واعتماد آليات المصادقة المتقدمة متعدّدة العوامل، وتعزيز أمن التطبيقات والمنصّات الرّقمية المرتبطة بوسائل الدفع الإلكتروني، وفق المعايير الدولية المعتمدة، كما أشارت إلى أنّ المؤسّسة تعمل على الاستثمار في حلول الذكاء الاصطناعي والتحليل السلوكي، باعتبارها أدوات فعالة في رصد الأنماط غير الطبيعية في المعاملات الإلكترونية، وتمكين فرق التدخّل من اتخاذ قرارات سريعة وفعّالة للحد من المخاطر وحماية المستخدمين.
وعلى صعيد الوقاية والاستجابة، أكّدت بشيري أنّ الأمن السيبراني الفعّال يقوم على تحقيق توازن مدروس بين آليات الوقاية المسبقة وسرعة الاستجابة عند وقوع الحوادث، من خلال تدعيم المراقبة القبلية للمعاملات الحساسة، وتفعيل نظم التدقيق المستمر، والتحليل اللاحق للحوادث لاستخلاص الدروس وتصحيح الثغرات، إلى جانب تحسين التنسيق بين مختلف المتدخّلين الأمنيّين والتقنيّين لضمان سرعة التدخّل واحتواء الأضرار.
وفي الجانب التنظيمي، أوضحت بشيري أنّ مؤسّسة بريد الجزائر تولي أهمية قصوى لتكييف منظومتها التنظيمية والإجرائية مع متطلّبات الأمن الرّقمي، عبر مراجعة وتحديث الإجراءات الداخلية بما يضمن الوضوح والصرامة وقابلية التتبّع، وتعزيز حوكمة الأمن السيبراني داخل المؤسّسة، مع تحديد المسؤوليات بوضوح وتكريس مبدأ المساءلة، كما شدّدت على أهمية العنصر البشري في المنظومة الأمنية، مؤكّدة أنّ المؤسّسة تضع التكوين المستمر وتأهيل الموارد البشرية في صميم استراتيجيتها، باعتبار الإنسان خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات السيبرانية، مع الحرص على إدماج متطلّبات الأمن السيبراني في تصميم الخدمات الرّقمية منذ مراحلها الأولى.
وفي محور الاتصال والتوعية، اعتبرت بشيري أنّ التحسيس بمخاطر الاحتيال الرّقمي يمثل ركيزة أساسية للوقاية، مؤكّدة أنّ هذا المحور مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسّسات العمومية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، من خلال إطلاق حملات توعوية مستمرّة بلغة بسيطة وقريبة من المواطن، تهدف إلى ترسيخ ثقافة الاستعمال الآمن والمسؤول لوسائل الدفع الإلكتروني، وأبرزت – في هذا الإطار – الدور المحوري لوسائل الإعلام الوطنية في مرافقة هذا المسعى، ليس فقط من خلال نقل المعلومة، بل كقوة اقتراح وتأثير في بناء الوعي الرّقمي وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسّسات.
وفي ختام كلمتها، جدّدت بشيري التزام مؤسّسة بريد الجزائر بمواصلة تطوير خدماتها الرّقمية وتعزيز أمنها، مؤّكدة أنّ حماية المواطن وترسيخ الاستخدام الآمن لوسائل الدفع الإلكتروني يندرجان في صميم مهام الخدمة العمومية، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في إنجاح مسار التحوّل الرّقمي.




