تحت غطاء هدنة يُفترض أنها خففت وطأة الحرب، تستيقظ غزة مجددا على مشاهد الدم والركام، مع تصعيد صهيوني وُصف بأنه الأشد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ مخلفا شهداء وجرحى ومضاعفا معاناة منظومة صحية وإنسانية على شفير الانهيار الكامل.
أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس، استشهاد 29 فلسطينيا وإصابة العشرات بنيران قوات الاحتلال في قصف استهدف مناطق متفرقة من مدينتي غزة وخان يونس ومركز شرطة الشيخ رضوان، في حين اتهمت حركة حماس الكيان الصهيوني بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار وارتكاب جرائم وحشية في القطاع.
وتركّز القصف، بحسب المعلومات الميدانية، على أحياء سكنية ومناطق تؤوي نازحين بينها حيا التفاح والشيخ رضوان في مدينة غزة، إضافة إلى خيام في مواصي خان يونس جنوبي القطاع، مما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات، في مشهد يعكس هشاشة الواقع الأمني للمدنيين.
وفي مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع، أشار المتحدث باسم المستشفى الدكتور خليل الدقران إلى تدفق متواصل للشهداء والجرحى منذ ليلة الجمعة إلى السبت، مؤكدا وصول عشرات الشهداء والمصابين معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، مع وجود حالات حرجة داخل غرف العمليات.
إعدام عائلات بأكملها
وأفادت مصادر في مستشفيات غزة باستشهاد 12 فلسطينيا، بينهم 6 أطفال بنيران قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها في مدينتي غزة وخان يونس بوسط القطاع وجنوبه.
وكان الإسعاف والطوارئ في القطاع أفادا، في وقت سابق من صباح السبت، باستشهاد عدد من الفلسطينيين، وإصابة آخرين في مدينة غزة بقصف صهيوني استهدف شقة سكنية خارج مناطق انتشار جيش الاحتلال. وقالت المصادر أن الاحتلال قتل 5 فلسطينيين بينهم 3 أطفال وسيدتان، وأصاب آخرين، في قصف جوي استهدف شقة سكنية في حي الرمال غربي مدينة غزة.
وفي خرق آخر، قتل الجيش الصهيوني 7 فلسطينيين وهم رجل و3 من أبنائه و3 من أحفاده الأطفال، بقصف جوي استهدف خيمتهم في منطقة أصداء شمال غربي مدينة خان يونس، جنوبي القطاع.
ومنطقة أصداء لا تخضع هي الأخرى لاحتلال الجيش الصهيوني، وفق اتفاق وقف إطلاق النار، وتضم عشرات الآلاف من النازحين غالبيتهم من الأطفال والنساء.
قصف مركز للشرطة
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة، أمس السبت، استشهاد عدد من ضباط وعناصر الشرطة بقصف صهيوني استهدف مركز شرطة الشيخ رضوان غربي مدينة غزة.وفي أحدث التطورات، قال مصدر طبي إن عدد الفلسطينيين الذين ارتقوا بقصف مركز شرطة الشيخ رضوان، ارتفع من 10 إلى 13، بعد انتشال جثامين 3 فلسطينيين.وتتواصل أعمال البحث عن عدد من المفقودين تحت أنقاض مبنى شرطة الشيخ رضوان، بحسب ما أكده شهود عيان.
وقالت المديرية العامة للشرطة، أن من بين الشهداء “عدد من ضباط وعناصر الشرطة بالإضافة إلى مراجعين وأصحاب قضايا تزامن وجودهم داخل المركز مع لحظة القصف”.
مجازر تقوّض وقف النار
في السياق، قالت حركة حماس إن استمرار قصف الاحتلال لمختلف مناطق غزة يشكّل تصعيدا خطيرا، ويعكس استهتار الاحتلال الفاضح باتفاق وقف إطلاق النار، وإصراره على التنصل من التزاماته.
وطالبت الحركة، في بيان، الوسطاء والدول الضامنة بتحمل مسؤولياتهم وعدم السماح لرئيس الوزراء الصهيوني بتعطيل الاتفاق.
كما طالبت بممارسة ضغط جاد لوقف العدوان المتكرر على أهل غزة، والانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية، بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، إضافة إلى تمكين اللجنة الوطنية من العمل في قطاع غزة.
من جانبه، قال الناطق باسم الدفاع المدني بقطاع غزة إن الاحتلال يستهدف الضحايا في الرقبة والرأس ولا يميز بين صغير وكبير، مؤكدا أن ما يجري في قطاع غزة الآن كارثة ممنهجة وهي الأكبر منذ بدء الاحتلال.
بدوره، قال المدير العام لوزارة الصحة في غزة إن 60% ممن قتلهم الاحتلال بعد وقف إطلاق النار أطفال ونساء، مشيرا إلى أن الواقع الصحي في القطاع انهار بسبب الاحتلال.
وتأتي هذه التصريحات مع التصعيد الصهيوني والخرق المتواصل للاتفاق، حيث قتل الاحتلال الصهيوني 524 فلسطينيا منذ دخول اتفاق وقف الحرب حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي وأصاب 1360 آخرين.
هذا، ونقلت صحيفة صهيونية عن جيش الاحتلال قوله إن “موجة الهجمات الجوية على غزة مستمرة وتأتي ردا على أحداث خطيرة وقعت في اليومين الماضيين تعد انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة”.
وأعلن جيش الاحتلال أن الغارات استهدف 4 قادة ومسلحين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي في أنحاء قطاع غزة.
حصيلة الإبادة تقارب 72 ألفا
على صعيد حصيلة خروقات الاحتلال، قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في بيان، أن الجيش الصهيوني ارتكب على مدار 112 يوما خروقات جسيمة ومنهجية لاتفاق وقف إطلاق النار، وتقويضا متعمدا لجوهر وقف إطلاق النار وبنود البروتوكول الإنساني الملحق به”.
وأوضح أن الجيش الصهيوني ارتكب منذ 10 أكتوبر الماضي 1450 خرقا للاتفاق، منها 487 عملية إطلاق نار، و71 عملية توغل داخل الأحياء السكنية، و679 قصف واستهداف، و211 عملية نسف لمنازل ومبان بمناطق مختلفة.
هذه الخروقات خلفت خسائر بشرية تجاوزت 550 شهيدا، بينهم 260 طفلا وسيدة ومسنا، فيما بلغت نسبة الشهداء المدنيين من بينهم نحو 92 بالمائة، بينما بلغت نسبة الشهداء الذين قُتلوا بعيدا عن ما يعرف بـ«الخط الأصفر” نحو 96 بالمائة، وفق البيان.
من ناحية ثانية، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس، ارتفاع حصيلة الشهداء الفلسطينيين جراء الإبادة الصهيونية منذ 7 أكتوبر 2023، إلى 71 ألفا و769 شهيدا، و171 ألفا و483 مصابا.



