“التّربية الرّقمية“ تبني جيلا لا يسقط في فخاخ التّضليل
حذّر المحلّل السّياسي، وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة غرداية البروفيسور حكيم سمير، من تحدّيات غير مسبوقة تستهدف النسيج المجتمعي وتتطلّب استراتيجيات جديدة للمواجهة، إذ لم تعد التهديدات التي تواجه المجتمعات تقليدية فحسب، بل انتقلت إلى الفضاء السيبراني. وفي هذا السياق، كشف عن ظاهرة بالغة الخطورة وصفها بـ «هندسة الغضب»، وهي عملية ممنهجة تستخدم «الأخبار المزيّفة» كوقود لإثارة الشارع، وزرع التشكيك بين المواطن ومؤسسات الدولة، تتطلّب تفعيل اليقظة الإعلامية كنهج استباقي لتفكيك الخطابات التحريضية.
يرى البروفيسور حكيم سمير أنّ التّلاعب بالعواطف العامة عن طريق نشر المعلومات المضللة والأخبار الزائفة، يؤدّي إلى تآكل الثقة ويهدّد السلم الاجتماعي، مؤكّدا أنّ فئة الشباب هي «الحلقة الأضعف» والأكثر استهدافا بهذه الممارسات، نظرا لارتباطها الوثيق بمنصّات التواصل الاجتماعي، وعلى أساس ذلك، شدّد المتحدّث على ضرورة تفعيل «اليقظة الإعلامية» ليس فقط كأداة للرد، بل كنهج استباقي يفكّك الخطابات التحريضية، ويكشف زيف المعلومات قبل انتشارها.
وانتقالا من رصد الداء إلى وصف الدواء، أكّد الأكاديمي بجامعة غرداية أنّ الحماية الحقيقية للمجتمع تكمن في بناء ما أسماه «المناعة الاجتماعية»، هذه المناعة لا تأتي من فراغ، بل هي نتاج تكامل أدوار المؤسسات التنشئة الكبرى مثل الأسرة، المدرسة، والجامعة.
ولتحقيق هذه المناعة، دعا البروفيسور إلى ضرورة التخلي عن الحلول السطحية، والتوجه نحو «المقاربة العلمية» لدراسة الظواهر الاجتماعية، ملحّا على الحاجة الماسّة للاستعانة بمختصّين في علم الاجتماع وعلم النفس لفهم التحولات العميقة التي يمر بها المجتمع الجزائري، فدراسة المجتمع بدقة هي الكفيلة حسبه بوضع استراتيجيات تحصّن الأفراد ضد الانحرافات الفكرية والسلوكية، وتحول المؤسسات التعليمية إلى حصون منيعة تنتج الفكر النقدي بدلا من التلقي السلبي.
وفي سياق متصل بالتحول الرّقمي، اعتبر البروفيسور حكيم سمير أنّ بناء «مجتمع واعٍ» يبدأ من المراحل الأولى للطفولة، حيث لم يعد الحديث اليوم عن محو الأمية التقليدية كافيا، بل باتت «التربية الرقمية» ضرورة حتمية للجيل الجديد، فالتربية الرقمية، حسب رؤيته، ليست مجرّد تعلم استخدام التكنولوجيا، بل هي غرس مهارات التمييز بين الغث والسمين في الفضاء الرقمي، وفهم آليات عمل الخوارزميات التي توجّه الرأي العام، وبالتالي فإنّ هذا الوعي المبكر هو الذي سيخلق جيلا قادرا على مواكبة المتغيرات العالمية دون الذوبان فيها أو السقوط في فخاخ التضليل، ممّا يجعل من المواطن شريكا في الأمن القومي من خلال وعيه المعلوماتي.






