دلالات واضحة علـى جاهزيـة المنظومـة التقنيـة والبشريـة لجيشنـا
مسار مدروس لإعادة تموقع بلادنا كقوة إقليمية صاعدة تجمع بين التنمية والسيادة
للمرة الثانية، في أقل من شهر، يحضر الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنڤريحة، عملية إطلاق قمر صناعي جديد، ليؤكد مرة أخرى أن الجزائر ماضية بخطى ثابتة نحو ترسيخ سيادتها الشاملة، ليس فقط على الأرض، بل وفي الفضاء أيضا، باعتباره أحد مجالات الصراع الاستراتيجي الحديثة التي باتت تشكل معيارًا حاسمًا في قياس قوة الدول وجاهزيتها الدفاعية.
يأتي ذلك، بالتزامن، مع استعداد الجزائر للاحتفال بإنجاز خط السكة الحديدية بشار-غارا جبيلات على مسافة 950 كلم، في أقل من 24 شهرا، والشروع في استغلال عملاق رواسب الحديد، في حدث ضخم يشرف عليه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وفي لحظة ستعيد صياغة عناصر القوة الاقتصادية للجزائر.
عملية إطلاق القمر الإصطناعي «ألسات 3ب»، تكتسي أهمية خاصة لكونها ثاني إطلاق لقمر صناعي في ظرف أقل من شهر، بعد وضع قمر «ألسات 3 ب« في مداره قبل أيام قليلة فقط، وهو ما يعكس ديناميكية غير مسبوقة في البرنامج الفضائي الوطني، ويؤشر على تسارع وتيرة التحكم في التكنولوجيات الدقيقة المرتبطة بالاستشعار عن بعد، جمع المعطيات، ومعالجة الصور الفضائية عالية الدقة.
كما أن هذا النسق المتقارب بين عمليتي الإطلاق يحمل دلالات واضحة على جاهزية المنظومة التقنية والبشرية للجيش الوطني الشعبي، وعلى الانتقال من مرحلة الاكتساب إلى مرحلة التمكين والتحكم.
ويعكس إشراف الفريق أول شنقريحة على هذا الحدث الطابع الاستراتيجي البحت لهذه الإطلاقات، ويبرز الدور المحوري الذي بات يلعبه الجيش الوطني الشعبي في دعم السياسة الدفاعية للدولة، من خلال امتلاك أدوات تكنولوجية متقدمة تتيح مراقبة الإقليم الوطني، تأمين الحدود، دعم عمليات الاستطلاع، وتوفير معطيات دقيقة لصناع القرار، سواء في المجال العسكري أو الأمني أو حتى القضائي، حيث تساهم الأقمار الصناعية في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، التهريب، والهجرة غير الشرعية، فضلاً عن دعم التحقيقات التقنية وتعزيز الأدلة الرقمية.
ولا يقتصر استخدام الأقمار الصناعية على البعد الدفاعي الصرف، بل يمتد ليشمل مجالات حيوية أخرى، كإدارة الكوارث الطبيعية، مراقبة الموارد الطبيعية، التخطيط العمراني، وحماية المنشآت الاستراتيجية، وهو ما يرفع من مستوى النجاعة الشاملة للدولة، ويجعل من الجيش الوطني الشعبي رافعة حقيقية للتنمية الشاملة، وليس مجرد قوة ردع تقليدية.
ويأتي هذا الحدث النوعي عشية إشراف رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، على تدشين مشروعين عملاقين، يتعلق الأول بمنجم الحديد غارا جبيلات، والثاني بخط السكة الحديدية الرابط بين تندوف وبشار على مسافة تقارب 950 كلم، في خطوة تبرز التكامل الواضح بين الرؤية الدفاعية والرؤية التنموية للدولة الجزائرية. فهذه المشاريع الاستراتيجية، بما تحمله من أبعاد اقتصادية وسيادية، تحتاج إلى منظومة حماية ومتابعة عالية المستوى، وهو ما توفره القدرات الفضائية المتطورة.
وتزامن هذه الإنجازات الكبرى ليس محض صدفة، بل يعكس مسارًا مدروسًا لإعادة تموقع الجزائر كقوة إقليمية صاعدة، تجمع بين التنمية الاقتصادية الصلبة، والسيادة الدفاعية المتكاملة، والقدرة على استشراف التحديات المستقبلية.
وهي مؤشرات تضع الجزائر في مقدمة دول شمال إفريقيا الأكثر تطورًا وتنمية، وتعزز مكانتها على سلم الارتقاء الاستراتيجي، في عالم لم يعد يعترف إلا بالدول التي تمتلك قرارها، وأدوات قوتها، ورؤية واضحة لمستقبلها.
وفي هذا السياق، يثبت الجيش الوطني الشعبي، مرة أخرى، أنه العمود الفقري للدولة، وحامي سيادتها، ومساهم فعلي في نهضتها، مستندًا إلى عقيدة راسخة، وتحديث متواصل، ورؤية استراتيجية تجعل من الجزائر رقمًا فاعلًا في معادلات الأمن والتنمية الإقليمية والدولية.


