شارك الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في اجتماع مجموعات عمل الرابطة الدولية لإدارة الحقوق المجاورة للفنانين المؤدّين، المنعقد أواخر جانفي، حيث استعرض رؤيته وطموحاته لحماية الفنانين الجزائريين. وبرزت المشاركة كفرصة لتعزيز التعاون الدولي، وتطوير آليات التتبع والتصنيف، ومعالجة التحديات القانونية والاجتماعية، عبر مشاريع استراتيجية تهدف إلى ضمان حقوق عادلة، واستدامة مهنية، وحضور دولي فعّال للإبداع الجزائري في الساحة الثقافية العالمية المعاصرة.
في إطار اجتماع مجموعات العمل التابعة للرابطة الدولية لإدارة الحقوق المجاورة للفنانين المؤدّين SCAPR، المنعقد من 26 إلى 29 جانفي المنقضي، قدّم الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة أعماله وطموحاته في مجال حماية الفنانين المؤدّين.
وتهدف الرابطة الدولية لإدارة الحقوق المجاورة للفنانين المؤدّين SCAPR إلى تعزيز حماية حقوق الفنانين على المستوى الدولي، وتسهيل التعاون بين جمعيات إدارة الحقوق المختلفة حول العالم.
واعتبر الديوان الوطني لحقوق المؤلف، في بيان له، أنّ هذه المشاركة تشكّل فرصةً استراتيجية من أجل تعزيز التعاون الدولي، ومواءمة الممارسات في إدارة الحقوق المجاورة، وتسليط الضوء على مُبادرات الديوان لضمان حقوق واضحةٍ وتعويضٍ عادل للفنانين المؤدّين الجزائريين، وكذا المُساهمة في التصنيف الدولي للأعمال والعروض الفنية (International Coding) ورقم الفنان الدولي IPN، ممّا يُتيح تحديداً دقيقاً للفنانين وأعمالهم على المنصات الدولية ومتابعة استغلالها بشكل أفضل.
كما تُمكّن هذه المشاركة من ضمان قابلية تحديد العروض الجزائرية، وحمايتها وتعويضها على المستوى العالمي، مع إبراز ثراء وتنوّع تراثنا الثقافي الجزائري، وتسهيل استخدام IPN لمتابعة كل أداء بدقة على المنصات الدولية، يؤكّد الديوان، الذي “يواصل بذلك مهمته في تعزيز حماية الفنانين وتطوير منظومةٍ ثقافيةٍ حديثةٍ ومنظمة، خدمةً للمواهب والإبداعات الوطنية والاعتراف الدولي بها”، وفق ما أكده ذات البيان.
وضمن عرضه التقديمي (باللغة الإنجليزية)، حدّد الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة التحديات الحالية التي يعرفها هذا المجال في الجزائر، والتي تتمحور حول التنقل في بيئة سريعة التغير لضمان حقوق عادلة ومسيرات مهنية مستقرة. ففي سياق السوق والإطار العام، لوحظ وجود بيئة سوق سريعة التغير مع عادات استهلاك جديدة، كما أنّ الأطر القانونية موجودة، لكن التطبيق العملي يتطلب تحسيناً، وهناك حاجة للتكيف مع معايير البث الحديثة. وفيما يتعلق بقضايا التتبع، يوجد عدم كفاية في التوثيق ضمن الإنتاجات التلفزيونية والمسلسلات والمستقلة، كما أن العروض غير المصرح بها تضعف إمكانية التتبع الكلية للنظام، ويعد تحديد أصحاب الحقوق ومطابقة المرجعيات أمراً معقداً. أما بخصوص الاحتياجات الاجتماعية، فهناك حاجة قوية لدعم اجتماعي ومهني منظم، إذ يعاني العديد من الفنانين من عدم استقرار وظيفي ودخل غير منتظم، وتتأثر أجورهم بالتصريحات المتأخرة والاستغلال الغامض.
من أجل ذلك، عرض الديوان رؤيته للتطوير الاستراتيجي بإقامة المشاريع الكبرى عبر بناء بنية تحتية ومسارات مهنية مستدامة للفنانين والمؤدين، حيث تشمل مشاريع الديوان الكبرى إنشاء المركز الطبي والاجتماعي بعين البنيان كأول منشأة مخصّصة للفنانين تُعنى بالرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والتوجيه الإداري، والعمل على الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية من خلال المساهمة الفعالة في تعزيز إطارها، وتأسيس قطب الإدارة الإقليمي كمركز قاري للتميز في الإدارة الجماعية للحقوق، بالإضافة إلى إطلاق برامج دعم الأعضاء عبر مبادرات تدريبية وموجهة للأعمال لترقية المسارات المهنية إلى المستوى الاحترافي. كما يهدف الديوان إلى جعل المؤدين قابلين للاستثمار البنكي (Bankable) عن طريق تعزيز الظهور وسرد القصص من خلال حملات تبرز الوجوه والمسارات والقصص عبر المحتوى الرقمي، والاهتمام بالهيكلة المهنية عبر دعم المنظومة المحيطة بالفنان من مديرين ووكلاء ومنتجين، وتنظيم العروض الحية والمناطق بناءً على شراكات مع المهرجانات والقاعات لإعادة ربط الفنان بالجمهور، وصولاً إلى تعزيز القيمة الاقتصادية والحقوق لضمان استغلال أفضل لها وتحقيق دخل منتظم وشفاف، وهو ما يؤدّي إلى النتيجة المرجوة ببروز فنانين يتمتعون بالظهور والمصداقية والاستدامة.





