أكبر من مجرد نجاح تقني.. بل رسالة إستراتيجية قوية في توقيت هام
ركيزة أساسية للقوة والتحكم الأرضي واسع النطاق
يؤكد الباحث المتخصص في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، الدكتور عمار سيغة، أن الجزائر شهدت حدثًا عالميًا بارزًا، تَمثَّل في نجاح إطلاقها للقمر الصناعي ألسات 3ب (Alsat-3B) في 31 جانفي 2026، وقبله بأسبوعين فقط، أطلقت القمر الجزائري «ألسات 3أ»، ما شكل قفزة نوعية دفعت ببلد الشهداء للإرتقاء إلى مصف الدول التي امتلكت السيادة المعلوماتية الفضائية.
أوضح الدكتور عمار سيغة، في تصريح لـ»الشعب»، أن إطلاق القمر الصناعي الجزائري (Alsat-3B)، أكبر من أن يكون مجرد نجاح تقني، بل هو رسالة إستراتيجية قوية جاءت في توقيت هام، تعكس وجود تحول جذري في العقيدة التكنولوجية والأمنية للجزائر، وفق مبدأ تكريس السيادة الفضائية الوطنية، والانتقال من مرحلة جلب المعلومة المصورة عبر الأقمار الصناعية الأجنبية إلى حقبة إنتاجها ذاتيًا بسواعد وكفاءات جزائرية.
وأبرز سيغة أن الجزائر أصبحت تمارس الرقابة الآنية على مجالها الجغرافي، وتحرس إمكاناتها ومقدراتها ومكتسباتها دون الحاجة لأيّ دولة أخرى، في عالم يموج بالاضطرابات ويتحكم فيه من يمتلك المعلومة الفضائية، مشيرًا أن بلد الشهداء اتّجه بسرعة بفضل كفاءة واحترافية مؤسسته العسكرية «الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني»، إلى الرفع من طاقته المعلوماتية الذاتية لتأمين حدوده المترامية، بما يشكله ذلك من دعم أمني صائنٍ وحامٍ لكل حياض الوطن، وسدّ للثغرات التي قد تتسلل منها التهديدات التقليدية والهجينة الحديثة، لاسيما مع بروز حروب المسيرات المعادية.
أمّا عن الأبعاد الاقتصادية، فرأى الباحث ذاته، أن الفعالية الاقتصادية لهذا الإنجاز الفضائي التاريخي، تتمظهر في ما سيوفره على الخزينة العمومية من اقتناء للخرائط الرقمية والنماذج ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، ودعم الوكالة الفضائية الجزائرية (ASAL) بامتلاك بنية معلوماتية عصرية على مدار الساعة، وقاعدة بيانات متكاملة وموثوقة، وهو ما سيقلل التكاليف ويوفر بيانات فورية وحصرية لمشاريع عملاقة، على غرار مراقبة وتأمين خطوط السكك الحديدية الكبرى الصناعية والمدنية الخاصة بالنقل اللوجستيكي كخط بشار-تندوف الجديد، مع استغلال منجم غارا جبيلات بكل ما تقتضيه شروط الحوكمة، ليجعل كل ذلك من إطلاق القمرين الصناعيين الجزائريين محركًا اقتصاديًا متكاملاً للجمهورية على المدى البعيد.
وبخصوص الآفاق والطموحات، فتتصل برؤية استشرافية تمتد حتى العام 2040 للانتقال إلى قطاع سيادي آخر غير تقليدي، وهو مجال الفضاء، وما يقتضيه من رفع لسقف الطموح الذي لا يتوقف عند الصور والمعلومات الجغرافية على الأرض فقط، ويتعداها إلى تأمين الاتصالات، وتطوير الإنترنت عالي السرعة، والدفع بمشروع الرقمنة الشاملة ساري المفعول إلى بر الأمان، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز عمليات التصنيع وتطوير التكنولوجيات بالشّراكة مع الحليف الصيني الموثوق، بحسب توقع سيغة.
وعلى هذا الأساس، كشف المختص أن نجاح إطلاق القمر الصناعي (Alsat-3B) في 31 جانفي 2026، وقبله بأسبوعين وصول القمر الجزائري»Alsat-3a» إلى مداره الفضائي، يُؤهِّل الجزائر إلى بلوغ مراتب الريادة القارية والإقليمية، ويجعلها قطبًا إفريقيًا في علوم الفضاء والاستثمار الرقمي والمعلوماتي، خاصة مع استضافتها لوكالة الفضاء الإفريقية، لترقى بذلك إلى مستوى القيادة المُتحكِّمة، والإسهام في التصدي للكوارث الطبيعية والمناخية، ورصد المخاطر ضد البشر من خلال نظام إنذار مبكر عبر الأقمار الصناعية، مثل التنبؤ استباقيًا بالحرائق، وإدارة الأزمات البيئية كالجفاف، وكذا تأطير التوسع الديموغرافي واستطلاع توازنات التخطيط الوطني والإقليمي.
إطلاق القمر الصناعي الجزائري (Alsat-3B)، هو بمثابة إعلان رسمي عن انخراط الجزائر المنتصرة في نادي الدول الفضائية التي تمتلك حلول المرحلة والمستقبل معًا، في زمن صارت فيه تكنولوجيا الفضاء ركيزة أساسية للقوة والتحكم الأرضي واسع النطاق، الباحث المتخصص في الدراسات الأمنية والإستراتيجية، الدكتور عمار سيغة.
للإشارة، تابع الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، السيد الفريق أول السعيد شنقريحة، السبت، على مستوى المحطة الأرضية للاستشعار عن بعد، عملية إطلاق القمر الصناعي الثاني (Alsat-3B)، في إطار مواصلة تدعيم وتطوير القدرات الوطنية في مجال المراقبة الفضائية، واستكمالاً لهيكلة منظومة مراقبة الأرض العالية الدقة «آلسات 3ب»، حسب ما أورده بيان لوزارة الدفاع الوطني.




