تتواصل المطالب الملحة من طرف الحقوقيين من أجل احترام الشرعية الدولية في الصحراء الغربية والتصدي لكل المحاولات التي تهدف إلى الالتفاف على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
شددت جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين «أفابريديسا» على أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير غير قابل للتصرف، وهو الحق الذي كرسته دون لبس قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1963.
وأبرزت الجمعية، في بيان لها، القرار 1514 (د-15) الصادر في 14 ديسمبر 1960، والذي يكرس حق الشعوب المستعمرة والمقهورة في تقرير المصير والاستقلال وكذا الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية (أكتوبر 1975) الذي أكد أنه لا توجد روابط سيادة إقليمية بين الصحراء الغربية والمملكة المغربية.
كما أشارت إلى الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية التي تؤكد أنه لا يمكن تطبيق أي اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على الصحراء الغربية دون موافقة صريحة من الشعب الصحراوي، عبر ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، منددة بكل المحاولات التي تهدف إلى إفراغ هذا الحق من مضمونه.
وفي هذا الصدد، استنكرت ذات الجمعية محاولات الاتحاد الأوروبي الالتفاف على هذه الأحكام القضائية وضمان استمرار النهب المنهجي للموارد الطبيعية الصحراوية، الذي يغذي الاحتلال ويفاقم الانتهاكات الجسيمة والمستمرة لحقوق الإنسان في الإقليم.
ووجهت «أفابريديسا» نداء عاجلا إلى الأمم المتحدة تدعو فيه إلى رفض أي عمليات تشوّه جوهر حق تقرير المصير والإطار الذي تأسست من أجله بعثة الأمم المتحدة من أجل تنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).
وختمت الجمعية الحقوقية بيانها بالتأكيد على مواصلة الشعب الصحراوي نضاله المشروع من أجل العدالة والحرية والسيادة الكاملة على موارده الطبيعية والاحترام التام لحقوقه الإنسانية، مطالبة الاحتلال المغربي بسحب قواته وإنهاء احتلاله غير القانوني «فورا».كما طالبت الاتحاد الأوروبي بالكف عن التواطؤ مع هذا الاحتلال والمشاركة المفضوحة في نهب الموارد الصحراوية.
حرية الشعوب غير قابلة للتنازل
وفي ذات السياق، شدّد الكاتب والناشط الحقوقي البرتغالي، فيتو ألفاريز، على أن دعم المقترح الاستعماري للمغرب في الصحراء الغربية ينتهك القانون الدولي ويتجاهل قرارات الأمم المتحدة ويخون مبدأ تقرير مصير الشعوب، منددا بكل محاولات القفز على الشرعية الدولية لأن «حرية الشعوب غير قابلة للتفاوض»، على حد تعبيره.ونبّه الى أن هذا المقترح الاستعماري لا أساس له قانونا، كما أن الشعب الصحراوي يرفضه، مؤكدا أنه «لا يجوز لمن يدعي التمسك بالقانون الدولي دعم مخططات استعمارية من أجل مصالح سياسية أو اقتصادية».
من ناحية ثانية، تعتزم منظمة «كانتابريا من أجل الصحراء الغربية» ومنظمة «مندوبات» تنظيم ندوة تكوينية عن بعد حول موضوع «الأنشطة الاقتصادية وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية « من 16 فبراير إلى 19 أبريل، من أجل التعريف بآخر تطورات القضية الصحراوية والظلم الذي يعاني منه الشعب الصحراوي منذ نصف قرن من الاحتلال.
وتستهدف هذه الدورة الطلبة والمهنيين والأكاديميين والحقوقيين والإعلاميين المهتمين بملف حقوق الإنسان والوضع في الصحراء الغربية المحتلة حيث ستتناول قضايا تاريخية تتعلق باحتلال المغرب للصحراء الغربية، الإطار القانوني الدولي للقضية الصحراوية ونهب الموارد في الأراضي المحتلة، من الزراعة إلى الطاقة المتجددة.
كما ستتناول مواقف مختلف الجهات الفاعلة من قضية الصحراء الغربية واستراتيجياتها السياسية، التعريف بمختلف التشريعات القانونية الدولية والأطر التنظيمية للأنشطة الاقتصادية وعلاقتها بانتهاكات حقوق الإنسان والمقاربة المعمول بها في التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة، بالإضافة الى ديناميكيات ومشاكل القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية الرئيسية (صيد الأسماك، الزراعة، الطاقة المتجددة، المعادن، وغيرها) في الصحراء الغربية.


