دعا أستاذ التاريخ بجامعة سطيف، محمد بن ساعو، إلى استعادة الجزائر للكاتب والشاعر رابح بلعمري في ثقافتها الوطنية، مؤكدا على دوره البارز في الأدب الجزائري والعالمي. بلعمري، الذي فقد بصره في سن مبكرة، قدم أعمالا أدبية قيمة تجمع بين التراث الشعبي الجزائري والإبداع المعاصر، وظلت مؤلفاته محل تقدير عالمي رغم غيابها النسبي عن الاهتمام المحلي.
دعا الدكتور محمد بن ساعو، أستاذ التاريخ بجامعة سطيف، إلى أن تستعيد الجزائر الإرث الأدبي والإبداعي للكاتب والشاعر رابح بلعمري في ثقافتها الوطنية.
وفي منشور اختار له عنوان “رابح بلعمري (1946 ـــ 1995) من بوقاعة إلى عالمية الأدب والإبداع”، قال الدكتور بن ساعو إن الكاتب والشاعر والباحث الجزائري رابح بلعمري “عندما فقد بصره في الوقت الذي أبصرت الجزائر الحرية سنة 1962، اضطر للانقطاع عن المدرسة عامين كاملين، ليتجه للدراسة عن طريق البرايل، ويلتحق بالمدرسة العليا للأساتذة بالجزائر العاصمة، ثم ينتسب لجامعة السوربون ويناقش بها أطروحة دكتوراه الحلقة الثالثة في الأدب الاستعماري، ثم أطروحة دكتوراه دولة عن الشاعر جان سيناك، في سبعينيات القرن الماضي، هناك في باريس حيث وجد كامل المرافقة والتشجيع من إيفون لوفور، التي ستصبح زوجته.”
واعتبر بن ساعو أن بلعمري كرّس قلمه للأدب، فكتب نصوصا راقية، كانت محل اعتراف وتقدير من الأوساط الثقافية في الضفتين، قبل أن يضيف: “توفي بلعمري قبل أن يكمل عقده الخامس، لكنه ترك الكثير من المؤلفات والإبداعات، في التراث الشعبي الجزائري عامة والسطايفي خاصة، والرقم 16 لا يذكر فقط بالسن الذي أصبح فيه كفيفا واستيقظ على ظلام، لكنه يعد للمؤلفات التي خلّفها، والتي تبنتها أرقى دور النشر الفرنسية آنذاك”، ومن بينها روايته السير ذاتية “النظرة الجريحة le regard blessé” التي حازت جائزة الثقافة الفرنسية (1987).
وخلص محمد بن ساعو قائلا إن أعمال رابح بلعمري ظلت بعيدة عن النقاد والمترجمين والباحثين الجزائريين إلا نادرا، مثلما دفن هو بعيدا، هناك في مقبرة “مونبارناس” بمربع الشعراء، “فمتى تستعيد الجزائر رابح بلعمري في ثقافتها الوطنية؟”، يتساءل بن ساعو.
للتذكير، ولد الكاتب والشاعر الجزائري رابح بلعمري في 11 أكتوبر 1946 ببوقاعة بولاية سطيف، وتوفي في 28 سبتمبر 1995 بمدينة نانتير الفرنسية، وقد شاءت الأقدار أن يفقد بصره في نفس عام استقلال الجزائر، وهو في السادسة عشر من عمره، ومع ذلك نبغ في مجال الأدب حيث ترك عديد الإصدارات ما بين شعر ورواية، ودراسات أكاديمية.
ومن هذه الإصدارات، نذكر كتابا عن “أعمال لويس برتران: مرآة الإيديولوجية الاستعمارية” (الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، 1980)، و«بذور الألم، قصص شعبية جزائرية” (بوبليسود، باريس 1982)، و«الوردة الحمراء، قصص شعبية جزائرية” (1983)، و«الشمس تحت الغربال، سرد ذاتي عن الطفولة” (باريس 1983)، وأعيد نشره بالجزائر عن دار “الكلمة” (2019)، “طريق الاحتراق” (قصائد، 1983)، “الحصاة والسنونو” (قصائد، 1985)، وغيرها كثير.





