8000 كيلومتر من السّكك الحديدية خلال السّنوات الثلاث القادمة
شرعت وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، في التحضير للإعلان عن طلب العروض الخاص باختيار مكاتب المراقبة والمتابعة، لإنجاز مشروع خط السّكة الحديدية الجزائر-تامنغست، والذي يعد من بين المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تندرج ضمن مخطّط تطوير شبكة السّكك الحديدية الوطنية، وفي إطار الجهود الوطنية لتعزيز الربط بين شمال وجنوب البلاد ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق التي يمرّ بها.
بعد النجاح الكبير الذي حقّقته الجزائر في إطلاق خط السّكة الحديدية المنجمي الغربي، لنقل المسافرين وشحن خام الحديد، والذي تمّ في حفل كبير مطلع الأسبوع، بإشراف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يُنتظر أن يتم الشروع، وتنفيذا لتعليمات السيد الرّئيس، في إنجاز الأشطر المتبقية من الخط الاستراتيجي الثاني، الرابط بين الجزائر وتامنغست، والذي من شأنه تقليص مدة السفر عبر البرّ، وتوفير وسيلة بديلة عن الطائرة التي كانت الوسيلة شبه الوحيدة، وينعش الحركة الاقتصادية في البلاد، وعلى طول المدن التي سيمرّ بها، ويوفّر فرضا جديدة وواعدة تحمل مكاسب اقتصادية واجتماعية كبيرة للبلاد، مع احترام الآجال المحدّدة، بحسب تأكيدات المسؤولين، سيما وأنّ الجزائر وكفاءاتها الوطنية قد راكمت تجربة معتبرة، بعد إتمام خط غارا جبيلات -تندوف -بشار، الذي كان حلما بعيد المنال.
التحدي الكبير
كان وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، قد أكّد في معرض حديثه عن المشاريع المهيكلة الأخرى، على هامش تدشين الخط المنجمي الغربي، أنّ المشروع هو بمثابة “التحدي الكبير”، لربط العاصمة بمناطق الجنوب الكبير وصولاً إلى المناطق الحدودية، لاسيما باتجاه النيجر.
وأوضح أنّ رئيس الجمهورية أعطى تعليمات واضحة للإسراع في استكمال الدراسات والانطلاق في الأشغال في القريب العاجل، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية. وهو مرشّح ليصبح واقعاً ملموساً أيضاً بالنسبة لسكّان ولايات تامنغست وبرج باجي مختار وأدرار وغرداية وغيرها، في ظلّ التعليمات الصارمة التي أسداها رئيس الجمهورية لاستكمال الدراسات والشروع في الأشغال في أقرب الآجال.
وبيّن الوزير أنّ تجسيد هذا المشروع، سيسمح بمضاعفة طول شبكة السّكك الحديدية الوطنية تقريباً، حيث ستنتقل من حوالي 4600 كيلومتر إلى أكثر من 8000 كيلومتر في ظرف يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات، وهو ما يمثل تحدياً حقيقياً يهدف إلى فكّ العزلة عن مناطق واسعة من الوطن، وذلك بعد دخوله حيّز الخدمة، إضافة إلى خط السّكة الحديدية الذي يربط بلاد الهضبة بولاية بئر العاتر، مروراً بتبسة وسوق أهراس وقالمة، وصولاً إلى ميناء عنابة، على مسافة تقارب 480 كيلومتراً، ويتضمّن منشآت فنية معقّدة نظراً لطبيعة التضاريس الجبلية التي يمرّ بها، والذي من المرتقب وضعه حيّز الخدمة في أقصى تقدير نهاية سنة 2026.
يذكر أنّ مرسوما تنفيذيا صدر تحت رقم 25-225، شهر أوت 2025 في الجريدة الرّسمية رقم 53، يتضمّن التصريح بالمنفعة العمومية لإنجاز شطرين من مشروع الخط الأكبر في إفريقيا، الممتد على مسافة 2406 كلم وصولا إلى الحدود بين الجزائر والنيجر، ويتعلق الأمر بالشطر الرابط بين الأغواط وغرداية على امتداد 265 كلم، ويتضمّن بالإضافة إلى أشغال الردم العامة، إنجاز 21 جسرا، و17 منشأة سكة، و14 منشأة طرق، نفق، و55 معبر أنابيب وخمس محطات للمسافرين بكل من بليل، حاسي الرمل، بريان، واد نشو، ومتليلي، إضافة إلى ثلاث محطات تقاطع. أمّا الشطر الثاني فيمتد على 230 كلم بين غرداية والمنيعة، حيث يتضمّن أشغال الرّدم العامة، إضافة إلى إنجاز ستّة جسور، 35 منشأة سكة، سبع منشآت طرق، ثلاث معابر أنابيب، وكذا ثلاث محطات للمسافرين بكل من المنصورة، حاسي الفحل وحاسي القارة، وثلاث محطات تقاطع.
الانطلاق في إنجاز ألف كلم
هذا وكشفت وكالة “أنسريف” في وقت سابق، عن الانتهاء من إعداد الدراسات الخاصة بإنجاز 1048 كلم ضمن خط السّكك الحديدية الرابط بين الجزائر العاصمة وتامنغست، الذي توليه الدولة الأولوية القصوى، وتتعلّق الدراسات بالشطر الرابط بين الشفة وبوغزول على مسافة 153 كلم، والأغواط -غرداية على مسافة 265، وكذا غرداية-المنيعة على مسافة 230 كلم، بالإضافة إلى الشطر الرابط بين المنيعة وعين صالح على مسافة 400 كلم. فيما تجري دراسات المقطع الرابط بين عين صالح وتمنراست، على امتداد 650 كلم، بحسب ما كشفت عنه الوكالة مع برمجة الدراسة الخاصة بإنجاز 400 كلم، والتي تتعلّق بالمقطع الرابط بين تامنغست بعين قزام والحدود الجزائرية النيجرية.
يذكر أنّ المقطع الرابط بين بوغزول بالمدية والجلفة-الأغواط على مسافة 250 كلم، وبسرعة قطارات تصل إلى 220 كلم/ سا، كان قد دخل حيّز الاستغلال وأشرف على تدشينه رئيس الجمهورية في أكتوبر 2023.






