توزيـع منــح مالية تقـدّر بملايــير الدينارات على المستحقـين
يعدّ العمل التضامني والخيري متجذرًا في المجتمع الجزائري، وتتجلّى صوره الأصيلة في عدّة مظاهر ومبادرات أبرزها مطاعم إفطار الصائم خلال شهر رمضان الفضيل، إذ لا تخلوا بلدية على مستوى تراب الجمهورية من مائدة أو مطعم مجّاني لفائدة الصائمين من الفئات المعنية بالرعاية كعابري السبيل والطريق والمشردين والمعوزين.
تلعب فعاليات المجتمع المدني والقطاع الخاص في الجزائر، دورًا أساسيًا في النشاط التضامني على مدار السنة، وترتكز التدخلات أثناء حدوث كوارث طبيعية طارئة أو حملات تشجير وتنظيف واسعة النطاق بالمدن والأحياء الجديدة، إلاّ أن المشاركة الفعلية تتمظهر أكثر في شهر رمضان المعظم والأعياد الدينية لدعم العائلات الفقيرة، والأيتام، والأرامل، المطلقات والمسنين، وتقديم خدمات غذائية وكسائية إليهم قصد إدخال البهجة والسرور على قلوبهم خاصة في أوساط الأطفال.
وتتضافر جهود الجمعيات والمنظمات الاجتماعية والمدنية إلى حدّ الاندماج والشراكة في تنفيذ آلاف المشاريع التضامنية بشهر الصيام، في لمسة تلاحمية وتكافلية لافتة مميزة للمجتمع الجزائري عن باقي المجتمعات في العالم، بالتوازي مع تفعيل برامج ضخمة للدعم الحكومي موجّه حصرًا للعائلات المعوزّة ومرافقة للفئات الهشّة ماديًا وإيواءً.
وتُساهم أنشطة إفطار الصّائم خلال شهر رمضان الفضيل بالتحديد، في تلبية احتياجات عابري الطريق من أصحاب النقل الثقيل والفئات العمّالية البعيدة عن الديار عبر قرى وبلديات الوطن الكبير، خاصة في المناطق ذات الطابع الفلاحي والصناعي، وهو ما ينعكس إيجابًا على تواصل وتيرة إمداد الأسواق بالمنتجات الاستهلاكية الضرورية.
وتختلف أشكال إفطار الصائمين في الجزائر، بين توفير وجبات غذائية لائقة محمولة وقت أذان المغرب لعابري الطريق في المحاور المرورية الرئيسية، أو أكلة ساخنة دسمة تمنح للأسر التي لا تملك قوت يومها، أو مطاعم قارة مجهّزة بوسائل الراحة وتناول الطعام، أو تقديم مساعدات عينية غذائية ومالية للعائلات الفقيرة والمحتاجة بغرض مساعدتها على تجاوز مصاريف فترة الصيام، وكل هذا تجسيدًا لقيم التضامن الراسخة في المجتمع الجزائري الواحد.
وفي هذا الإطار، يسهر قطاع التضامن الحكومي ممثلاً بوزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، على مواكبة هذه الهبّات الشعبية التكافلية عبر تسهيل منح آلاف التراخيص لفائدة المنظمات والجمعيات المحلية والوطنية بغية فتح مطاعم قارة لإفطار الصائم، أو تقديم وجبات جاهزة متنوعة في كامل أيام شهر رمضان الكريم.
وعلاوة على ذلك، يُقدِّم قطاع التضامن الوطني بدوره مبادرات خاصة بشهر رمضان، تشمل توزيع منح مالية تقدر بملايير الدينارات على المواطنين المستحقين.
المبادرات التّضامنية الرمضانيّة لفعاليات المجتمع المدني الجزائري بكل أطيافه، غالبًا ما تُتْبع في العشر الأواخر من رمضان، بحملات أخرى لجمع ألبسة وحلويات عيد الفطر المبارك للعائلات المعوزة، في مظاهر مشرّفة تعكس روح التطوع الإيجابي لدى الجزائريين، وتعزيز أواصر الأخوة والمواطنة في أوساط المجتمع.




