أثارت النّدوة رفيعة المستوى حول “شمال إفريقيا: ربط القارات وتعزيز الفرص” سلسلة من النقاشات حول الرهانات المشتركة لبناء مستقبل اقتصادي وطاقوي أكثر ازدهارا، يرتكز على تعميق التعاون والاندماج الإقليمي.
ركّزت المداخلات على واقع الاندماج الاقتصادي بين شمال إفريقيا وأوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، واستكشاف المجالات الممكنة لتعزيز التكامل، لا سيما من خلال تطوير سلاسل القيمة العالمية وتعميق التعاون في قطاع الطاقة كركيزة أساسية لتحقيق اندماج اقتصادي أوسع. كما تطرّقت هذه الجلسة إلى الإجراءات العملية لتسريع التعاون الإقليمي، والاستفادة من قطاع الطاقة في تعزيز الروابط الاقتصادية والطاقة المستدامة بين المناطق.
وناقش المشاركون تجارة الطاقة بين شمال إفريقيا وأوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، بما يشمل الروابط القبلية والبعيدة، مؤكّدين قدرة المنطقة على تزويد الأسواق الأوروبية والإفريقية بحلول طاقوية موثوقة ومستدامة. وشدّدوا على أهمية استثمار الميزة التنافسية لشمال إفريقيا في مجال الطاقة، بما يساهم في تعزيز نقل التكنولوجيا، تطوير الذكاء الاصطناعي، والارتقاء بسلاسل القيمة، مع وضع إجراءات لتجاوز العقبات التي تعيق الروابط الطاقوية والاقتصادية بين الأقاليم.
من جهته، أشاد جان كلزد كاسي برو، محافظ البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، بخبرة الجزائر الطويلة في إنتاج النفط والطاقة والاستكشاف والتكرير، مشيرا إلى قدرتها على نقل خبرتها للدول الإفريقية، في ظل طلب بلدان إفريقيا جنوب الصحراء المتزايد على المعدات الكهربائية المتوفرة بدول شمال إفريقيا، مع التأكيد على حاجة دول إفريقيا جنوب الصحراء للتكوين والتدريب في المجال الطاقوي.
وفي سياق العلاقات الدولية، تحدّث جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة والأمن الطاقوي الإيطالي، عن العلاقات الوطيدة بين الجزائر وإيطاليا القائمة على المودة والتعاون والانسجام، مؤكّدا أن الجسر القوي الرابط بين البلدين سيمهّد الطريق لتوسيع التعاون مع إفريقيا. ودعا الوزير الإيطالي إلى تعزيز الأواصر وتكثيف التعاون بين ضفتي المتوسط، واقترح خطة استراتيجية لتعزيز الشراكة والتضامن، مع دعم البلدان المنتجة للطاقة سواء التقليدية الأحفورية أو النظيفة، متوقعا زيادة في نسبة استهلاك الطاقة بين 5 و10 بالمائة، مؤكدا أن تنسيق جهود ضفتي المتوسط والقارتين يسهم في تطوير القدرات الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة.
كما ركّزت جلسة أخرى على دور المؤسسات المالية في دعم الاندماج الاقتصادي، من خلال تنسيق الدعم المالي، تقديم المشورة الإستراتيجية، وإطلاق مبادرات استثمارية قادرة على تحرير إمكانات المنطقة، وتعزيز التعاون بين الشمال والجنوب.





