تعزيز الصّمود الإقليمـي وتحقيق الازدهار المشترك
لخّص محافظ بنك الجزائر بالنيابة، معتصم بوضياف، في كلمته خلال الندوة رفيعة المستوى “شمال إفريقيا، ربط القارات وخلق الفرص”، رهانات التعاون القاري بين الشمال والجنوب، مؤكّدًا أن تجسيد تحول إقليمي قائم على الإصلاحات الهيكلية وتوجيه سلاسل الإنتاج نحو الجوار الأوروبي كفيل بتحويل التحديات إلى فرص، ورفع الناتج المحلي وتعزيز الصادرات، مع إبراز الجزائر كمحرّك إقليمي بفضل موقعها الجيو-اقتصادي الاستراتيجي وريادتها وموثوقيتها.
أكّد محافظ بنك الجزائر بالنيابة، معتصم بوضياف، في كلمة له خلال الندوة رفيعة المستوى “شمال إفريقيا، ربط القارات وخلق الفرص”، أن الاستثمارات الموجّهة إلى إفريقيا لا تزال محدودة، مطمئنا أن هذا الاختلال لا يعكس نقصا في الإمكانات، بل يجسّد فرصا لم تستغل بعد بالكامل، ولم يتم بعد توجيه المنطقة نحوها بالشكل الصحيح. وأضاف أن الرؤية التي تقود هذا المؤتمر واضحة، وتتمثل في تحويل شمال إفريقيا إلى جسر حيوي بين القارات، قادر على توجيه رؤوس الأموال والتكنولوجيا الأوروبية.
وأشار معتصم بوضياف إلى أنّ النقاشات المبرمجة خلال الندوة رفيعة المستوى، تندرج ضمن ثلاثة أبعاد مترابطة ومتكاملة، ترسم مجتمعة مسارا واضحا نحو تحول إقليمي واسع، حيث يتعين أن يتجاوز الاندماج الاقتصادي الأعمق بين شمال إفريقيا وأوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء مجرد اتفاقيات التجارة الحرة، ليشمل اللوجستيات الحديثة، وتنمية رأس المال البشري، وتحسين مناخ الأعمال لجذب الاستثمارات.
تحويل الطّموحات إلى أثر ملموس
وفي الوقت ذاته، تابع المتحدث، تمثّل الطاقة أصلا استراتيجيا محوريا. فإلى جانب دورها التاريخي كمورد للمحروقات، تتمتع شمال إفريقيا بموقع فريد يؤهلها لتصبح مركزا للطاقة المتجددة، من خلال الربط الكهربائي العابر للحدود وتطوير الهيدروجين الأخضر، بما يدعم الانتقال الطاقوي في أوروبا، ويوسّع فرص الحصول على الكهرباء في إفريقيا، ويُسهم في الارتقاء ضمن سلاسل القيمة. ويعتمد تحقيق هذه الرؤية، في نهاية المطاف، حسب محافظ بنك الجزائر، على الانخراط الفعال للمؤسسات المالية الدولية، إذ يعد تنسيق التمويل وتقديم التوجيهات المتعلقة بالسياسات أمرا أساسيا لدعم الإصلاحات، ومواءمة الحوافز، وتعبئة الاستثمارات الخاصة اللازمة لتحويل الطموحات إلى أثر ملموس ودائم.
تحديات معقّدة وفرص حقيقية
واستدلّ معتصم بوضياف بتحليلات صندوق النقد الدولي، التي تظهر بوضوح أن الجمع بين تنامي توجهات نقل سلاسل الإنتاج إلى الجوار الأوروبي وتنفيذ إصلاحات هيكلية، يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي لشمال إفريقيا على المدى المتوسط، ويعزز الصادرات. ويمكن مضاعفة هذه المكاسب تقريبا في حال تعزيز الإصلاحات في مجالي اللوجستيات ورأس المال البشري. والأهم من ذلك، شدّد ذات المتحدث، أن هذه الفوائد لا تقتصر على المنطقة وحدها، حيث ستستفيد أوروبا من سلاسل قيمة أكثر مرونة، فيما تستفيد إفريقيا جنوب الصحراء من اندماج أعمق في شبكات الإنتاج الإقليمية.
وقدّم معتصم بوضياف، الجزائر كمثال يجّسد هذه المقاربة. فالجزائر، يقول بوضياف، باعتبارها موردا رئيسيا للطاقة إلى أوروبا، وبفضل بنيتها التحتية الواسعة ومواردها الشمسية الكبيرة، تمتلك القدرة على تجاوز دورها التقليدي من خلال تطوير أنشطة جديدة في شمال إفريقيا، مؤكّدا أنه بإمكان الجزائر أن تضطلع بدور محفز للاندماج الإقليمي، ليس فقط في مجال الطاقة، حيث تظل المؤسسات الجزائرية مجندة بالكامل لتحويل هذه الأهداف والرؤية إلى نتائج ملموسة، تحت التوجيه السامي لرئيس الجمهورية.
وختم محافظ بنك الجزائر بالقول إنّ المؤتمر منصّة للحوار، ولطرح مقترحات عملية، وللعمل الجماعي، مؤكّدا أن التحديات التي تواجهها القارة معقدة، لكن الفرص حقيقية، حيث يمكن للتعاون أن يحول الانقسام العالمي إلى عامل لتعزيز الصمود الإقليمي وتحقيق ازدهار مشترك.



