حذّرت الهيئة الصّحراوية للبترول والمعادن من مغبّة مواصلة المغرب سياسة استغلال الموارد الطبيعية في الأراضي الصّحراوية المحتلة، ومحاولاته توريط أطراف دولية في أنشطة غير قانونية، مؤكّدة أنّ أي تعامل مع هذه الموارد خارج إرادة الشعب الصّحراوي، يشكّل انتهاكا صريحا للقانون الدولي.
أوضحت الهيئة، في بيان لها، أنّ الصّحراء الغربية إقليم منفصل ومتمايز قانونيا عن المغرب، وأنّ هذا الأخير لا يملك أي سيادة أو ولاية قانونية على أراضيه أو ثرواته، مشيرة إلى أنّ هذا الموقف يستند إلى قواعد راسخة في القانون الدولي وإلى سلسلة من الآراء والأحكام الصادرة عن هيئات ومحاكم دولية، أكّدت بوضوح عدم شرعية استغلال الموارد الطبيعية للإقليم دون موافقة الشعب الصّحراوي وممثله الشرعي جبهة البوليساريو.
وذكّرت الهيئة بأنّ الأحكام القضائية والقرارات الدولية المتعاقبة شدّدت على أنّ أي اتفاقيات أو أنشطة اقتصادية، تشمل الصّحراء الغربية دون موافقة شعبها تعد انتهاكا لحق تقرير المصير وللسّيادة الدائمة على الموارد الطبيعية، وهو مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي.
ومنذ ذلك الحين – يضيف البيان – أعيد تأكيد هذا الواقع القانوني من خلال أحكام متعدّدة صادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، وكذلك قرارات محاكم عديدة في المملكة المتحدة وجنوب إفريقيا ونيوزيلندا، فضلا عن قرار المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وكلها أقرّت بصورة واضحة لا لبس فيها، أنّ الصّحراء الغربية إقليم مستقل ومتمايز عن المغرب من الناحية القانونية.
وفي سياق متّصل، أبرزت الهيئة أنّ الصّحراء الغربية تزخر بموارد معدنية واستراتيجية هامة، وهذه الثروات تمثل ملكا حصريا للشّعب الصّحراوي وأنّ محاولات استغلالها أو تسويقها عبر قنوات الاحتلال، تعد شكلا من أشكال النهب المنظم لثروات إقليم لم يستكمل فيه مسار تصفية الاستعمار.
وانتقدت محاولات الاحتلال المغربي تقديم نفسه كشريك شرعي في مشاريع تتعلّق بالمعادن الاستراتيجية، معتبراً أنّ هذه المساعي تهدف إلى إضفاء شرعية زائفة على واقع الاحتلال، وإلى جرّ شركات ومؤسّسات أجنبية إلى أنشطة قد تعرضها لمساءلة قانونية وأخلاقية.
الحلول المفروضة مآلها الفشل
من ناحية ثانية، حذّر ممثل جبهة البوليساريو في أستراليا، محمد فاضل كمال، من أي محاولة للقفز على حق الشعب الصّحراوي في تقرير المصير، مشدّدا على أنّ الحلول المفروضة التي تتجاهل إرادة الشعوب ولا تستند إلى الشرعية الدولية لا تعمّر طويلا ومآلها الفشل.
وأبرز الدبلوماسي الصّحراوي، في مقال له، محاولات الاحتلال المغربي تصفية القضية الصّحراوية عن طريق حلول أحادية تسعى لتفرض «سيادته» المزعومة على الإقليم المحتل بوسائل غير شرعية، عبر الالتفاف على حق الشعب الصّحراوي في تقرير المصير وفرض حلّ قسري يكرّس الاحتلال كأمر واقع.
وشدّد على أنّ أي محاولة للقفز على حق الشّعب الصّحراوي وفرض حلول غير شرعية، لن تؤدي إلا إلى «فتح أبواب الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها، مشيرا إلى أنّ القضية الصّحراوية شكّلت على مدى عقود «سدا منيعا» في وجه الأطماع التوسعية لدولة الاحتلال في المنطقة.
كما شدّد على أنّ الشعب الصّحراوي، الذي صمد لأكثر من خمسة عقود، لن يستسلم ولن يرضخ وسيواصل نضاله بكل الوسائل المتاحة، حتى انتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة، مهما طال الزمن.


