يواصل الاحتلال الصهيوني انتهاكه لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، من خلال استمرار القصف الجوي والمدفعي والاستهدافات في مختلف أنحاء القطاع، وذلك بالتزامن مع تشديد قبضة الحصار ومنع دخول المواد الأساسية اللازمة لعمل المستشفيات وطواقم إنقاذ الحياة.
قصفت المدفعية الصهيونية، أمس السبت، أنحاء متفرقة من قطاع غزة، فيما نفذ جيش الاحتلال عملية نسف لمبان شرقي مدينة خان يونس، جنوبي القطاع.جاء ذلك في إطار الخروقات الصهيونية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي.وقال شهود عيان إن المدفعية الصهيونية قصفت أنحاء متفرقة من شرقي مدينة غزة، وشرقي بلدة جباليا شمالي القطاع.وأوضحوا أن جيش الاحتلال نفذ عملية نسف لمبان ومنازل شرقي مدينة خان يونس، نجم عنها انفجار هائل دوى صداه في مناطق عديدة بالقطاع.
حصار قاتل
في الأثناء، قال جهاز الدفاع المدني بقطاع غزة، إنه لم يتلق الحد الأدنى من الوقود اللازم لتشغيل المركبات لليوم الـ 11 على التوالي، وذلك بالتزامن مع تواصل منع دخول مواد الإغاثة العاجلة للنازحين، إلى جانب أصناف عديد من الأدوية والمستهلكات الطبية المنقذة للحياة، الأمر الذي يصعّب عمل الطواقم الطبية.
وحذرت وزارة الصحة في غزة، أمس، من انهيار وشيك للمنظومة الصحية في ظل نفاد واسع في الأدوية والمستلزمات الطبية، وعجز المستشفيات المتبقية عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى والجرحى.
وقالت الوزارة في بيان، إن “46 بالمائة من الأدوية الأساسية و66 بالمائة من المستهلكات الطبية و84 بالمائة من المواد المخبرية وبنوك الدم رصيدها صفر في مستشفيات القطاع”.
وأضافت أن “الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات ترفا لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة”.وأوضحت أن ما يصل مستشفيات القطاع من أدوية، هي كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية.وأكدت الصحة أن ما تبقى من مستشفيات عاملة في قطاع غزة “تصارع من أجل استمرار الخدمة، وتحولت إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيرا مجهولا”.
ولفتت إلى أن خدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة.وشددت الوزارة على أن إنقاذ الوضع الصحي في غزة “لا يمكن أن يتم عبر حلول إسعافية مؤقتة”، داعية إلى تدخل فوري من أجل تعزيز الأرصدة الدوائية.
اجتماع “مجلس السلام” قريبا
على الجانب السياسي، أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي، بأن البيت الأبيض يخطط لعقد اجتماع لقادة “مجلس السلام” في 19 فبراير الجاري، في إطار دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ونقل الموقع، أمس السبت، عن مسؤول أمريكي ودبلوماسيين أن الاجتماع المرتقب سيكون أول لقاء رسمي للمجلس، وسيتضمن مؤتمرا للمانحين مخصصا لإعادة إعمار غزة.
ولفت إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تطرأ عليها تغييرات، في حين امتنع البيت الأبيض عن التعليق رسميا.
وبدأت إدارة ترامب، وفق الموقع، التواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجستية للاجتماع، المقرر عقده في واشنطن.
ومع أن “مجلس السلام” ظهر على أنقاض حرب الإبادة الصهيونية لقطاع غزة، إلا أن ميثاقه لا يذكر القطاع الفلسطيني، حيث يعيش نحو 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
ويصف الميثاق المجلس بأنه “منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق النزاع”، مع صلاحيات واسعة لترامب مدى الحياة، بينها سلطة النقض (الفيتو) وتعيين الأعضاء، ما دفع مراقبين لاعتباره مناورة لتجاوز الأمم المتحدة.


