منطقـــة حيويــة للتشغيـــل والاستثمـار الصناعي
جاء قرار رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بترقية ولايات جديدة لمصاف ولايات كاملة الصلاحيات على غرار ولاية بريكة المنتدبة، بمثابة حدث انتظره سكان المنطقة لعقود من الزمن، من شأنه تصحيح الاختلالات التنموية ببريكة لتنطلق التنمية فيها بمرونة وفاعلية وبلا عوائق، ضمن استراتيجية محورية تُعزّز اللامركزية، وتقرب الإدارة من المواطن، وتحقق التنمية المتوازنة.
تجاوب سكان ولاية بريكة جنوب ولاية باتنة، مع قرار رئيس الجمهورية، ترقيتها لولاية كاملة الصلاحيات، بتوجيه تحية شكر وتقدير للسيد الرئيس، إذ يعتبر تحوّل بريكة لولاية حُلم تنموي قديم تحقّق بعد عُقُود من الزمن، نظرا للمُؤهلات التاريخية والجغرافية والاقتصادية التي تملكها بريكة والزخم التنموي الذي يطمح إليه ساكنتها المُوزعين عبر 3 دوائر.
مشاريع واعدة
وأكد الكثير من سكان بلديات بريكة في تصريحات مُتفرقة لـ«الشعب”، أنّ ولاياتهم الجديدة ستكون على موعد مع تنمية ستقضي على الفوارق المُسجلة والمتراكمة طيلة عقود من الزمن، معتبرين هذه الخطوة ستساهم في دفع الاستثمار المحلي، خلق مناصب شغل، خاصة وأن بريكة معروفة بنشاطها الصناعي الهام في العديد من المجالات، إضافة إلى توفير خدمات جوارية نوعية تتعلق أساسا بيوميات المواطنين ووضع حد لمعاناتهم جراء التنقل للولاية الأم باتنة.
ما يُسهم في تحسين الإطار المعيشي وتقليص الفوارق الجهوية عبر مُخطط تنظيمي ومالي يضمن انطلاقة فعلية، وحصول السكان على الخدمات الأساسية، من استخراج الوثائق الإدارية إلى متابعة ملفات السكن والاستثمار، مُرورا بالتكفّل بالمشاريع المحلية، وتوفير مناصب الشغل، بالنظر لما تتميز به المنطقة من مقومات اقتصادية وجغرافية، وهو ما أكده والي باتنة، رياض بن أحمد، خلال الدورة الرابعة للمجلس الشعبي الولائي.
وأكد ذات المسؤول تخصيصه لأغلفة مالية كبيرة لتسهيل انتقال بريكة إلى ولاية كاملة الصلاحيات، الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط عن ولاية باتنة التي كانت تتحمّل عبء الإشراف على 3 دوائر جنوب الولاية تشكل مساحات شاسعة ذات مُتطلبات تنموية مُعقدة، خاصة في هذه المناطق التي عانت طويلا من هشاشة الهياكل وبعد المسافات وتذبذب التنمية. حيث ثمن والي الولاية هذا القرار، مُشيرا إلى أن جميع الهياكل تم توفيرها وتجهيزها بفضل دعم السلطات المركزية.
كما شدد المسؤول الأول عن الهيئة التنفيذية أمام أعضاء المجلس الولائي في رده على تدخلاتهم التي كانت أغلبها حول مستقبل بريكة التنموي، بأنّه منح صلاحيات واسعة للوالي المنتدب لبريكة السعيد بوالذهب في التسيير المحلي خاصة ما تعلق بالعقار وإطلاق المشاريع المُتعثرة والتعاقد مع المُستثمرين، مع ضرورة المُتابعة الصارمة لبرامج التنمية لضمان تحقيق أثر اقتصادي حقيقي ومستدام.
وبعد الترقية الرسمية لولاية بريكة، والتي تبعد عن مقر عاصمة الولاية الأم بـ80 كلم، كان لابد من إلقاء نظرة على مقوماتها ومؤهلاتها، كونها من بين أوائل الولايات المنتدبة التي شملها قرار رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بترقيتها، شهدت نهضة تنموية معتبرة في الثلاث سنوات الأخيرة، في مختلف القطاعات، غير ان التكفل الأمثل بالمواطنين يستدعي تمتعها بصلاحيات ولاية كاملة، وهو المطلب الشعبي لساكنتها الذي كان مطروحا لعدة سنوات، واستجابت له السلطات العمومية العليا.
مُقوّمات طبيعية وتاريخية وديمُوغرافية
فمن حيث التقسيم الإداري الحالي، تتكون ولاية بريكة من 3 دوائر، هي دائرة بريكة التي تضم بلديات بريكة، بيطام، وأمدوكال، ودائرة سقانة التي تضم بلديتي سقانة وتيلاطو وأخيرا دائرة الجزار، التي تضم بلديات أولاد عمار، عزيل عبد القادر والجزار.
وبالنسبة لعاصمة الولاية بريكة فتضم شوارع رئيسية كبرى على غرار طريق الدرناني وطريق باتنة وطريق بسكرة وطريق سطيف وطريق مقرة وهي تقريبا تسميات لحدود الولاية، وتُعد أكبر دائرة من حيث التعداد السكاني بأكثر من 200 ألف نسمة، تتوفر على 5 مراكز للشرطة و3 مراكز للدرك الوطني وحوالي 20 ثكنة للجيش الوطني الشعبي، وتعتبر أحياء الألف مسكن وحي النصر من أكثر وأكبر الأحياء الشعبية ديمغرافيا.
وبالنسبة لمؤهلاتها في القطاع الصناعي فتعتبر قطب صناعي ضخم بشرق البلاد، إذ تضم ولاية بريكة عددا من أكبر المصانع والشركات الوطنية على غرار شركة الفتح وشركة الفيلبا ومصنع الألمنيوم ومصنع الفرين مصنع السميد، إضافة إلى مصنع الإسمنت مع وجود عشرات المصانع والورشات ومؤسسات الإنتاج، ما يجعل من بريكة منطقة حيوية للتشغيل والاستثمار الصناعي بامتياز.
وبالنسبة للمرافق والخدمات، فيوجد ببريكة فندق ميساوي بوسط المدينة وسوق للسيارات وسوق أسبوعي خاص بالمواشي والألبسة والخضر والفواكه، أما قطاع الصحة فتتوفر الولاية الجديدة بريكة على مستشفى محمد بوضياف ومستشفى سليمان عميرات و3 مراكز للصحة الجوارية وعيادة للأم والطفل تقدم خدمات صحية للساكنة، وفي بلدية أمدوكال تم مؤخرا تدشين قاعة علاج جديدة بحي الشهيد عروش أحمد الملقب بالكومباطي، والتي ظلت مطلبا ملحا للسكان من اجل تلقي العلاج والإسعافات الأولية نظرا لبعدها عن المرافق الصحية الموجودة بالمنطقة.
وبالنسبة للتنمية المحلية فسجلت ولاية بريكة عدة مشاريع استراتيجية على مشروع تصفية ومعالجة مياه الصرف الصحي، الذي يعتبر من المشاريع الهامة لتحسين البيئة وحماية المياه الجوفية، إضافة إلى ثلاث محطات تصفية للمياه المستعملة، بقدرة دفع 50 لترا في الثانية، ضمن المشروع المتمثل في المجمع الرئيسي للمياه المستعملة.
وذلك لكون المنطقة لديها آفاق واعدة من خلال إعادة إنجاز استثمارات تكميلية في قطاع الري خاصة في ميدان المياه المستعملة المصفاة، إضافة إلى مسايرة ومواكبة ديناميكية التنمية التي تشهدها هذه الولاية الجديدة في شتى المجالات خاصة في الجانب الاقتصادي عبر تثمين استعمال المياه المستعملة المصفاة و استخدامها في الري الفلاحي.
كما تتوفر على مركز جامعي يستقطب أكثر من 5 آلاف طالب في مختلف التخصصات، ويُعدّ قطبًا علميًا مهمًا بالمنطقة. إضافة الى مركز للتكوين المهني والتمهين يوفّر عدة تخصّصات تقنية ومهنية لتأهيل الشباب لسوق العمل ومعهد للإعلام الآلي، وميدان تدريب الفروسية والخيل يستقطب عشاق الفروسية.
وبالعودة الى التراث والتاريخ، فمدينة طبنة الأثرية من أهم المعالم الأثرية والتاريخية الموجودة ببريكة والمعروفة دوليا بمدينة طبنة الأثرية تحت الأرض، تخلد حقبة تاريخية من أقدم الحقب وأعرق المدن في شمال إفريقيا، وكانت مركزاً حضارياً وعسكرياً في العصور الإسلامية الأولى. لكن للأسف، لا تزال طبنة مدفونة ومهملة تنتظر من الدولة الالتفات إليها وردّ الاعتبار لها، لما تملكه من قيمة تاريخية وسياحية كبيرة يمكن أن تجعل بريكة قطباً ثقافياً وسياحياً على مستوى وطني.
كما تضم ولاية بريكة عدّة هياكل تعليمية وصحية هامة تُعزّز مكانتها كولاية مكتملة المؤهلات، ففي قطاع التربية، توجد 39 مدرسة ابتدائية وعدد معتبر من الثانويات وأكثر من 15 متوسطة، كما تضم 4 نوادٍ رياضية وفريقان للكُرَد وفريقان للكاراتي وفرع رفع الأثقال.
وتشتهر بريكة وطنيا بطريق الجزار وهو طريق يبلغ حوالي 15 كلم لبيع قطع غيار السيارات، يمتد بمحلات متعددة ويعد وجهة رئيسية للزبائن من داخل وخارج الولاية. كما تضم بريكة أكبر عدد من الطرق الوطنية في المنطقة، لذا فولاية بريكة بتاريخها العريق، ستشكل مستقبلا لقوة صناعية، ومسار تنموي واعد بعد الترقية.
إطلاق مشاريع تنموية هامة
وفي إطار الإسراع في استلام المقرات الإدارية الجديدة بولاية بريكة المنتدبة، من أجل تقريب المواطن من هذه المرافق استعدادا لتحولها إلى ولاية كاملة الصلاحيات، تنفيذا لتعليمات وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، من أجل التكفل الأمثل بانشغالات الساكنة خاصة ما تعلق بالحرص على رفع العراقيل عن بعض القطاعات ذات الصلة المباشرة بيوميات المواطن كالتهيئة الحضرية والصرف الصحي والتموين بالمياه الشروب وفك العزلة والإنارة العمومية والربط بشبكات الكهرباء والغاز وغيرها.
وقد استكملت ولاية بريكة تجهيزات الولاية المنتدبة بريكة، خاصة ما تعلق بالمقرات الإدارية لمختلف القطاعات بعد تعيين مدراء منتدبين لها، تم استلام العديد من هذه المقرات، حيث شملت عمليات التجهيز توفير المكاتب الإدارية، الأجهزة التقنية، الموظفين، وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات العمومية وتخفيف العبء عن الولاية باتنة الأم.
واستفادت من تخصيص ميزانية تتجاوز 95 مليار سنتيم لتجهيز المقرات الجديدة شملت العملية إعادة تأهيل 13 بناية من أصل 18 مخصصة لاحتضان مقرات المديريات والهيئات التابعة للولاية المنتدبة.
وقد قام المسؤول الأول عن الهيئة التنفيذية بالولاية، بن أحمد رياض، بزيارتها وأشرف خلالها على تدشين عدد منها التابعة لمختلف المصالح الولائية، حيث تم تجهيزها منذ عدة أشهر من بينها مقر المديرية المنتدبة للنشاط الاجتماعي، ومقر رقابة الميزانيات، مقر الخزينة، إضافة إلى المديرية المنتدبة للبرمجة ومتابعة الميزانية، والمديرية المنتدبة للسكن والعمران والتجهيزات العمومية.
وتلعب هذه المرافق الإدارية دورًا مهما في تقريب الإدارة من المواطن وتحسين الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين دون عناء التنقل للولاية الأم باتنة. كما أطلقت حملة تنظيف واسعة مست مختلف أحياء مدينة بريكة في إطار تحسين الإطار المعيشي للمواطنين، حيث لايزال مشكل النظافة هاجسا للسكان بسبب الرمي العشوائي للنفايات دون احترام توقيت إخراجها رغم الجهود الكبيرة المبذولة في رفعها من طرف مصالح البلديات وكذا المؤسسة العمومية كلين بات.
إلى جانب ذلك وفي إطار تعزيز قدرات التخزين والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي، بولاية بريكة، تم انجاز 3 مخازن للحبوب بكل من سقانة، الجزار وبريكة، ويستوعب كل مخزن تخزين 50 ألف قنطار من الحبوب، خاصة وان الجهة الجنوبية للولاية باتنة معروفة بالإنتاج الوفير للحبوب الأمر الذي من شأنه الحفاظ على هذه الثروة الغذائية. وتدخل عملية إنجاز هذه المخازن في إطار تنفيذ تعليمات السلطات العليا للبلاد المتعلقة بالاستراتيجية الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي وضمان برنامج توسيع القدرات الوطنية لتخزين الحبوب والحفاظ عليها.
دعم الفلاحين وتشجيع الإنتاج المحلي
وتتميز بريكة أيضا التي تضم بلدية امدوكال بشعبة إنتاج التمور التي تعتبر ذات جودة وطنية، حيث يتم كل سنة إعطاء إشارة انطلاق موسم جني التمور من أمدوكال، المعروفة وطنيا بجودة هذه الشعبة حيث يتجاوز الإنتاج سنويا 150 ألف قنطار، حيث تحرص السلطات العمومية على دعم الفلاحين وتشجيع الإنتاج المحلي لتحقيق التنمية الريفية.
وكان وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، قد أكد مؤخرا، أنّ ترقية هذه الولايات المنتدبة إلى ولايات كاملة الصلاحيات جاءت استجابة لاعتبارات كثيرة ومتعددة، على غرار تكريس اللامركزية، وتقريب الإدارة من المواطن، خاصة مركز اتخاذ القرار، والاستغلال الجيد للإمكانيات الاقتصادية، والامتداد الجغرافي، والكثافة السكانية لبعض المقاطعات.
وأشار إلى أنّ قيادة تحويل الصلاحيات والالتزامات أسندت إلى ولاة الولايات الأم مؤقتا، وفقًا لتعليمات محددة تسمح بالتحويل التدريجي لتفادي أي اضطراب في الخدمات العمومية، سيما في القطاعات الحيوية، بما يتيح للولايات الجديدة الانطلاق في أداء مهامها ابتداءً من 1 جانفي 2027 في ظروف تنظيمية وعملياتية ملائمة.



