محمـد صالـح الصديــق: الوعي والمعرفة والالتــزام بـالقيم.. عناوين النجاح
احتضنت سينماتيك الجزائر، أول أمس السبت، العرض الأول للفيلم الوثائقي «القلم والرشاش»، من إخراج يوسف عمران، وذلك تحت إشراف وزارة الثقافة والفنون، في محطة ثقافية وفكرية استحضرت سيرة أحد أعلام التاريخ الوطني، المجاهد والمفكر والأديب والعلامة محمد الصالح صديق، الذي شكل نموذجا فريدا في الجمع بين النضال التحرري والالتزام بالعلم والفكر وخدمة الدين والوطن.
وجاء هذا العمل الوثائقي ليعيد فتح صفحات مشرقة من التاريخ الوطني، من خلال تتبع المسار الاستثنائي للمجاهد الكبير، الأديب الأريب محمد صالح الصديق، منذ انخراطه في صفوف الحركة الوطنية والثورة التحريرية، وصولا إلى عطائه العلمي والفكري بعد الاستقلال، حيث واصل أداء رسالته في نشر المعرفة، وتكوين الأجيال، وخدمة القيم الوطنية والدينية، مؤمنا بأن معركة التحرر لا تكتمل إلا بتحرير العقول وبناء الإنسان الواعي.
وسلّط المخرج يوسف عمران الضوء على الأبعاد المتعددة للشخصية المحتفى به، مبرزا كيف استطاع أن يجسّد وحدة النضال الفكري والميداني، وأن يقدّم نموذجا للمثقف المجاهد الذي لم يفصل يوما بين الفعل الثوري والواجب العلمي، فكان شاهدا على مرحلة مفصلية من تاريخ الجزائر، ومساهما فعليا في صياغة وعيها الوطني والحضاري.
وتوقّف الفيلم عند الإرث العلمي والأدبي لمحمد صالح الصديق، سواء من خلال كتاباته أو مواقفه الفكرية التي ظلت مشدودة إلى قضايا الأمة، والدفاع عن الهوية، وترسيخ المرجعية الوطنية الأصيلة، في زمن كانت فيه الحاجة ماسّة إلى أصوات تجمع بين الحكمة والشجاعة، وبين الفكر والموقف.
وعرف العرض حضور الشيخ محمد الصالح صديق، حيث ألقى كلمة مؤثرة، توجّه فيها إلى الشباب ودعاهم إلى التشبث بالعلم وخدمة الوطن، ومؤكدا أن بناء الجزائر لا يكون إلا بالوعي والمعرفة والالتزام بالقيم، تماما كما كان الجهاد بالأمس مسؤولية، فإن العلم اليوم أمانة.
من جهته، أوضح المخرج يوسف عمران أن الفيلم محاولة صادقة لنقل رسالة إنسانية ووطنية للأجيال الجديدة، مفادها أن الجزائر بنيت برجال جمعوا بين السلاح والفكر، وأن الذاكرة الوطنية بحاجة دائمة إلى مثل هذه الأعمال التي تحفظ التاريخ وتقرّبه بلغة الصورة.
ويُعد فيلم «القلم والرشاش» إضافة نوعية للإنتاج الوثائقي الجزائري، لما يحمله من بعد توثيقي وتربوي، ولما يطرحه من رسالة مفادها أن معركة التحرر وبناء الأوطان لا تُخاض بالسلاح وحده، بل بالقلم والفكر وخدمة الجزائر، وهي القيم التي جسّدها محمد الصالح صديق طيلة قرن من العطاء.




