استنكرت اللّجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا قمع حراك «جيل زاد» المحاكمات غير العادلة والمستمرة حتى الآن في حق المتابعين على خلفية الحراك المذكور، مسجلة رصد مجموعة من الخروقات التي تعرض لها الشباب المعتقلون والمتابعون.
وشملت هذه الخروقات – وفق البيان – التوقيفات العشوائية في الشارع العام أو من المنازل، والتدخلات الأمنية العنيفة التي وصلت حد الدهس وإطلاق الرصاص، وفرض التوقيع على محاضر موحدة على العديد من المتهمين، وإصدار أحكام جائرة في حقهم خلال محاكمات انتهكت أبسط معايير المحاكمة العادلة.
وقالت اللجنة في بيان لها، إنّ العديد من الموقوفين – الذين تجاوز عددهم 5780 شخصا – تعرّضوا لانتهاكات صارخة لحقوقهم، منها انعدام حالات التلبس المنصوص عليها في المادة 56 من قانون الاجراءات الجنائية بخصوص المتابعات الجارية في حق أغلب المعتقلين، وغياب محاضر المعاينة، وإجبار ضباط الشرطة القضائية على صياغتها، والاعتماد فقط على تصريحات الأجهزة الأمنية.
غياب أدنى ركائز المحاكمة العادلة
وسجّلت اللجنة غياب احترام أدنى شروط وركائز المحاكمة العادلة، ومن ضمنها: توكيل محام للدفاع، والتفصيل الدقيق للاتهامات الموجهة للمعتقل، واعتماد قرينة البراءة، وإحالة المتابعين إلى المحاكمة مباشرة بعد انتهاء التحقيق. بالإضافة إلى عدم استبعاد محاضر الشرطة القضائية واعتمادها كمصدر وحيد لإثبات التهم رغم تناقض مضامينها مع تصريحات المتهمين أمام الهيئة القضائية، وعدم فتح تحقيقات حول مزاعم التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة للكرامة الإنسانية التي صرح بها المعنيون أمام المحكمة.
وجدّدت اللجنة إدانتها للأحكام التي صدرت في حق معتقلي ومتابعي حراك «جيل زاد» في العديد من محاكم المملكة، والتي بلغت عقوبات إجمالية تصل إلى قرونٍ من السجن. ومن بين هذه الأحكام، توزيع 260 عاماً على 33 شاباً من قبل محكمة الاستئناف بأكادير، وأكثر من 69 سنة سجناً نافذاً أصدرتها الغرفة الجنائية الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش في حق 16 متهماً. وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عددا كبيرا من القاصرين يتابعون قضائيا أمام الغرفة الجنائية بمحاكم الاستئناف في مراكش والرباط، وصدرت في حق بعضهم أحكام بالحبس النافذ.
مطالـــب بالإفـــراج عـــن المعتقلــــين
كما عبّرت اللّجنة عن رفضها لما اعتبرته «محاولات تبرير مقتل شباب القليعة، والانتهاكات الجسيمة التي وردت في بيان النيابة العامة بهذا الصدد»، مجدّدةً مطالبتها بالإسراع في التحقيق في هذه الأحداث الخطيرة، ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب السائدة حتى الآن في هذه القضية.
وطالبت اللجنة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، وإسقاط المتابعات المرتبطة بممارسة حقوقهم الدستورية المشروعة في الاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي. وأكّدت على ضرورة إعادة التحقيق في مجمل الاعتقالات والادعاءات المصاحبة لها، وإسناد البحث إلى جهة مستقلة ومحايدة.
كما طالبت بفتح تحقيقات قضائية جدية بشأن ضحايا أحداث القليعة، والمعاملة القاسية وغير الإنسانية والمهينة للكرامة التي تعرض لها الموقوفون، مع توقيع الجزاءات القانونية على كل من تثبت مسؤوليته عنها. وشدّدت على ضرورة احترام قرينة البراءة وضمان شروط الدفاع الكافي، واحترام معايير المحاكمة العادلة، وتمكين المتابعين من الاطلاع على الملف، واستبعاد محاضر الضابطة القضائية في الملفات الجنائية، ومناقشة الملف بشكل حضوري وعلني وفق القانون.
متابعــــة أطفـــال ومعاقـين
إلى ذلك، ندّدت الهيئة بتواتر الأحكام في حق المعتقلين منذ ثلاثة أشهر، وترك آخرين في حالة اعتقال دون محاكمة، وتعريض أطفال للاعتقال والاستنطاق والمحاكمة في شروط تمس بحقوقهم. كما استنكرت محاكمة شباب في وضعية إعاقة دون مراعاة لوضعهم الصحي، والتسبب في معاناة نفسية ومادية لعائلات فقيرة بسبب التأجيلات المتتالية للمحاكمات، واعتقال أشخاص ظلما وهم معيلو عائلات معوزة، مما نتج عنه أضرار بليغة للأبناء والأمهات والآباء.
وجدّدت اللجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا قمع حراك «جيل زاد» تضامنها المبدئي مع كافة عائلات المعتقلين والمتابعين، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين في إطار هذا الحراك السلمي، وعن كل من تعرض للاعتقال التعسفي والمحاكمة غير العادلة خلاله.

