اعتقلت قوات الاحـتلال الصحفية بشرى جمال الطويل خلال مرورها عبر حاجز عين سينيا شمال رام الله مساء أمس ونقلتها إلى مركز المسكوبية.
قال مكتب إعلام الأسرى، يوم الجمعة، إن الصحفية الطويل أمضت أكثر من خمس سنوات في اعتـقالات سابقة بسجون الاحتلال الصهيوني.
وأطلقت قوات الاحتلال سراح الأسيرة الطويل في يناير 2025، ضمن المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى واتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
والطويل هي صحفية وناشطة مجتمعية، اعتُقلت عدة مرات سابقة في سجون الاحتلال الصهيوني، ووصفت الطويل سجن الدامون بأنه “مقبرة للأحياء بكل معنى الكلمة”، مشيرة إلى أن الأسيرات معزولات تماما عن العالم الخارجي، حيث سُحب التلفاز والراديو، ومُنعن من الزيارات.
واعتقلت بشرى أول مرة في 6 تموز 2011 وكان عمرها حينها 18 عاماً، وصدر بحقها حكم بالسجن 16 شهراً، لكن تم الإفراج عنها ضمن صفقة وفاء الأحرار عام 2011.
أعادت قوات الاحتلال اعتقالها مرة أخرى في 2 تموز 2014، لتستكمل ما تبقى من حكمها السابق، حيث تمّ إطلاق سراحها في 17 أيار 2015 بعد قضاء 10 شهور ونصف.
وبتاريخ 1 /11 / 2017، أعادت سلطات الاحتلال اعتقال بشرى بعد اقتحام منزلها، وقامت بتفتيش منزلها وتخريب محتوياته، ومصادرة مبلغ من المال.
كما قام جنود الاحتلال باستجواب افراد اسرتها، وتفتيشها في المنزل قبل اعتقالها ونقلها للجيب العسكري.
وأصدر ما يسمى القائد العسكري أمر اعتقال إداري بجقها لمدة 6 أشهر بتاريخ 6 / 11 /2017، وخلال جلسة التثبيت قرر القاضي العسكري تخفيض المدة لأربعة شهور.
ومع ذلك، تمّ تجديد أمر الاعتقال لبشرى لأربعة شهور أخرى في شباط 2018، وبعد انتهاء هذا الأمر أفرجت سلطات الاحتلال عنها بعد قضائها 8 أشهر رهن الاعتقال الإداري.
يذكر أن بشرى ابنة الأسير الفلسطيني جمال الطويل، الذي اعتقله الاحتلال في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بعد اقتحام منزله في حي أم الشرايط بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة، ليُضاف هذا الاعتقال الجديد إلى سلسلة اعتقالاته السابقة التي تجاوزت 19 عامًا في الأسر.
الأسير جمال الطويل وكان الاحتلال أفرج عن الطويل (61 عامًا)، ضمن الدفعة الخامسة من صفقة التبادل في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير/ كانون الثاني الفائت قبل إعادة اعتقاله.
حواجــز الاحتلال تستهــدف الصحفيــين لتغييـب الحقيقـة
تتعمّد سلطات الاحتلال الصهيوني اعتقال الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تخويفهم وإبعادهم عن الميدان، ومنعهم من أداء دورهم في تغطية وفضح جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
ويمارس الاحتلال سياسة الاعتقال بحق الصحفيين في مختلف المناطق، وتُعد الحواجز العسكرية أحد أبرز الأدوات التي يستخدمها لاصطياد الصحفيين، عبر اختطافهم أو احتجازهم لساعات طويلة، والتنكيل بهم قبل الإفراج عنهم أو تحويلهم للاعتقال.
وكان آخر ضحايا هذه الحواجز الصحفية والأسيرة المحررة بشرى الطويل، والصحفي حاتم حمدان، حيث اعتقلتهما قوات الاحتلال أثناء مرورهما عبر حاجز عين سينيا العسكري المقام على أراضي المواطنين شمال مدينة رام الله.
ويرفع اعتقال الطويل وحمدان عدد الصحفيين المعتقلين في سجون الاحتلال إلى 42 صحفيًا، في وقت لا يزال ثلاثة صحفيين رهن الإخفاء القسري دون معرفة مصيرهم، وهم: نضال الوحيدي، وهيثم عبد الواحد، وأحمد عصام الأغا من قطاع غزة.
وأفادت عائلة الصحفية بشرى الطويل، اليوم الجمعة، بأن جيش الاحتلال كان قد استدعاها للتحقيق في معسكر سالم المقام على أراضي المواطنين في جنين، إلا أنه وقبل وصولها بقليل تم إبلاغها بإلغاء المقابلة، ليقوم الجنود باعتقالها عند عودتها إلى رام الله على حاجز عين سينيا العسكري، ونقلها إلى مركز التوقيف المعروف باسم “المسكوبية”.
والصحفية الطويل من مدينة البيرة، وهي أسيرة محررة، أمضت أكثر من خمس سنوات في سجون الاحتلال عبر عدة اعتقالات، وأُفرج عنها في 20 جانفي 2025 ضمن صفقة التبادل الأخيرة.
وفي السياق ذاته، اعتقلت قوات الاحتلال الصحفي حاتم حمدان من مدينة طولكرم، أثناء مروره عبر حاجز عين سينيا العسكري، ونقلته إلى أحد مراكز شرطة الاحتلال المسماة “بنيامين”.
وأوقف جيش الاحتلال مركبة حمدان، الذي يعمل مع قناة الجزيرة مباشر، وقام بتفتيشها قبل اعتقاله والاستيلاء على المركبة، فيما لم يُبلّغ عن اعتقاله إلا بعد نحو 24 ساعة، حيث فُقد أثره ليوم كامل دون الإعلان عن احتجازه.
ويأتي استهداف الصحفيين في إطار سعي الاحتلال إلى تغييبهم عن مشاهد القتل والتدمير التي يرتكبها بحق الفلسطينيين، ومنعهم من نقل الحقيقة وإيصالها إلى الرأي العام العالمي، في محاولة لإسكات الأصوات التي تكشف جرائم هذا الاحتلال.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، بلغ عدد حالات اعتقال واحتجاز الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين نحو 220 حالة.
وكانت قوات الاحتلال قد احتجزت قبل نحو شهر الصحفيين معتصم سقف الحيط وكريم خمايسة على أحد الحواجز المقامة عند مدخل كلية التجارة في جامعة بيرزيت.
ويعاني الصحفيون المعتقلون من ظروف اعتقال قاسية، أسوة ببقية الأسرى، في ظل استمرار سياسات التنكيل، والحرمان، والتعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي. وقد تدهورت الحالة الصحية للصحفي الأسير علي السمودي مؤخرًا بشكل خطير، وسط تحذيرات من تعرضه لخطر الموت في ظل اعتقاله الإداري.
من جهته، أكد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC) أن الاحتلال يواصل نهج القمع الإعلامي الشامل، عبر قتل واعتقال الصحفيين في غزة والضفة والقدس، في محاولة لطمس الرواية الفلسطينية ومنع التغطية الإعلامية لانتهاكاته.
وكشف المركز أن الاحتلال يعتقل 21 صحفيًا رهن الاعتقال الإداري دون توجيه لوائح اتهام أو تحديد مدة زمنية للاحتجاز، في مخالفة صارخة للمعايير الدولية، ولا سيما المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الاعتقال التعسفي وتكفل حق كل إنسان في معرفة أسباب اعتقاله وتقديمه لمحاكمة عادلة.







