هبـاش لـ”الشعــب”: رئيس الجمهوريــة حقّــق وعــــد الإنصـاف التنموي
صرّح رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال لقائه الدوري مع ممثلي الصّحافة الوطنية، أنّ لحظة تدشين خط غارا جبيلات – تندوف – بشار كانت لحظة تاريخية، وشعورا يصعب التعبير عنه، باعتبارها معركة من المعارك التي خاضها عظماء هذه البلاد، ويسير اليوم على خطاهم.
أوضح رئيس الجمهورية أنّ غارا جبيلات تحوّل من حلم راود زعماء الجزائر إلى إنجاز وطني التفّت حوله كل الفواعل الاقتصادية والاجتماعية، وباركت من خلاله الرّؤية الاستراتيجية لمؤسّسات الدولة، التي تضافرت جهودها يدا في يد، ليصبح اليوم صرحا اقتصاديا بأبعاد وطنية، يجسّد الوحدة الوطنية من خلال ربط الشمال بالجنوب.
وفي ردّه على سؤال حول أهمية مشروع غارا جبيلات، استدل رئيس الجمهورية بالتحليلات العالمية التي تناولت هذا الحدث عبر مختلف القارات، معتبرا إياه ترجمة صادقة لإرادة بناء الوطن بالإيمان والعمل، وتتويجا لجهود رجال آمنوا بمستقبل البلاد. كما اغتنم هذه المناسبة لتوجيه تحية تقدير لكل العمّال والإطارات، الذين ساهموا في إنجاز المشروع، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ، وكانوا في مستوى التحدي الوطني.
وفي قراءة لرسائل ودلالات هذا المشروع الاستراتيجي، أوضح الخبير في الاقتصاديات الحكومية، البروفيسور فارس هباش، في تصريح لـ«الشعب”، أنّ مشروع القرن سيمكّن من فكّ العزلة عن منطقة “غالية على قلوبنا”، مثلما وصفها رئيس الجمهورية. وأضاف أنّ تندوف ستدخل مرحلة تنموية مفصلية في تاريخها، حيث ستتحول من مجرّد مكمن لخام الحديد إلى قطب اقتصادي متكامل، لا يقتصر دوره على الاستغلال المنجمي فقط، بل يشمل بعث مشاريع مدمجة بالجنوب الغربي.
وتوقّع هباش أن يشهد الإقليم انتعاشا لافتا في نشاط المناولة، والصناعات التحويلية، ومشاريع الطاقات المتجدّدة، خاصة الطاقة الشمسية، إلى جانب مشاريع مرتبطة مباشرة بصناعة الحديد.
لا معجـزات.. بــــــل إنجــازات
أكّد هباش أنّ المشروع، في بعده التنموي، يضمن أسس تنمية مستدامة للمنطقة، مشيرا إلى أنّ المدة الزمنية القياسية لإنجاز الخط السّككي المنجمي الغربي تندوف – غارا جبيلات – بشار، أسقطت كل الذرائع التي طالما ارتبطت بخطاب “المعجزات”. فالجزائر – كما قال – لا تحتاج إلى معجزات، بل إلى إرادة وإنجازات، وهو ما أشاد به رئيس الجمهورية، معتبرا إياه برهانا قاطعا على صدق نوايا إطارات الجزائر وسواعد أبنائها المثابرة.
وأضاف أنّ كل من يشكّك في المسيرة الوطنية للجزائر، سينتهي به المطاف إلى الخيبة والخذلان، أمام واقع الإنجاز الملموس.
وأشار هباش إلى أنّ تدشين هذا الخط المنجمي امتزجت فيه مشاعر الفرح بشعور راحة الضمير لأداء الواجب الوطني، خاصة وأنّ المنطقة، التي عانت طويلا من العزلة، ستعرف انفتاحا حقيقيا على مختلف مناطق الوطن، لاسيما نحو وهران، حيث يُستغلّ خام الحديد بمركب “توسيالي”.
ومن جهة أخرى، وبحكم الموقع الجغرافي الحدودي لتندوف، توقّع هباش أن تشهد الولاية حركية تجارية غير مسبوقة عبر المعبر الحدودي مع موريتانيا، مدفوعة بتعزيز البنى التحتية، من شبكة الطرقات، وخط تندوف-الزويرات، إلى جانب خطوط السّكك الحديدية التي ستلعب دورا محوريا في تنشيط اقتصاد المعابر.
تحويل الخام إلى صناعة مدرة للعملة الصعبة
في السّياق ذاته، أكّد هباش أنّ الخط المنجمي الغربي تندوف – غارا جبيلات – بشار، يمثل اللّبنة الأولى لمشروع وطني متكامل، انطلق بالسّكة الحديدية الغربية، وسيتعزّز لاحقا بالسّكة الحديدية لبلاد الحدبة – تبسة، وصولا إلى عنابة، ما يبشّر – بحسبه – بريادة جزائرية واعدة على الصعيد العالمي، في مجال التعدين والصناعات التحويلية، وتحويل الثروة المنجمية إلى قيمة مضافة مدرة للعملة الصعبة.

