أحيت فرقة تيكوباوين، وهي فرقة موسيقية من الجنوب الجزائري يمزج طابعها الموسيقي بين العديد من التأثيرات التقليدية والمعاصرة، حفلا فنيا ساهرا بالجزائر العاصمة.
استقطب الحفل الذي جرى بحضور وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، بدار أوبرا الجزائر بوعلام بسايح، جمهورا غفيرا من عشاق الفرقة الذين جاءوا للاستمتاع بالأنغام الساحرة للجنوب الجزائري الكبير وأصواته الشجية.
وفي سهرة فنية مميزة بعنوان “نبض الصحراء”، وفي أجواء راقية طبعتها الحيوية والتفاعل الكبير، شكلت مشاركة ثلّة من الفنانين الشباب الصاعدين تمّ اكتشافهم في برنامج “ألحان وشباب” المخصص لاكتشاف المواهب الشابة في مجال الغناء مفاجأة هذه الأمسية، حيث تحولت خشبة الأوبرا إلى مساحة للقاء الأصوات وتمازج الأحاسيس، في ثنائيات فنية ناجحة منحت الأغاني وجها جديدا ونبضا متجدّدا.
فقد تألّقت الفنانة “نور الهدى ناغومات” في أداء الأغنية الشهيرة “غوماري”، بصوت دافئ حمل صدق الإحساس وعمق التعبير، مضفية على العمل روحا مختلفة لامست وجدان الحضور. كما أبدع خريج برنامج ألحان وشباب الفنان عماد قناوة، الذي أسر الجمهور بصوته الصحراوي الخام في أغنية “يا سمرة”، مقدّما أداء صادقا أعاد للأغنية وهجها الأول بروح شبابية متجدّدة.
وتواصل هذا الانسجام الفني مع الفنان “شازيل”، الذي أضفى بصوته القوي وحضوره اللافت عمقا خاصا على أغنية “أنيدينت”، في أداء جمع بين القوة والشجن، كما أمتعت الفرقة بقيادة العازف على آلة القيتارة والمغني وكاتب الكلمات والملحن سعيد بن خيرة، طيلة ساعتين من الزمن، الجمهور بمجموعة من الألحان والإيقاعات الصحراوية “الآسرة”.
وعقب هذا العرض، عبر سعيد بن خيرة عن سعادته بالعودة إلى أوبرا الجزائر بعد ثلاث سنوات للالتقاء بجمهوره، قائلا “دار الأوبرا هي مسرح فريد ومتميز يزودنا بالطاقة والحماس لضمان استمرار العروض لسنوات طويلة”.
قبل أن تختتم فرقة الداي هذه اللوحات الثنائية بأداء أغنية “حبك حكاية”، في قراءة موسيقية جديدة أكدت نجاح هذه اللقاءات الفنية وقدرتها على إعادة تقديم الأعمال، بروح معاصرة دون التفريط في أصالتها.
السهرة تميزت بتنوّعها الفني، حيث قدمت فرقة تيكوباوين مجموعة من الأعمال التي جمعت بين الأصالة واللمسات العصرية، في عرض فني يعكس ثراء المشهد الموسيقي الجزائري وما يزخر به من طاقات شابة وإبداعات متجدّدة.
وفي خطوة فنية حصرية، شهدت سهرة “نبض الصحراء” الإطلاق الأول لبعض أغاني الألبوم الجديد لفرقة تيكوباوين على خشبة الأوبرا، حيث استقبلها الجمهور بحماس كبير، في تأكيد واضح على المكانة التي باتت تحتلها الفرقة في الساحة الموسيقية الوطنية.
وشهدت الأمسية حضورا جماهيريا معتبرا، استمتع خلاله الحاضرون بفقرات فنية متواصلة صنعت أجواء احتفالية مميزة، مؤكدة مرة أخرى مكانة أوبرا الجزائر كصرح ثقافي جامع لمختلف التعبيرات الفنية ومواهب الساحة الوطنية.
وفي ختام سهرة “نبض الصحراء”، بادرت وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، رفقة مدير دار الأوبرا مراد سنوسي، إلى تقديم تكريم رمزي للفنانين المشاركين في هذه الأمسية الفنية، إلى جانب فرقة تيكوباوين، عرفانا بمساهمتهم الفنية وإشادتهم بما قدموه من عروض مميزة أضفت على السهرة طابعها الخاص.
نذكر أن فرقة تيكوباوين التي تأسّست سنة 2013، حققت شهرة واسعة بفضل أغنيتها “ليغ الزمن” من ألبومها الأول “ديرهان” الذي صدر سنة 2016، والذي لقي صدا كبيرا لدى الجمهور الجزائري وخارج الوطن.





