في إطار سعيها إلى ترسيخ تنمية محلية مستدامة قائمة على تنويع النشاط الاقتصادي وتحسين مردودية القطاعات الحيوية، باشرت ولاية قالمة اعتماد مقاربة شاملة لتشخيص واقع قطاعات التشغيل، السياحة والصناعات التقليدية، والثقافة والفنون، باعتبارها روافع أساسية لخلق مناصب الشغل وتثمين الموارد المحلية.
تأتي المقاربة في سياق تنموي بحت، يهدف إلى تجاوز اختلالات التسيير، تسريع وتيرة إنجاز المشاريع، وتحويل البرامج المسجلة إلى مكاسب فعلية تعود بالنفع المباشر على المواطن والاقتصاد المحلي.
خصّص والي قالمة، سمير شيباني، جلسة عمل موسعة خُصصت للتشخيص الدقيق لواقع قطاعات التشغيل، السياحة والصناعات التقليدية، والثقافة والفنون، بحضور السلطات الولائية والإطارات التنفيذية المعنية، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة بعث هذه القطاعات وفق رؤية عملية تقوم على المتابعة الميدانية، التنسيق المؤسساتي، وربط المشاريع بأهدافها التنموية الحقيقية.
وانطلقت أشغال الجلسة بعرض شامل تضمن جرداً مفصلاً لمختلف العمليات والمشاريع المسجلة ضمن القطاعات الثلاث، والتي لا تزال غير مغلقة أو لم تنطلق بعد، حيث تمّ الوقوف على وضعية كل مشروع على حدة، مع تحديد الأسباب الإدارية، التقنية أو التنظيمية التي حالت دون استكماله أو دخوله حيز الاستغلال. وقد سمح هذا التشخيص بتكوين صورة دقيقة عن حجم التأخّر المسجل، وفتح النقاش حول سبل معالجته بعيداً عن الحلول الظرفية، في اتجاه معالجة جذرية تضمن الاستدامة والنجاعة.
وشكّل محور قطاع التشغيل والحماية الاجتماعية إحدى الركائز الأساسية للنقاش، نظراً لارتباطه المباشر بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية. وفي هذا الإطار، تمّ تقديم عرض تحليلي لوضعية القطاع على مستوى الولاية، بمشاركة مختلف الهيئات التابعة لوزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، شمل تقييماً لآليات التكفل بالملفات، مستوى التنسيق بين الصناديق، ونوعية الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما تمّ التطرّق إلى أبرز التحديات والنقائص المسجلة، خاصة ما تعلّق بطول آجال معالجة الملفات، الحاجة إلى تحديث طرق التسيير، وتعزيز الانسجام بين مختلف المتدخلين.
وشدّد الوالي على ضرورة تسريع منح بعض المشاريع لفائدة المستفيدين من برامج الدعم، لاسيما أجهزة دعم المقاولاتية، بما يسمح ببعث نشاط اقتصادي فعلي وخلق مناصب شغل دائمة.
وأكد على أهمية تعميم الرقمنة عبر مختلف القطاعات والهيئات، باعتبارها أداة محورية لتحسين الشفافية، تسريع الإجراءات، وتقريب الإدارة من المواطن، مع التأكيد على اعتماد مقاربة ميدانية في المتابعة، من خلال برمجة خرجات تفقدية مباشرة إلى الصناديق والهيئات عبر تراب الولاية، للوقوف على واقع الأداء وتقييم طرق التكفل بالانشغالات واقتراح حلول عملية تستجيب لتطلعات المواطنين.
وحُظي قطاع السياحة والصناعات التقليدية بحيز هام من النقاش، حيث تمّ تقديم حصيلة شاملة لنشاطات القطاع وآفاق تطويره، إلى جانب جرد دقيق للمشاريع غير المغلقة أو غير المنطلقة.
وأبرز العرض الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها الولاية، مقابل الحاجة إلى معالجة العراقيل التي حالت دون استغلالها بالشكل الأمثل.
وفي هذا السياق، تمّ التأكيد على ضرورة تطوير النشاط السياحي وتعزيز تنافسيته من خلال تحسين جودة الخدمات، دعم المبادرات الاستثمارية، وتثمين المقومات الطبيعية والثقافية التي تشكل رصيدا استراتيجيا للولاية.
كما شدّد الوالي على أهمية ترقية الصناعة التقليدية والحرف باعتبارها نشاطاً اقتصادياً ذا بعد اجتماعي وثقافي، داعياً إلى دعم المقاولاتية الحرفية، تشجيع التكوين، تثمين الموارد البشرية، والانتقال الجاد نحو التحوّل الرقمي لتمكين الحرفيين والمتعاملين من ولوج أوسع للأسواق.
وأكد أيضا على دور المؤسسات العمومية تحت الوصاية في تنفيذ السياسة السياحية الوطنية، مع ضرورة تحسين مناخ الاستثمار وتثمين العقار السياحي، بما يسمح باستقطاب مشاريع قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل، خاصة في إطار ترقية السياحة الداخلية.
وفي محور الثقافة والفنون، تمّ تقديم عرض مفصل لحصيلة نشاطات القطاع وآفاق عمله، مرفق بجرد شامل للمشاريع المسجلة التي لم تُغلق أو لم تنطلق بعد، وأظهر النقاش أن القطاع الثقافي، رغم طابعه الرمزي، يشكّل رافداً اقتصادياً مهماً إذا ما أُحسن تسييره وربطه بالبعد السياحي والاجتماعي.
وتمّ التأكيد على ضرورة مضاعفة الجهود لضمان المتابعة الميدانية الدائمة للمشاريع الثقافية، والحرص على احترام الآجال ونوعية الأشغال إلى غاية غلقها النهائي، بما يضمن تحويل هذه المشاريع إلى فضاءات حية تُسهم في تنشيط الحركة الثقافية ودعم الاقتصاد المحلي.
وشدّد المسؤول الأول على الجهاز التنفيذي على عزمه تنظيم خرجات ميدانية دورية لمعاينة المشاريع التي تمّ التطرّق إليها، قصد الوقوف على مدى تنفيذ التعليمات المسداة وتذليل العقبات التي قد تعترض سيرها، مع التأكيد على أهمية التنسيق بين مختلف الإدارات لرفع العراقيل الإدارية والتقنية، ومرافقة المستثمرين وأصحاب المشاريع، في إطار رؤية تنموية موحدة تهدف إلى تجسيد المشاريع في الآجال المحدّدة وبالمواصفات المطلوبة، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز التنمية المحلية المستدامة بولاية قالمة.

