آيت الحسين لـ»الشعب»: الدولة حريصة على إشراك الفاعلين في صناعة القرار
أكد الأمين العام للنقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة التابعة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، أيت الحسين سيد علي، أن التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بخصوص قانون المرور وإضراب الناقلين، تعكس بوضوح حرص الدولة على ترسيخ مناخ الثقة، وتعزيز الحوار المسؤول، والاحتكام إلى المؤسسات، باعتبارها الإطار الأمثل لمعالجة الانشغالات المهنية وضمان استقرار القطاعات الحيوية ذات الصلة بالحياة اليومية للمواطن.
أوضح آيت حسين في تصريح لـ»الشعب» أن إشادة رئيس الجمهورية بمواقف نقابات قطاع النقل، واعتبارها موفقة ومتطابقة مع رؤية الدولة، لا سيما فيما يتعلق بعقوبة حادث المرور المتعمد، تحمل دلالات عميقة، مفادها أن السلطات العمومية تنظر إلى أهل المهنة كشركاء حقيقيين في حماية الأرواح وترقية السلامة المرورية، وليسوا مجرد منفذين أو طرفًا ثانويًا في المعادلة.
وكان رئيس الجمهورية، قد أبدى تفهما لمطالب النقابات والتي أكدت هي الأخرى على تشديد العقوبات في الحالات الشاذة على غرار السياقة في حالة سكر. وأشار في الوقت ذاته، إلى إنه كان ينبغي إخضاع النص إلى الاستشارة.
وقال إنه يمنح القدوة في مجال الاستشارة، مثلما فعل مع إشراك الأحزاب السياسية، في عديد المرات، ولفت إلى النقاش الذي أثير حول مشروع قانون المرور، يؤكد أن الجزائر دولة ديمقراطية، بدليل ملاحظات نواب المجلس الشعبي الوطني وأعضاء مجلس الأمة، معتبرا أن هذا الأمر «من صميم صلاحيات المؤسسات».
وأفاد رئيس الجمهورية، بأنه أبلغ رئيس المجلس الأمة، بأن يتصرف وفق صلاحياته، إذا ما رأى أن في النص «مضرة للمواطنين».
وفي هذا السياق، أعاد أيت الحسين سيد علي التذكير بأن مشروع مراجعة قانون المرور جاء في ظرف وطني حساس، تزايدت فيه حوادث الطرقات بشكل مقلق، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية جسيمة، جعلت من السلامة المرورية أولوية وطنية تستدعي تدخلًا تشريعيا متوازنا. وأوضح أن القانون يسعى إلى إرساء منظومة واضحة للردع، تميز بين الأخطاء العرضية والسلوكيات المتعمدة التي تهدد الأرواح، مع الحرص على ألا تتحول النصوص إلى عبء على المهنيين الملتزمين بالقواعد، وهو ما يتوافق مع رؤى النقابات منذ البداية.
وأضاف المتحدث أن النص الجديد لقانون المرور يركز على عدة محاور أساسية، أولها تعزيز العقوبات ضد السلوكيات الخطيرة والمتعمدة التي قد تؤدي إلى حوادث مميتة، وثانيها وضع إجراءات وقائية لتثقيف المواطنين والمهنيين حول مخاطر الطريق، وثالثها حماية حقوق السائقين الملتزمين بالقانون.
وأكد أن هذه الإجراءات لا تهدف إلى التضييق على الناقلين، بل إلى خلق بيئة آمنة لكل مستعملي الطرقات، بما يضمن سلامة الأرواح والممتلكات ويعزز ثقة المواطن في منظومة النقل.
وأشار الأمين العام للنقابة إلى أن القانون يحتوي على آليات لتصنيف الحوادث حسب درجة الخطورة، وتمييز الحالات الناتجة عن الإهمال البسيط عن تلك المتعمدة أو الناتجة عن تجاهل قواعد السلامة، وهو ما يوفر إطارًا قانونيًا متوازنا، ويجنب تحميل المهنيين غير المسؤولين أعباء لم يرتكبوها.
وأوضح أن هذا التصنيف يعد خطوة مهمة لإعادة الثقة بين السلطات والمهنيين، ويحفز الالتزام بالقواعد بدل التهرب أو الخوف من العقوبات غير المبررة.وبخصوص الإضراب الذي عرفه القطاع، توقف أيت الحسين سيد علي عند تصريح رئيس الجمهورية الذي أقر فيه بأن الأمور كان من المفروض ألا تصل إلى هذا المستوى، معتبرا أن هذا الموقف يعكس فهما دقيقًا لانشغالات الناقلين، ووعيا بحساسية القطاع وتأثيره المباشر على حياة المواطنين اليومية.
وأكد أن هذا التصريح يحمل رسالة واضحة مفادها أن الدولة تفضل دائمًا الحوار والتشاور كآلية لمعالجة الخلافات، بعيدا عن التصعيد أو الاحتقان، وأن المصلحة العامة تبقى الموجه الأساسي لأي قرار.
وفي السياق ذاته، شدد المتحدث على رفض أي محاولات لاستغلال المطالب المهنية المشروعة أو توظيفها خارج إطارها النقابي، مؤكدا أن زرع الفوضى أو «التخلاط» لا يخدم لا القطاع ولا الوطن، ولا يتماشى مع القيم التي تأسست عليها الحركة النقابية الوطنية.
وأضاف أن النقابة متمسكة بالعمل المسؤول، الواعي، والمنخرط في استقرار البلاد ومؤسساتها، وتبذل جهودًا مستمرة للحفاظ على التوازن بين حماية مصالح المهنيين وضمان الأمن العام.
كما ثمّن الأمين العام للنقابة تأكيد رئيس الجمهورية على ضرورة استشارة أهل المهنة قبل تمرير القوانين، معتبرا ذلك مكسبا ديمقراطيا حقيقيا، ويعكس تحولا نوعيا في طريقة تسيير الشأن العام، من خلال إشراك الفاعلين الميدانيين في صناعة القرار، بما يعزز الثقة ويكرس منطق الشراكة بدل الصدام. وأوضح أن المشاركة الفعلية للمهنيين في النقاش التشريعي تمنحهم القدرة على تقديم حلول عملية لمشكلات السير والازدحام وحوادث المرور، وهو ما يجعل التشريع أكثر واقعية وتطبيقه أسهل على أرض الواقع.وقال المتحدث أن هذه المقاربة التشاركية لها انعكاسات إيجابية واسعة على المجتمع، إذ توفر أرضية لحوار دائم بين الدولة والمواطنين والمهنيين، وتقلل من الاحتقان الاجتماعي، وتساهم في تعزيز الانضباط والوعي بالقانون. وأفاد أن نجاح هذا التوجه يرتبط بقدرة الجميع على تحمل المسؤولية والالتزام بمبدأ الشفافية والانفتاح، وهو ما يضمن استدامة الإصلاحات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في قطاع النقل والسلامة العامة.وفي قراءة شاملة لمجمل التصريحات، يرى آيت الحسين سيد علي أن الجزائر اليوم تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، دولة تحترم التعدد، وتستمع لمواطنيها، وتفتح المجال للنقاش المسؤول، بعيدا عن ممارسات الماضي، مؤكدا أن هذا التحول يضمن دمج مصالح المهنيين ضمن المسار الوطني دون الإضرار بالمصلحة العامة. وأضاف أن هذه الديناميكية تعزز مكانة النقابات كشريك اجتماعي أساسي، وتسهم في تحقيق التوازن بين حقوق المواطنين وواجبات المهنيين.


