الرئيس: احترامي للسيدة روايال نظير شجاعتها وصدقها وصراحتها وهي مرحّب بها
عندما سئل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في اللقاء الذي جمعه بممثلي وسائل الإعلام عن العلاقات مع فرنسا، رفض الخوض فيها وقال للصحفي «إذا سمحت، وبكل ديمقراطية لن أرد حول ما يتعلق بفرنسا، ليس لدي أي تصريح، والتصريح الوحيد الذي أدلي به، هو تعبيري عن بالغ احترامي للسيدة سيغولان روايال نظير شجاعتها وصدقها الفكري، وصراحتها، وهي مرحب بها».
رفض رئيس الجمهورية الرد على سؤال يخص واقع العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية خلال لقاء إعلامي، السبت، يعتبر ردا في حد ذاته، لأنه في فيفري من العام 2025، قال في حوار خص به «لوبنيون» الفرنسية، إن «الكرة الآن عند الإليزيه لتجنب السقوط في افتراق غير قابل للإصلاح»، مشيرا إلى أن «مناخ العلاقات مع فرنسا أصبح ضارا».
اليوم وبعد مرور سنة كاملة على مكالمة مطولة تلقاها من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة عيد الفطر المبارك، تحادث خلالها «الرئيسان بشكل مطول وصريح وودّي حول وضع العلاقات الثنائية والتوترات التي تراكمت في الأشهر الأخيرة» ـ وفق ما ورد في بيان رئاسة الجمهورية ـ ازدادت الأمور سوء على ما كانت عليه، والكرة مازالت في نفس المرمى.
والسؤال الذي يطرح اليوم بحدة، برأي مراقبين، ما هو واقع العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية اليوم؟ ولعل الأكيد أن الأمور تطورت في اتجاه سلبي من الجانب الفرنسي، بعد اعتداء جلي لقناة من قنوات الخدمة العمومية الفرنسية «على الدولة الجزائرية ومؤسساتها ورموزها»، وهو الاعتداء الذي لم تكن هذه القناة العمومية لتقدم عليه لولا تواطؤ أو على أقل تقدير، موافقة الجهة العمومية الوصية عليه» حسبما أكدت الخارجية الجزائرية.
وبعدما كانت الكرة في مرمى اليمين المتطرف الذي أبان عن حقد دفين للجزائر والجزائريين، انضم إليه إعلام عمومي لم يتوان في الانخراط رسميا في حملة معاداة الجزائر ببث إحدى قنواته فيلما وثائقيا ساقت فيه القناة «نسيجا من الأكاذيب والافتراءات تنطوي على إساءات عميقة واستفزازات لا مبرر لها»، وفق ما أكدت وزارة الشؤون الخارجية في بيان أصدرته في أعقاب استقبال القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر يوم 24 جانفي الأخير.
استفزاز آخر تعاملت معه الدبلوماسية الجزائرية ممثلة بوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، بحكمتها وترفعها المعهود بالرغم من أن التصعيد الفرنسي أخذ طابعا رسميا بعد مشاركة سفيرها بالجزائر فيه، مبلغة القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر أن «تصرف القناة الفرنسية المعنية يمثل مرحلة جديدة في تصعيد الممارسات المعادية للجزائر، وهي الممارسات التي تشرف عليها أوساط رسمية فرنسية بهدف الإبقاء على العلاقات الجزائرية – الفرنسية في حالة تأزم دائم».
وهل بالإمكان تجسيد الاتفاق على «العمل سويا بشكل وثيق وبروح الصداقة هذه بُغية إضفاء طموح جديد على هذه العلاقة الثنائية بما يكفل التعامل مع مختلف جوانبها ويسمح لها بتحقيق النجاعة والنتائج المنتظرة منها؟». في ظل مثل هذه المعطيات، وفي وقت يضع فيه وزير داخليتها الذي لا يفقه ـ على ما يبدو ـ شيئا في مبدأ السيادة الوطنية، عندما حاول تقييد زيارته المحتملة إلى الجزائر بشروط، لا تعدو أن تكون نقاطا تناقش وفق القوانين والاتفاقيات السارية، يعرقل تماما كسابقه أي مسعى لتجاوز التوترات.
لم تغلق الجزائر يوما أبواب الحوار بالرغم من الإساءات المتكررة، على العكس تماما، ظلت تدعو دائما إلى مناقشة كل الملفات على مستوى وزراء الخارجية مثلما يفرضه المنطق، ووفق الاتفاقيات والضوابط القانونية، باعتبارها الإطار الأنسب الذي لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال محل خلاف مهما كان الاختلاف، لكن بلوغ هذه المرحلة مرهون بخط تماس تضعه فرنسا يفصل ما بين الميولات السياسية والتطرف في ممارستها، وبين علاقتها مع دولة الجزائر واحترام سيادتها، أمر مرهون لا محالة بتخلص فرنسا الرسمية من عقدتها الاستعمارية.
طرح أكدته رئيسة جمعية فرنسا ـ الجزائر سيغولان روايال في حوار خصت به قناة «كنال ألجيري»، إذ قالت لدى تطرقها إلى ملف الذاكرة إن «المصالحة لا يمكن أن تتم دون اعتراف كامل وشامل بالحقائق التاريخية»، لافتة إلى أن « الحوار الفرنسي-الجزائري يجب أن يرتكز على احترام السيادة الجزائرية وتقديرها».

