تستعد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لاستضافة القمة 39 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، المقررة يومي 14 و15 فبراير الجاري.
وتعقد القمّة في توقيت بالغ الحساسية تمرّ به القارة، بتحديات أمنية وضغوط مناخية وتحولات اقتصادية وديموغرافية متسارعة، وفي ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة، ما يضع جدول أعمالها أمام اختبارات حقيقية تتعلق بقدرة الاتحاد الأفريقي على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء استجابات هيكلية طويلة الأمد، تعزز الاستقرار والتنمية الشاملة.
وأطلق الاتحاد الأفريقي رسميًا دورته التحضيرية في يناير الماضي، حيث عقدت لجنة الممثلين الدائمين اجتماعات مكثفة بمقر الاتحاد، تمهيدًا لانعقاد الدورة العادية 48 للمجلس التنفيذي اليوم وغدا، على أن تُرفع التوصيات النهائية إلى مستوى القمة لاعتمادها سياسيًا.
الميـــاه والصّرف..أولويــة أمنية
تنعقد القمّة الافريقية هذا العام تحت شعار «ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063»، في دلالة واضحة على انتقال قضية المياه من نطاقها القطاعي التقليدي إلى مستوى الأمن القاري الشامل.
ويعكس اختيار هذا الشعار إدراكًا متزايدًا بأن الأمن المائي بات عنصرًا حاسمًا في الاستقرار السياسي، والصحة العامة، والأمن الغذائي، والنمو الاقتصادي، والقدرة على التكيّف مع تغير المناخ، لا سيما في قارة تُعد الأسرع نموًا سكانيًا والأصغر عمرًا على مستوى العالم.
إلى جانب ملف المياه، ستركّز القمة على قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز النظم الصحية، وتطوير البنية التحتية، وتمكين الشباب، والتحول الرقمي، باعتبارها مجالات محورية مرتبطة بأجندة 2063.
السّــلام والأمــن
ورغم بروز ملف المياه كعنوان رئيسي، يبقى السلام والأمن في صميم المداولات الاستراتيجية للقمة، إذ يناقش القادة الأزمات في الساحل الأفريقي، وشرق الكونغو الديمقراطية، والسودان، وليبيا، إلى جانب التهديدات المتنامية للإرهاب العابر للحدود، والتغييرات غير الدستورية للحكومات، وانعدام الأمن البحري.
وتخضع هيكلية السلام والأمن الأفريقية لمراجعة دقيقة، مع التركيز على تعزيز آليات الإنذار المبكر، وتسريع جهود منع النزاعات، وتحسين التنسيق بين الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، في مسعى للانتقال من إدارة الأزمات إلى الوقاية الاستباقية.
ومن المتوقّع أن يحتل الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، بما في ذلك آليات التمويل المستدام وتفعيل برامج إعادة الهيكلة، حيزًا مهمًا من النقاشات.
هذا، وتشهد القمة انتقال رئاسة الاتحاد الأفريقي لعام 2026 من الرئيس الأنغولي جواو لورينسو إلى الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي.
كما تتسلّم مصر رئاسة مجلس السلم والأمن الأفريقي لشهر فبراير.

