دعـم الابتكار وتشجيع الطلبة على الانخراط الفعلي في المشاريع الوطنية
نظمت، أمس، بالمدرسة الوطنية العليا للصّحافة وعلوم الإعلام والاتصال، بالتنسيق مع مركز دعم التكنولوجيا والابتكار، حملة تحسيسية خصّصت لشرح آليات تحويل المشاريع الكلاسيكية لطلبة الأطوار النهائية، إلى مشاريع ريادية ضمن آلية القرار الوزاري رقم 1275، المتعلق بالشهادة الجامعية – مشروع مؤسّسة اقتصادية، بما يسمح بإدماج الطلبة في مشاريع وطنية مبتكرة وتحويل أفكارهم إلى مؤسّسات اقتصادية حقيقية.
جاءت المبادرة بالتزامن مع الحملة الوطنية الواسعة التي انطلقت، أول أمس، التي تهدف إلى تسجيل 80 بالمائة من طلبة الأطوار النهائية ضمن آلية القرار الوزاري رقم 1275، المتعلق بإدماج الطلبة في مشاريع وطنية مبتكرة والتي تستمر إلى غاية 20 فيفري الجاري، كما تندرج هذه الخطوة في إطار دعم الابتكار وتشجيع الطلبة على الانخراط الفعلي في المشاريع الوطنية ذات القيمة المضافة.
في هذا الصدد، أكّد مدير المدرسة الوطنية العليا للصّحافة وعلوم الإعلام (أمحمد يزيد) البروفيسور لعلاوي خالد، إنّ الطالب اليوم أصبح أمام خيارين: إعداد مذكّرة تخرّج كلاسيكية، أو اختيار مذكّرة مؤسّسة اقتصادية، وهو الخيار الذي يسمح للطالب بالحصول على شهادتين، في إطار التحفيزات التي أقرّتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لترقية المقاولاتية.
وفي هذا السياق، أبرز البروفيسور أنّ المدرسة، رغم حداثة نشأتها، حقّقت نتائج معتبرة، حيث تحصّلت على عدة أوسمة وتمكّنت من إنشاء مؤسّسة اقتصادية حقيقية تنشط حاليا في السوق الثقافي والسياحي الوطني، أسّسها الطالب ياسين، إلى جانب إطلاق مؤسّسات ناشئة أخرى دخلت فعليا حيّز النشاط، واستفادت أربع منها من دعم وتمويل «ناسدا».
وأشار المتحدث إلى أنّ هذه النتائج تعكس الجهود الكبيرة التي يبذلها مسيّرو الواجهات، ورؤساء الأقسام، وكل الطاقم البيداغوجي، بهدف توجيه الطلبة نحو مشاريع تخلق الثروة، بدل الاكتفاء بتكوين حامل شهادة دون إدماج فعلي في الدورة الاقتصادية الوطنية.
كما نوّه بالدور الذي تلعبه المرأة، خاصة المرأة الريفية، في خلق الثروة، لاسيما في مجالات السياحة، الثقافة والصناعات التقليدية، معبرا عن اعتزازه بأنّ أغلب مسيّري واجهات المدرسة هنّ نساء، كما شدّد على أنّ تمكين المرأة ودعم مبادراتها يعد رافدا أساسيا للتنمية المحلية المستدامة وتعزيز الاقتصاد الوطني.
كما وجّه مدير المدرسة رسالة مباشرة للطلبة، دعاهم فيها إلى حماية أفكارهم وإبداعاتهم، مؤكّدا أنّ مركز دعم التكنولوجيا والابتكار بالمدرسة يعمل على مرافقتهم، وأنّ الأيام القادمة ستشهد نشاطات واتفاقيات نوعية، تجعل من المدرسة أول مؤسّسة جامعية توقّع اتفاقية خاصة لضمان حماية الإبداعات الطلابية.
من جانبه، الخبير في المناجمنت وريادة الأعمال عباس رضوان، قال أنّ النجاح في ريادة الأعمال لا يعتمد فقط على الجانب التقني، بل يقوم أيضا على الجانب النفسي والشخصي، فإلى جانب المعارف التقنية، يحتاج الطالب إلى صفات شخصية وقدرة على التواصل وبناء العلاقات، خاصة في مجالات الإعلام، وأضاف أنّ الطالب لا يجب أن يكتفي بالحصول على شهادة، بل عليه أن يفكّر في مشروعه المستقبلي، سواء اختار أن يكون رائد أعمال أو موظفا، لأنّ لكل مسار تحدياته.
أوضح المتحدث أنّ المسار التقليدي المتمثل في الدراسة، ثم انتظار الوظيفة لم يعد الخيار الوحيد، بل يمكن للطالب أن يبني مشروعا مهنيا يسمح له بالعمل في أكثر من مجال، وقدّم مثالا عن تجربته الشخصية التي مكّنته من العمل في مجالات مختلفة بفضل التكوين المتنوع.
وختم بالتأكيد على أنّ تطوير المهارات يكون بالتعلّم المستمر والعمل الجاد، وليس بالشهادة فقط، حتى يتمكّن الطالب من بناء مستقبله بثقة وحتى يكون فاعلا في الاقتصاد الوطني ومساهمته في بناء مشاريع ذات قيمة مضافة.
ويذكر أنّ هذه الحملة التحسيسية الموجّهة للوسط الجامعي تندرج ضمن الرؤية الوطنية التي تسعى إلى تكريس دور الجامعة كقاطرة للتنمية الاقتصادية، عبر تشجيع الطلبة على الانخراط الفعلي في المشاريع الوطنية المنتجة، والعمل على مرافقتهم للانتقال من المسار الأكاديمي التقليدي إلى مسار المبادرة وريادة الأعمال.



