تجسيــد رابطة «جيش-أمة» في ظلّ رهانات الأمــن القومــي
في خطوة تعكس عمق الانفتاح الإعلامي وتجذّر العقيدة التواصلية للمؤسّسة العسكرية، نظمت مدرسة القيادة والأركان «الشهيد حمودة أحمد المدعو سي الحواس» يوما إعلاميا لفائدة وسائل الإعلام الوطنية، وتندرج هذه المبادرة ضمن الاستراتيجية الشاملة للجيش الوطني الشعبي الهادفة إلى تعزيز رابطة «جيش-أمة».
شكّل هذا اللقاء الإعلامي فرصة حقيقية للوقوف عن كثب، على ما بلغته هذه المدرسة التكوينية من احترافية عالية ومواكبة لأحدث النظم البيداغوجية العالمية، حيث كانت الزيارة بمثابة غوص عميق في تفاصيل صناعة القرار العسكري وتكوين نخب القيادة، التي يقع على عاتقها ضمان الأمن القومي الجزائري، في ظلّ تحديات إقليمية ودولية متسارعة، وهو ما يبرز بوضوح الجهد الجبار الذي تبذله القيادة العليا للجيش، في مجال الاستثمار في المورد البشري كركيزة أساسية لأي تفوّق ميداني.
استهلّت الفعاليات بكلمة ترحيبية للسيد اللواء قائد المدرسة، الذي قدم عرضاً شاملاً ومفصّلاً حول منظومة التكوين بمدرسة القيادة والأركان، حيث ركّز في مستهل حديثه على الأهمية البالغة التي تكتسيها مثل هذه الزيارات الميدانية، مشيراً إلى الدور المحوري للإعلام الوطني في مرافقة مؤسّسات الدولة والجهود التي تقوم بها في مختلف الأصعدة.
في سياق متصل، أوضح السيد اللواء أنّ المدرسة وضعت استراتيجية اتصالية محكمة تهدف أساساً لتقوية جسور التواصل وإيصال المعلومة الصحيحة والموثقة للرأي العام، وهو مسعى يرمي إلى ترسيخ الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسّسته العسكرية ومحاربة كل أشكال التضليل الإعلامي والدعايات المغرضة، التي تستهدف اللّحمة الوطنية، علاوة على ذلك أكّد قائد المدرسة أنّ هذا اللقاء الإعلامي يمتلك دوراً وظيفياً هاماً في التعريف بالمدرسة ومهامها النبيلة، من خلال تنظيم ورشات حية تبين طبيعة ومستوى الدروس التي يتلقاها الضباط المتربّصون، ممّا يعزّز الرابطة المقدسة «جيش-أمة» التي تعتبر صمّام الأمان للجزائر.
كما شدّد المتحدث على أنّ المدرسة تركّز في مناهجها، على التوازن الدقيق بين التكوين العلمي الأكاديمي والتكوين العسكري الميداني، لتقديم تكوين نوعي لفائدة الضباط المتمدرسين في المجالين التكتيكي والعملياتي، مع الحرص الشديد على تلقين المواد العلمية والتقنية واللّغات الأجنبية لضمان تخريج قادة قادرين على استيعاب التطورات التكنولوجية الحديثة، وتقديم تكوين عصري يتماشى مع متطلّبات الحروب الحديثة.
صرح تكويني ببعد استراتيجي وانفتاح دولي
إنّ الغوص في تفاصيل هذه المؤسّسة العريقة يعيدنا إلى تاريخ إنشائها في 21 أكتوبر 2009، حيث أسّست لتكون منارة لضمان تعليم عسكري بمستوى عالٍ في القيادة والأركان، موجّه أساساً لفائدة ضباط القوات البرية ومختلف هيئات الجيش الوطني الشعبي، بالإضافة إلى مساهمتها الفعّالة في تطوير الدراسات والبحوث في المجال التكتيكي والعملياتي، إذ تعتمد المدرسة على منظومة تكوين صارمة تمتد لسنة دراسية كاملة (45 أسبوعاً).
وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ ما يميّز مدرسة القيادة والأركان «الشهيد سي الحواس» هو بعدُها الدولي والقاري، حيث تحوّلت إلى قبلة تكوينية للعديد من الدول الشقيقة والصديقة، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها المنظومة التكوينية العسكرية الجزائرية في الخارج، فالمدرسة تستقبل ضباطاً متربّصين من عدة دول.
أنظمة محاكاة لواقع المعركة
خلال الجولة الميدانية التي قادت الوفد الإعلامي عبر أروقة المدرسة، برز المجمّع البيداغوجي كتحفة معمارية وعلمية تعكس مدى الاهتمام بتوفير بيئة تعليمية مثالية، حيث تتوفر المدرسة على قاعات تدريسية متخصّصة ومجهّزة بأحدث الوسائل التعليمية، بالإضافة إلى مخبر متطوّر للغات.
وفي هذا الصدد، يتيح مركز المحاكاة للمتربّصين العمل تحت ضغوط نفسية وذهنية عالية تحاكي ضغط الحرب، ممّا يسمح لهم بالتعلّم لاكتساب الخبرة في دراسة مختلف المؤثرات والحيثيات المعقّدة، واتخاذ القرار الصحيح والحاسم في المكان والوقت المناسبين، ويتضمّن المركز أقساماً متعدّدة، منها محاكاة الأخطار الكبرى وتسيير خلايا الأزمات.
وتوقّف الوفد الإعلامي مطوّلاً عند قاعة الإسناد الناري، التي تعتبر قاعة مجهّزة بأحدث التقنيات الرّقمية لخلق بيئة افتراضية تشبه واقع المعركة إلى حدّ التطابق، حيث يوضع المتربص في أجواء قتالية حقيقية تمكّنه من اكتساب خبرات عملية، علاوة على ذلك لم تغفل المدرسة الجانب المستحدث في الحروب الحديثة وهو الحرب السيبرانية.


