تواصل ولاية وهران تعزيز مكانتها كقطب اقتصادي وتجاري رائد في غرب الجزائر، حيث تشهد نشاطا متزايدا وإقبالا واسعا من داخل الولاية وخارجها، ما يجعلها محورا أساسيا في تموين المنطقة بالمواد الاستهلاكية، وضمان استقرار السوق الوطنية.
أكّد رئيس مصلحة ملاحظة السوق والإعلام والاقتصاد بمديرية التجارة، محمد عاشور، أنّ “الإجراءات الاستباقية التي باشرتها وزارة التجارة الداخلية قبيل حلول شهر رمضان، ساعدت بشكل واضح في تنظيم عمليات التموين وضبط الأسعار”.
واعتبر عاشور في تصريحه لـ “الشعب”، أن من “أبرز المبادرات التي أصبحت تقليدا محمودا، إطلاق عشرة أسواق جوارية مباشرة من المنتج إلى المستهلك ابتداء من 9 فيفري 2026 عبر مختلف دوائر الولاية، تحضيرا للشهر الفضيل، بمشاركة 203 متعاملين اقتصاديين يعرضون مواد غذائية متنوعة، إضافة إلى الأواني المنزلية ومواد التنظيف”.
فائض في المواد واسعة الإستهلاك
وفي سياق حديثه عن عملية التموين بالمواد واسعة الاستهلاك، أوضح محدثنا أنّ “السوق يشهد وفرة ملحوظة واستقرارا مستداما في تدفق هذه المنتجات، الأمر الذي يعكس فعالية آليات التوزيع ونجاعة التدابير المتخذة لضمان تلبية حاجيات المستهلكين”. وأوضح أنّ “وفرة المواد الأساسية تتعزّز بشكل ملحوظ خلال الشهر الفضيل، حيث سيتم ضخ أكثر من 200 طن من زيت المائدة يوميا في أسواق وهران، بما يضمن استقرار التموين وتلبية الطلب المتزايد للمستهلكين”.
وتستفيد الولاية حاليا من إنتاج مصنعين رئيسيين “عافية العالمية”، الذي يوفر نحو 680 طن يوميا مع توقعات ببلوغ 4800 طن خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، و«سيم رافيناج” الذي رفع قدرته الإنتاجية إلى 650 طن يوميا، وفقما أشير إليه. كما أفاد بأنّ “مجمع بالرحال للسكر عزّز قدراته الإنتاجية ليبلغ 1500 طن يوميا، إضافة إلى كميات أخرى يتم توريدها من علامات مختلفة قادمة من ولايات مجاورة”.
بخصوص مادتي الفرينة والسميد، أوضح المصدر أنّ “الولاية تضم 49 مطحنة تنتج يوميا حوالي 1800 طن من الفرينة، بينما لا يتجاوز الطلب الفعلي 700 طن، ما يعكس فائضا ملحوظا في الإنتاج”.
أما بالنسبة للسميد، فقد بيّن أن “إنتاج المطاحن المحلية يبلغ نحو 42 طن يوميا، مقابل طلب يقدر بـ 50 طنا، ويتم تعويض هذا العجز عبر إمدادات إضافية من خارج الولاية لضمان استقرار السوق وتوازن العرض والطلب”.
كما أشار إلى أنّ “واردات اللحوم الحمراء خلال الثلاثي الأول من السنة، بما في ذلك شهر مارس المتزامن مع رمضان، قد تتجاوز 1200 طن بفضل ستة مستوردين، في حين بلغ المخزون إلى غاية 11 فيفري أكثر من 460 طن، بالتوازي مع تجميد وتخزين 300 طن من اللحوم البيضاء بشركة “مذابح الغرب” لتغطية حاجيات السوق المحلية”.
وفقا للمصدر ذاته، “يستقبل سوق الجملة للخضر والفواكه بالكرمة يوميا ما بين 300 و600 قنطار من مختلف المنتجات، إضافة إلى تدفّقات إضافية من ولايات أخرى، مما يجعله نقطة محورية في تزويد الأسواق المحلية بالمواد الطازجة”.
324 عونا و162 فرقة لتأمين السّوق
وشدّد رئيس مصلحة مراقبة السوق، محمد عاشور، على “الأهمية البالغة لقطاع التجارة الداخلية، باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز آليات الرقابة والمتابعة المستمرة على مختلف المستويات، مع التركيز على مكافحة الاحتكار والمضاربة وكل الممارسات، التي من شأنها المساس بحقوق المستهلك أو تهديد استقرار الاقتصاد الوطني”.
وأوضح أنّ “80 بالمائة من الأعوان قد تمّ تسخيرهم للعمل الميداني خلال الشهر الفضيل عبر مختلف بلديات وهران، موزعين على 162 فرقة تضم 324 عونا، من بينها فرقة متخصصة في مراقبة الممارسات التجارية، إضافة إلى 69 فرقة موجهة لحماية المستهلك”.
وتبيّن أحدث الإحصائيات بالولاية وجود سوق جملة واحد للخضر والفواكه، وثلاثة أسواق للحبوب، وسوق واحد للماشية، إضافة إلى 28 مذبحا، و82 فضاء تجاريا متفاوت الحجم (منها متجران ضخمان، 14 متجرا كبيرا، و66 مغازة)، فضلا عن سوقين لبيع السمك، و85 سوقا للتجزئة مغطاة وجوارية قيد النشاط الفعلي.

