سوناطراك تبرم عقودا لاستكشاف واستغلال البترول والغاز بالنيجر
تداعيات إيجابية على الاستقرار الأمني والتحرّر الاقتصادي والنهضة التنموية لبلدان القارّة
أكّد الخبير الطاقوي بغداد مندوش، أنّ الجزائر كانت ولازالت داعمة للتعاون والتكامل الإفريقي في المجالين الاقتصادي والطاقوي، معتبرا أنّ هذا التوجّه الراسخ يتوافق تماما مع العقيدة الدبلوماسية الجزائرية المساندة بمواقف ثابتة لكل ما هو إفريقي، لما لذلك من تداعيات إيجابية على الاستقرار الأمني والتحرّر الاقتصادي والنهضة التنموية لبلدان القارة.
أوضح الخبير الدولي في شؤون الطاقة، بغداد مندوش، في اتصال مع «الشعب»، أنّ الجزائر سجّلت خلال السنوات الخمس الأخيرة توسّعا إقليميا معتبرا، فيما يتعلّق بالاستثمارات الطاقوية على المستوى القاري، من خلال شركتها الطاقوية سوناطراك التي أبرمت عدة اتفاقيات شراكة وتعاون مع العديد من دول الجوار. وخصّ بالذكر العقد الذي أبرمته الجزائر مع النيجر، التي تربطها بها علاقات تاريخية تميّزت دوما بالاحترام المتبادل وحسن الجوار، حيث تتواجد سوناطراك بمنطقة قفرا شمال النيجر، أين قامت باستكشاف بئرين للنفط بموجب عقد تقسيم الإنتاج، وهو ما يسمح للشريك النيجري برفع إنتاجه المحلي من النفط إلى 90 ألف برميل يوميا، مع توقّع بلوغه 110 آلاف برميل يوميا، بحسب ما أدلى به الخبير الذي أشار إلى فرص كبرى للاستكشافات النفطية بالأراضي النيجرية.
عاد مندوش إلى سنة 2022 التي شهدت لقاءات ثنائية رفيعة بين البلدين، أسفرت عن إبرام سوناطراك لعدة عقود لاستكشاف واستغلال البترول والغاز، على الأراضي النيجرية المحتمل توفّرها على مكامن للنفط.
كما أبرز في المقابل أهمية أنبوب الغاز العابر للصّحراء، كمشروع استراتيجي له ثقله الاقتصادي في تعزيز التعاون الطاقوي مع النيجر، وهو المشروع الذي يحظى بدعم من اللجنة الأوروبية للطاقة، باعتباره عاملا مهما للاستقرار الطاقوي على مستوى القارّة الأوروبية، من حيث تلبية حاجياتها من الغاز كمادة طاقوية وفي الوقت ذاته مادة أولية للصناعات البتروكيميائية.
في هذا الإطار، أكّد مندوش تواصل ارتفاع الطلب على الطاقات الأحفورية إلى ما بين 2050 و2060، بنسبة تتراوح بين 2 و2.5 بالمائة سنويا، مستندا في ذلك إلى تحاليل وتوقّعات منتدى الدول المصدّرة للغاز و»أوبك+» والوكالة الدولية للطاقة.
شريــــك يقـود النهضـــة الطاقويـة
على الجنوب الغربي، تتفاوض الجزائر حول مشاريع استكشاف ستشكّل شراكات مربحة مع موريتانيا، في إطار مذكّرة اتفاق بين سوناطراك والشركة الموريتانية للمحروقات، تشمل مجالات الاستكشاف والاستغلال بالآبار الموريتانية.
لفت المتحدث إلى أنّ الشركة الموريتانية للنفط طلبت الدعم الجزائري في هذا المجال، من خلال الرائد الطاقوي سوناطراك، من أجل تطوير الاستكشافات الأخيرة التي حقّقتها في مجال الغاز، إلى جانب اتفاقية أخرى تتضمّن الخدمات البترولية منقسمة إلى شقّين، يتمثل الأول في تصدير المواد البترولية في شكل وقود إلى موريتانيا.
أمّا الشّق الثاني من الشراكة، فيتعلّق ببناء خزانات للوقود الجزائري وضمان توزيعه على التراب الموريتاني، من خلال الشركة النفطية الجزائرية نفطال. كما تجمع الجزائر وموريتانيا اتفاقية لتكوين إطارات الشركة الموريتانية للمحروقات في مختلف التخّصصات، كمجالات الاستكشاف والاستغلال والإنتاج والتكرير على مستوى المعهد الجزائري للبترول التابع لسوناطراك، حيث سيتم نقل الخبرة الجزائرية إلى الكوادر الموريتانية عبر سلسلة تكوينية لعدة سنوات، تتخلّلها دروس نظرية تدعمها تجربة ميدانية على مستوى الورشات التابعة لسوناطراك.
مساندة دبلوماسيـــة ودعــم اقتصــادي
أمّا فيما يتعلّق بالشقيقة ليبيا، فأشار الخبير إلى أنّ سوناطراك تمتلك شركة مختلطة مقرّها الاجتماعي بطرابلس، تنشط في مجال البحث والاستغلال والإنتاج منذ أكثر من 25 سنة. وفي إطار الاستراتيجية الخارجية تحتضن الشقيقة تونس مناصفة مع الجزائر بنسبة 50 بالمائة، شركة مختلطة متخصّصة في الاستكشافات الطاقوية.
كما أبرمت سوناطراك سنة 2015 بحقل غدامس عقد شراكة بصيغة تقسيم الإنتاج مع الشركة الليبية للبترول والغاز، وهي الصيغة القانونية للعقود المتداولة بأكثر من 90 بالمائة من البلدان المنتجة للبترول والغاز، إلى جانب مشاريع أخرى على الحدود الجنوبية الجزائرية الليبية، تحديدا بالقطع 65 و95 و96 حسب التسمية المعتمدة في مجال الاستكشافات النفطية. وقد أوكلت مهمة الاستكشافات بذات المناطق قبل سنة 2015 إلى شركة فرعية لسوناطراك، لتقرّر هذه الأخيرة بصفتها مشرفة رئيسية على عمليات البحث والاستكشاف والحفر والإنتاج، حسب بنود العقد الذي يجمعها بالشريك الليبي.
أضاف المتحدث أنّ سوناطراك قامت بحفر أول بئر للبترول، وحقّقت نتائج إيجابية ومشجّعة على متابعة الاستكشافات بالقطع المتبقية، غير أنّ الظروف الجيوسياسية التي مرّت بها ليبيا ألحقت أضرارا باقتصادها وتسبّبت في شلل كلي أدى إلى توقّف الاستثمارات الداخلية والأجنبية. لتعود من جديد سنة 2023 بعد استعادة ليبيا لاستقرارها واستئنافها لاستثماراتها الاقتصادية، من خلال إبرام ملحق للعقد المبرم سابقا يتم بموجبه تمديد مدته بالنظر إلى الحالة القاهرة التي فرضت توقف النشاط.
نحو العمــق الإفريقـي بخـــبرة ستينية
أوضح بغداد مندوش أنّ الإنجازات الطاقوية التي حصّنت الاقتصاد الوطني لعقود طويلة كانت من إمضاء سوناطراك، التي واصلت مسارها الريادي في دعم وتمويل الاقتصاد الوطني، رغم توجه الدولة إلى تنويع وتحرير الاقتصاد من التبعية للمحروقات، حيث تعزّز هذا المسار مؤخّرا بمخطط خماسي 2024-2028 رصد له ما يزيد عن 50 مليار دولار للاستثمارات، 70 بالمائة منها موجّهة للنشاط الاستكشافي، بإمضاء فروعها بالخارج وبإطارات عالية الكفاءة وبرامج متطورة التقنيات.واصلت سوناطراك إبرام الاتفاقيات والعقود قصيرة المدى، أغلبها عقود تقسيم الإنتاج المعمول بها دوليا، في حالة الاستثمارات الخارجية المختلطة، مع توسيع مساحة تواجدها عبر القارات الخمس.
على الصعيد القاري، تتواجد سوناطراك من خلال فرعها الاستكشافي سيباكس منذ عقود، بكل من النيجر والموزمبيق وكينيا ومالي وتونس وموريتانيا وليبيا، حيث قامت سنة 2024 بإبرام ملحق لاستئناف نشاطها بالمنطقة.







