يشهد المغرب احتجاجات وإضرابات تكشف فشل سياسات الحكومة، وعدم قدرتها على مواجهة الوضع المتردي في العديد من القطاعات.
نظّم التنسيق الوطني لأساتذة التعليم الأولي وقفات احتجاجية أمام المديريات الإقليمية بالتزامن مع إضراب وطني، احتجاجا على سياسة الاستغلال والهشاشة التي يعيشها القطاع، في رسالة قوية تكشف فشل الحكومة في حماية عمال القطاع وضمان استقرار المدرسة العمومية.
ورفع المحتجّون، حسب ما نقلته مصادر إعلامية محلية، شعارات تندد بظروف العمل المزرية وتستنكر حالات الطرد والتضييق، مطالبين بإنهاء الهشاشة المهنية وضمان الكرامة للمدرسين.
طرد وتضييق ومساس بالكرامة
وحذّر التنسيق من التردي الخطير لأوضاع التعليم الأولي، مؤكّدا أنّ ما تمّ تقديمه رسميا كـ «إصلاح» وتعميم للقطاع لم ينعكس إيجابا على عمال القطاع، بل زاد من هشاشة الوضع المهني والتربوي داخل المنظومة، حيث الإصلاح المقدم يقوم على شعارات مناسباتية، ويفتقر إلى العمق الواقعي والآليات التنفيذية الفعلية، ما يجعله يبدو كواجهة إعلامية أكثر منه برنامجا إصلاحيا ملموسا يمكن أن يحدث تغييرا جوهريا في الواقع المهني.
وكشف التنسيق عن إشكالات عديدة تواجه الأساتذة، أبرزها تأخر صرف الأجور، اعتماد نظام الأداء على أشطر، غياب الاستقرار المهني وعدم احترام بعض مقتضيات قانون العمل والحد الأدنى للأجور، فضلا عن التضييق على المطالبين بحقوقهم والحرمان من الاستفادة من الحركة الانتقالية.
كما أعلن رفضه للعقود غير المنصفة والممارسات المسيئة في حق العمال، مؤكّدا أن الاحتجاج سيستمر عبر أشكال نضالية تصعيدية سيتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقا، في رسالة واضحة إلى المسؤولين على القطاع.
التّعليم العالي يغلي
وفي سياق الاحتجاجات المتواصلة، أكدت نقابة التعليم العالي أن القطاع يشهد حالة من الاحتقان على إثر المصادقة النهائية على قانون التعليم العالي، في غياب إشراك الفاعلين والتراجع عن الالتزامات السابقة المرتبطة بالملف المطلبي، مجددة رفضها لهذا القانون ومعلنة عن تصعيد احتجاجاتها للدفاع عن استقلالية الجامعة العمومية وحريتها الأكاديمية.
وأعلنت النقابة عن إضراب وطني يومي 3 و4 مارس المقبل، تليه وقفة احتجاجية، مع إبقاء اجتماع اللجنة الإدارية مفتوحا إلى غاية 12 أبريل القادم، لتقييم المستجدات واتخاذ القرارات المناسبة.
ويأتي برنامج احتجاج الموثقين ليضاف إلى موجة الاحتجاجات المتواصلة في قطاع التعليم، حيث تم الإعلان عن خوض إضراب وطني يومي 18 و19 فبراير الجاري، احتجاجا على السياسات الحكومية التي تهدد استقلالية المهنة والأمن القانوني للمواطنين، في خطوة تتماشى مع مطالب أساتذة التعليم الأولي والتعليم العالي بالاستقرار المهني وحماية حقوقهم النقابية والأكاديمية.



