استفادت مدينة القنطرة من مشروع تنموي ضخم يتمثل في إنجاز نفق مروري عند المدخل الشمالي للمدينة، يهدف إلى القضاء على ظاهرة الاكتظاظ المروري الذي يشهده الطريق الوطني رقم 03، الرابط الحيوي بين ولايتي بسكرة وباتنة، نتيجة التضاريس الجبلية التي شكّلت على مدى سنوات نقطة سوداء في حركة المرور، حيث لم تنجح الحلول السابقة في معالجتها بشكل فعّال.
يأتي المشروع في إطار جهود السلطات المحلية لتحسين البنية التحتية، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يرفع من جودة الحياة للمواطنين ويتيح فرصاً جديدة للاستثمار المحلي والسياحي ويمتد النفق على مسافة 700 متر، ويقدر غلافه المالي بـ400 مليار سنتيم.
وقد أسندت مهمة إنجازه إلى مؤسسة كوسيدار فرع “المنشآت الفنية”، المتخصّصة في المشاريع الهندسية الكبرى، حيث ستتمّ عمليات الحفر والبناء على مستوى جبل منطقة الفج وفق المعايير التقنية الحديثة، بما يضمن انسيابية حركة المرور وسلامة المركبات على الطريق الوطني رقم 03، الذي يربط الشمال الشرقي وأربع ولايات بالمناطق الجنوبية الكبرى ويشهد كثافة مرورية كبيرة يومياً.
وبدأت المؤسسة المكلفة بالإنجاز باتخاذ جميع التدابير العملية، من خلال إقامة قاعدة حياة وإمداد متكاملة في منطقة الفج ببلدية القنطرة لضمان سير العمل وفق أعلى معايير السلامة والجودة، كما يتضمن المشروع موقف نجدة خاص بالمركبات للطوارئ والأعطال، بالإضافة إلى محور دوران يربط النفق بالطريق المؤدي إلى ولاية باتنة، ما يسهم في تسهيل التنقل وتقليل الاختناقات المرورية في المنطقة.
ويقع المشروع خارج النسيج العمراني للمدينة، ما يحدّ من أي تأثير على الأحياء السكنية، ويضفي لمسة جمالية على هذا الجزء من القنطرة، الذي يعدّ فضاءً سياحياً بامتياز لاحتوائه على الدشرة الحمراء العتيقة والمتحف الروماني، وهي مناطق جذب سياحي أعيد تهيئتها لتطوير السياحة المحلية وتعزيز النشاط الاقتصادي، ما يخلق فرصاً إضافية للمجتمع المحلي ويحفز الاستثمار في القطاع السياحي والخدمي.
ويتوقّع أن يُسهم هذا المشروع بشكل مباشر في تحسين حركة المرور و التنقل في وقت أسرع بين المدن، كما يمثل فرصة لتنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل خلال مرحلة البناء.
ويعكس المشروع حرص السلطات على دمج المشاريع التنموية مع تعزيز السياحة والبنية التحتية، بما يدعّم التنمية المستدامة ويخدم مختلف شرائح المجتمع، ليكون نموذجاً ناجحاً للمشاريع الكبرى التي تجمع بين الفائدة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

