حذّرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من أنّ استمرار العنف والنزوح والقيود التي تفرضها السلطات الصّهيونية على العمليات الإنسانية، عوامل تعيق إيصال المساعدات الأساسية إلى قطاع غزة وأهله. يأتي ذلك بعد أكثر من أربعة أشهر من وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، والذي ما زالت تتخلّله خروق صهيونية عديدة.
شدّدت وكالة “أونروا؛ على أنّ “ثمّة حاجة ماسة إلى وقف إطلاق نار حقيقي ومستدام” في قطاع غزة، حيث “وقف إطلاق النار ما زال هشّاً”، بحسب ما جاء في تدوينة نشرتها على موقع إكس الجمعة. وأفادت الوكالة بأنّ “تقارير تشير إلى استشهاد 612 فلسطينيا وإصابة 1640 آخرين، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار”.
في ما يشبه الردّ على الحملات التي تمضي في استهدافها، منذ بدايات الحرب الصّهيونية الأخيرة على قطاع غزة، نشرت وكالة “أونروا” تدوينة أخرى أكّدت فيها أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة أنشأتها “بتفويض إنساني تنموي واضح، ألا وهو تقديم المساعدة والحماية للاجئي فلسطين، إلى حين التوصّل إلى حلّ عادل ودائم لمحنة هؤلاء”.
شدّدت الوكالة الأممية على أنّها تواصل عملها في هذا المجال، وعلى وجوب أن تستمرّ في ذلك حتى يُصار إلى التوصّل إلى الحلّ المشار إليه. يُذكر أنّ الاحتلال الصّهيوني كما الإدارة الأمريكية شنّت حملات شرسة على وكالة “أونروا”، طوال حرب الإبادة على قطاع غزّة وما بعدها، ولعلّ الهدف من ذلك إلغاء هذه الوكالة التي تُعَدّ سنداً أساسياً للفلسطينيّين المحاصرين في القطاع المنكوب. وكان المفوّض العام للوكالة فيليب لازاريني قد حذّر من ذلك مرّات عدّة، ولفت في إحداها إلى أنّ “تفكيك وكالة أونروا صار هدفاً من أهداف الحرب الصّهيونية المتواصلة على غزة”.
تقرير حول الأزمة الانسانية
في الإطار نفسه، كانت وكالة “أونروا” قد نشرت تدوينة، يوم الخميس، ضمّنتها أبرز ما تضمّنه تقريرها الأخير حول الأزمة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، أي في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس. وبيّنت الوكالة في هذا التقرير أنّ نحو ثلثَي سكان قطاع غزة (1.4 مليون نسمة) يعيشون في مواقع نزوح مكتظّة، في حين أنّ نقص الإمدادات الأساسية ما زال مستمراً.
لفتت وكالة “أونروا”، في التقرير نفسه، إلى أنّ أحد موظفيها في قطاع غزة استشهد في العاشر من فبراير الجاري في دير البلح، وسط القطاع، مبيّنةً أنّه حتى 18 فبراير 2026، سجّلت ارتقاء 391 زميلاً في نطاقها منذ بداية الحرب الأخيرة. لكنّها شدّدت، في الوقت نفسه، على أنّها تواصل تقديم خدماتها وكذلك توسيعها، مشيرةً إلى إعادة فتح مركز تأهيل الأطفال ذوي الإعاقة البصرية في دير البلح، واستئناف التعليم، وتقديم الدعم النفسي وكذلك الاجتماعي.
أضافت وكالة “أونروا”، في التقرير نفسه، أنّ 72045 فلسطينياً استشهدوا في قطاع غزة ما بين السابع من أكتوبر 2023 و11 فبراير 2026، في حين بلغ عدد الجرحى 171 ألفاً و686 فلسطينياً، بالاستناد إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
نقلت وكالة “أونروا”، في تقريرها الأخير، تحذير مجموعة التغذية من أنّ التحسينات الطفيفة في إمكانية الوصول إلى الخدمات في قطاع غزة غير كافية، وذلك مقارنةً بحجم الاحتياجات وخطورتها. وبيّنت أنّه بحسب تحليلات لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بشأن سوء التغذية الحاد، تبقى مدينة غزة (شمال) في المرحلة الحرجة (المرحلة 4) حتى نهاية أفريل 2026، في حين يُتوقَّع أن تبقى مدينتا دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) مصنّفتَين من ضمن المرحلة الخطرة (المرحلة 3) حتى منتصف أفريل 2026.
في وقت تشدّد وكالة “أونروا” على سوء الوضع في قطاع غزة المنكوب، على كلّ الأصعدة، أفادت بأنّها تواصل رصد حركة النازحين ومواقع النزوح. ووفقاً لتقديراتها، فإنّ 73 ألف نازح يعيشون في الملاجئ الطارئة الجماعية التابعة لها وفي المناطق المحيطة، بما في ذلك 83 موقع نزوح تديرها الوكالة. وأشارت الوكالة الأممية إلى أنّ ثمّة 117 مرفقاً تابعاً لها في داخل المنطقة العسكرية الصّهيونية، خارج ما يُسمّى بـ«الخط الأصفر”، والمناطق التي يتطلّب الوصول إليها تنسيقا أو موافقة من سلطات الاحتلال.



