تسجّل الجزائر في السنوات الأخيرة تناميا ملحوظا لدور الأسر المنتجة، حيث تسعى السلطات العمومية إلى تشجيع هذه المبادرات الصغيرة وتطويرها لتصبح تدريجيا ركيزة أساسية في دعم التنمية المحلية وتعزيز الاقتصاد المجتمعي. وأصبحت أسواق الرحمة خلال شهر رمضان الفضيل بمثابة منصة رمضانية حقيقية لدعم الأسر المنتجة، ومن أجل تقريب المنتجين الصغار على مستوى المنازل بلقاء المستهلك لاقتناء منتجات محلية متنوعة من عجائن وحلويات وما إلى غير ذلك.
توجّه يعكس حرص الدولة على استثمار الطاقات الفردية والجماعية في مشاريع ذات أثر مباشر على الحياة اليومية، بما يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي داخل المجتمعات المحلية.
وفي هذا الإطار، أبرزت رئيسة مكتب الوساطة العائلية والاجتماعية بمديرية النشاط الاجتماعي والتضامن بوهران، خديجة نسرين، أن “هذه المشاريع تفتح آفاقا واسعة أمام النساء والعائلات محدودة الدخل، إذ تمنحها إمكانية تطوير قدراتها الإنتاجية وتحويلها إلى قوة اقتصادية فاعلة داخل المجتمع”.
أكدت نسرين في تصريح لـ«الشعب” أن “الأسر المنتجة، أصبحت عنصرا محوريا في الدورة الاقتصادية المحلية، مما يعزّز مكانتها كفاعل رئيسي في مسار التنمية المستدامة ويجعلها شريكا أساسيا في بناء اقتصاد مجتمعي متوازن”.
وأوضحت أن “برنامج الأسرة المنتجة لسنة 2026، فتح باب التسجيل للراغبين في الحصول على دعم، يتمثل في معدات وتجهيزات، وفق ما نصّت عليه المواد 4 و5 و6 من المرسوم 25-236 المؤرخ في 9 سبتمبر 2025”.
دورات تكوينيــة لتعزيـز قـدرات الأسـر
وأفادت بأن “ميزانية قدرها 3 ملايين سنتيم، خصصت لسنة 2025، استفادت منها ثمانية وعشرون أسرة في مجالات الخياطة وصناعة العجائن والحلويات، حيث تمّ تزويدهم بعجانات وآلات خياطة ومكاوي بخارية.
وبيّنت أن “هذا الدعم يتمثل في إعانات غير قابلة للاسترداد على شكل تجهيزات ومعدات، إضافة إلى تنظيم دورات تكوينية وتمكين الأسر من عرض منتجاتها في الأسواق التضامنية مثل أسواق الرحمة خلال شهري شعبان ورمضان، فضلا عن الأسواق الخاصة بالدخول المدرسي”.
وفي إطار حديثها عن تحوّل أسواق الرحمة بمثابة منصة رمضانية حقيقية تهدف إلى دعم الأسر المنتجة، أشارت السيدة خديجة نسرين أيضا إلى “تخصيص 28 فضاء عرض بوهران إلى غاية الأسبوع الأول من رمضان الجاري عبر الدوائر الكبرى، منها وهران، قديل، بئر الجير، تليلات، عين الترك، أرزيو ومسرغين.”، مؤكدة أن “هذه الفضاءات انطلقت منذ منتصف شعبان، فيما لا تزال طلبات أخرى قيد الدراسة، وفق رزنامة معينة”.
وترى رئيسة مكتب الوساطة العائلية والاجتماعية، خديجة نسرين بأن “سنة 2025، كانت حافلة بالتظاهرات التي ساهمت في رفع مستوى الوعي الاقتصادي لدى الأسر المنتجة، وذلك بالتنسيق والتعاون مع مختلف القطاعات لضمان استمرارية المشاريع الصغيرة وتحويلها إلى مصدر دخل دائم ومستدام”.
وفي ظلّ المساعي المتواصلة لإشراك أكبر عدد من الأسر ختمت ذات المتحدثة بالتأكيد أن “الوصاية، ستواصل خلال سنة 2026، توسيع هذه البرامج لإشراك أكبر عدد من الأسر في مسار الاقتصاد التضامني”، معتبرة أن “هذا التوجّه يعكس رؤية شاملة نحو مجتمع أكثر تماسكا وعدالة اجتماعية”.


