في أجواء امتزج فيها عبق الكتب بنور الفوانيس الرمضانية، أعطت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية قسنطينة «مصطفى نطور»، إشارة انطلاق برنامجها الثقافي الخاص بشهر رمضان 2026، بحضور أسرة الثقافة والكتاب ورواد الفضاء المكتبي من مختلف الأعمار.
منذ اللحظات الأولى لدخول بهو المكتبة الرئيسية، يلفت انتباه الزائر ذلك المشهد البصري الدافئ الذي يجمع بين هلال مضيء ورفوف عامرة بإصدارات دينية، في لوحة تختصر فلسفة البرنامج الذي جاء تحت عنوان «رمضان شهر قراءة وتأمل ومعرفة».
استهلّت الفعاليات بافتتاح معرض الكتاب الديني من رصيد المكتبة، إلى جانب جناح خاص بالقصص الدينية الموجهة للأطفال، حيث بدأ الإقبال لافتا من العائلات التي رافقت أبناءها لاكتشاف عناوين تعزز القيم الروحية بأسلوب مبسّط وجذّاب. كما خُصّص ركن لعرض الأعمال السابقة للأطفال، في مبادرة لاقت استحسان الأولياء، وشجّعت الصغار على مواصلة الإبداع.
الطّفل في قلب الحدث الثّقافي
الرّهان الأكبر هذا الموسم كان على فئة الأطفال، إذ برمجت إدارة المكتبة سلسلة من الورشات التفاعلية، من بينها ورشة القراءة والتلخيص، وورشة الحكايات، وورشات الرسم والتلوين، إلى جانب إطلاق مسابقة «الفانوس الذهبي للقصة القصيرة»في طبعتها الأولى، التي أثارت حماسا ملحوظا وسط المشاركين الصغار.
وفي حديث لـ «الشعب» مع بعض الأولياء، عبّروا عن ارتياحهم لمثل هذه المبادرات التي تمنح أبناءهم بديلا ثقافيا هادفا خلال الشهر الفضيل، وتغرس فيهم حب المطالعة في أجواء تربوية محفزة.
المرأة المبدعة..حضور وتكريم
ولم يخلو البرنامج من بعده الأدبي، حيث احتضنت المكتبة معرضا خاصا بالكتابة النسوية تحت شعار «المرأة المبدعة»، إلى جانب قراءات شعرية شاركت فيها أسماء نسوية محلية، في أمسية اتّسمت بالحميمية والتفاعل، تُوّجت بتكريم مبدعات متوّجات في مسابقات أدبية وطنية، في التفاتة لاقت ترحيبا واسعا من الحضور.
ويتواصل البرنامج على مدار الشهر الفضيل بمحاضرات دينية وفكرية، أبرزها محاضرة بعنوان «ليلة القدر خير من ألف شهر»، إضافة إلى عرض أفلام وثائقية حول الحضارة الإسلامية وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فضلا عن مسابقات أسبوعية تنشر عبر الصفحة الرسمية للمكتبة، ممّا يعزز التفاعل الرقمي ويقرّب المؤسّسة من جمهورها الافتراضي.
وتختتم الفعاليات في الأسبوع الأخير من رمضان بحفل تكريمي للفائزين والمشاركين في مختلف المسابقات، في أجواء احتفالية تجمع بين نور المعرفة وبهجة الشهر الكريم، ولا يكتفي برنامج «رمضان 2026» بالمكتبة الرئيسية بتنشيط الفضاء الثقافي، بل يعيد للمكتبة دورها كمحور تلاق مجتمعي، يجمع بين الروحانية والثقافة، ويمنح الشهر الفضيل بعدا معرفيا يليق بمكانته في وجدان الجزائريين.







