قبل عام 1959 لم يصل الإنسان إلى السماء العليا أي التي فوق الغلاف الجوي وكان الناس ينظرون فوقهم إلى السماء فيشاهدونها قبة زرقاء مرصعة بالنجوم المتلألئة فتزيد السماء زينة وجمالا.
وفي عام 1959، وما بعده وصل الإنسان إلى ما فوق الغلاف الجوي للأرض في وضح النهار. فإذا به يفاجأ بأمر عجيب. وجد أن السماء مظلمة تماما. ولا يتتابع فيها ليل ونهار.. وهكذا لم يكتشف العلماء ظلمة السماء العليا إلا حديثا جدا. إلا أن القرآن الكريم ذكرها في قوله تعالى: {أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها . رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها}، (الآية 27 – 29 النازعات).
ونظر رواد الفضاء إلى الشمس والنجوم فرآها أجراما مشتعلة في جوف سماء حالكة الظلمة. وهو منظر لا أثر فيه لزينة أو جمال!!.
وتبين للعلماء أن ضوء الشمس والنجو ونور القمر. يمر في السماء العليا. ولا يظهر فيها. ولا يبدو ظلمة السماء. وما أن يقابل الغلاف الجوي للأرض حتى يتشتت فيه. فيضئ الغلاف الجوي للأرض وينتشر فيه.. وصار معلوما أن ضوء الشمس يتشتت في الغلاف الجوي للأرض أثناء النهار فينتشر ضوء الشمس فيه. كما يتشتت ضوء النجوم أثناء الليل في الغلاف الجوي للأرض فتبدو كالمصابيح فتبدو السماء للناظرين إليها من على سطح الأرض في زرقة آخاذة. وليس بلونها الحقيقي: سوداء مظلمة.
وهذه الحقائق تفسير لقوله تعالى: {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح}، (الآية 5 الملك).
وتنوين «الزينة». ونصب كلمة «الكواكب» – والكواكب هنا تعني النجوم – يشير إلى أن الزينة اسم لما يزان به. وإضافة «زينة» إلى الكواكب هي من باب إضافة الأعم إلى الأخص. فتكون للبيان. كما نصف ثوبا ونزيده بيانا فنقول عنه «انه ثوب خز» والمعني: زينت الكواكب السماء بضوئها.
ونلاحظ في آيتي الملك والصافات. أن تحديد الزينة هو في السماء الدنيا. وهي السماء التي تحت الغلاف الجوي للأرض وهذا إعجاز علمي كبير. لأن السماء العليا لا زينة فيها ولا جمال.
وسورة «ق» صورت هذا المعني العلمي تصويرا جديرا. فقال تعالى {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها}.. والحديث في الآية عن الذين ينظرون إلى السماء فوقهم وهم الذين يقفون على سطح كوكب الأرض وينظرون إلى السماء الدنيا فوقهم وما بها من زينة وجمال.
وفي سورة الحجر تقرأ ملمحا علميا جديدا فيه من الإعجاز العلمي ما فيه. يقول تعالى: {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين} (الآية 16 الحجر)، والناظرين هم سكان كوكب الأرض الذين ينظرون إلى السماء الدنيا فوقهم.
وما كان التفسير العلمي الذي ذكرناه معروفا للناس قبل عصر العلم الحالي..
ويتضح الإعجاز العلمي للباحثين. إذا رجعوا إلى عصر نزول القرآن الكريم ودرسوا ما كان عليه الناس حينئذ من جهل تام بحقائق العلوم. وجهل تام بأسرار ما كانوا يشاهدونه في السماء فوقهم. وما كان يجول في ذهنهم أن هناك سماء دنيا. وسماء عليا. فهي سماء فوقهم لا يشاهدون سماء غيرها. فيها ضوء الشمس يملأها أثناء الظهر. وفيها ضوء النجوم يتلألأ فيها أثناء الليل. فكانوا ينظرون إلى السماء في إكبار وتعظيم وتقديس. حتى أن بعض الأمم عبدت النجوم قديما. وبعضها عبد القمر. وبعضها الآخر قدس الشمس.
وذكر القرآن الكريم ما كانوا يشاهدونه من نجوم تتلألأ ليلا في السماء كالمصابيح.. فآمنوا بالآية وصدقوها ولم ينكروا منها شيئا.. وكذلك باقي الآيات الكريمة إلا أن القرآن العظيم لم يوافقهم على خطأ معتقداتهم العلمية فربما. نذكر الحقائق العلمية الصحيحة. حتى إذا جاءت عصور العلم والاكتشافات العلمية. وجد العلماء أن ما اكتشفوه من حقائق العلم. مذكورا في القرآن الكريم. فصدقوا القرآن وآمنوا به ولم ينكروا منه شيئا.. لقد صاغ القرآن الكريم حقائق العلوم في أسلوب بلاغي معجز وفهم الناس في العصور المختلفة منه. على قدر علمهم وفهمهم فآمنوا وصدقوا.
وهذا الأسلوب البلاغي المعجز هو من أعجب عجائب القرآن العظيم
——الله ملاذ الهاربين وملجأ الخائفين
سلوة الطائعين، وملاذ الهاربين، وملجأ الخائفين، قال أبو بكر الكتاني: جرت مسألة بمكة أيام الموسم في المحبة، فتكلم الشيوخ فيها وكان الجنيد رحمه الله أصغرهم سناً، فقالوا له: هات ما عندك يا عراقي. فأطرق ساعة، ودمعت عيناه، ثم قال: عبد ذاهب عن نفسه، ومتصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرق قلبه أنوار هيبته، وصفا شربه من كأس وده، وانكشف له الجبار من أستار غيبته، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فعن الله، وإن عمل فبأمر الله، وإن سكن فمع الله، فهو لله وبالله ومع الله فبكى الشيوخ وقالوا: ما على هذا مزيد. جبرك الله يا تاج العارفين.
إليه وإلاّ لا تُشدّ الركائب
ومنه وإلاّ فالمؤمل خائب
وفيه وإلاّ فالغرام مضيّعٌ
وعنه وإلاّ فالمحدث كاذب
من علق نفسه بمعروف غير معروف الله فرجاؤه خائب، ومن حدث نفسه بكفاية غير كفاية الله فحديثه كاذب، لا يغيب عن علمه غائب، ولا يعزب عن نظره عازب: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبّكَ مِن مّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي ٱلأرْضِ وَلاَ في ٱلسَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذٰلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ في كِتَابٍ مُّبِينٍ}، (يونس الآية 61).
مع الله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ}، (الرحمن الآية 29).
سبحانه يغفر ذنباً، ويفرّج كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين، يحيي ميتاً ويميت حياً، ويجيب داعياً، ويشفي سقيماً، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء يجبر كسيراً، ويغني فقيراً، ويعلم جاهلاً، ويهدي ضالاً، ويرشد حيراناً ويغيث لهفاناً، ويفك عانياً، ويشبع جائعاً، ويكسو عارياً، ويشفي مريضاً، ويعافي مبتلىً، ويقبل تائباً، ويجزي محسناً، وينصر مظلوماً، ويقصم جباراً، ويقيل عثرةً، ويستر عورةً، ويؤمن روعةً.





