للمرّة الثانية في غضون أشهر، وبعد حرب الـ12 يوما في جوان الماضي، ها هي إيران تتعرّض لهجوم عسكري واسع من طرف الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني اللذان أعلنا، أمس، بدأ ضرباتهما المشتركة للجمهورية الإسلامية، حيث هزّت انفجارات ضخمة العاصمة طهران جراء سقوط صواريخ في شوارع رئيسية، كما تصاعد الدخان من محيط المقر الرئاسي، وتعرّضت العديد من المدن الأخرى للقصف بينها قم وأصفهان وكرمانشاه وكرج.
بعد أسابيع من الترقب والتوتر وحبس الأنفاس، نفّذت الولايات المتحدة الأمريكية بتحريض ومرافقة من الكيان الصهيوني تهديدها للجمهورية الإيرانية وأعلنت على لسان الرئيس دونالد ترامب بدء هجوم واسع النطاق عليها، بينما قال الكيان الصهيوني إنّه شن هجوما استباقيا على إيران وضرب عشرات الأهداف التابعة للحكومة هناك، وأضاف بأن «جزءا من الغارات الأولى استهدف شخصيات كبيرة ويجري التحقق من نتائجها».
انفجارات في مناطق عديدة
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن انفجارات هزت مناطق متفرقة من طهران وأصفهان وقم وكرج وكرمانشاه. وأكدت تقارير محلية أن القصف طال مناطق في شمال وشرق طهران، وهي مناطق تضم أحياء مدنية واسعة إضافة إلى مقار حكومية بارزة ومبانٍ رسمية مرتبطة برئاسة الدولة وعدد من المسؤولين الحكوميين.
وشمل القصف بيت المرشد الأعلى ومقري الرئاسة وهيئة الأركان الإيرانيتين ووزارات مختلفة.
وبحسب المعلومات الأولية، فإن الأضرار شملت بنى تحتية ومباني في محيط هذه المقار، مع تسجيل دمار في بعض المواقع خاصة في شمال وشرق العاصمة، حيث توجد منشآت ومقار عسكرية، ما يعكس طبيعة الأهداف التي تم اختيارها ضمن الهجوم العسكري، وفق مراقبين.
وفي أوّل إعلان عن الخسائر البشرية، أورد التلفزيون الرسمي الإيراني مقتل 40 تلميذة في مدرسة ابتدائية بمحافظة هرمزغان تعرضت لغارات صهيونية
الكيان في مرمى الصواريخ
مباشرة بعد الهجوم، أفاد مسؤول إيراني رفيع بأن «كل أصول ومصالح أمريكا في الشرق الأوسط باتت هدفا مشروعا لنا»، وأكد أن «سيناريوهات لم تكن مطروحة سابقا أصبحت واقعا الآن». كما أورد بأنّ ردّ طهران سيكون ساحقا، وبالفعل الردّ كان سريعا، حيث سمع دوي انفجارات ضخمة في القدس، فيما شهدت مناطق شمال الكيان الصهيوني سلسلة انفجارات مع إطلاق صفارات الإنذار بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الكيان.
وأوردت مواقع إعلامية صهيونية أن أصوات الانفجارات سُمعت في منطقة حيفا، وفي منطقة الجليل شمال الكيان. وقالت أن الجيش الصهيوني يعمل على اعتراض الصواريخ الإيرانية والتصدي لتهديدها.
كما أعلنت الجبهة الداخلية الصهيونية تفعيل الإنذار المبكر وتحذير السكان في مناطق واسعة من شمال الكيان.
تنسيق في اتّخاذ قرار الهجوم
وفي سياق متصل، ذكر الإعلام الصهيوني عن مسؤول في الحكومة أن قرار الهجوم على إيران تم اتخاذه خلال زيارة رئيس الوزراء نتنياهو لواشنطن.
وقال المسؤول أن العملية العسكرية ضد إيران جرى الإعداد لها قبل أشهر، وحدد موعدها بالتنسيق مع أمريكا منذ أسابيع.
كما أشارت مصادر صهيونية إلى أن المرحلة الأولى من الهجمات قد تستمر لمدة 4 أيام، معتبرة أنها استكمال لحرب الـ 12 يوماً التي شنت الصيف الماضي.
فيما قال مصدر أمريكي إن الحملة العسكرية الأمريكية الحالية قد تستمر نحو 10 أيام، وفق ما نقلت شبكة «سي بي أس» الأمريكية.
ضخمـة ومستمـرة
وأعلن وزير الدفاع الصهيوني، أمس، عن شن هجوم «استباقي» على إيران، قبل أن يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقطع فيديو قائلا إن الولايات المتحدة بدأت عملية قتالية ضخمة ومستمرة وواسعة النطاق في إيران، مشيرًا إلى أنها ستدمر الأسلحة الباليستية الإيرانية ولن تسمح لطهران بالحصول على أسلحة نووية، وحذّر من أن القنابل ستسقط في كل مكان.
كما دعا ترامب، الجيش والشرطة وقوات الحرس الثوري في إيران إلى إلقاء السلاح وأوضح أن الهدف من العملية هو «الدفاع عن الشعب الأمريكي عبر القضاء على تهديدات وشيكة صادرة عن النظام الإيراني».
واستعرض ترامب سلسلة طويلة من الاتهامات لإيران، مشيرًا إلى أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران عام 1979، وتفجير ثكنة مشاة البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983، والهجوم على المدمرة «يو إس إس كول»، إضافة إلى استهداف القوات الأمريكية في العراق.
كما اتهم إيران بدعم وتسليح وتمويل مليشيات في عدّة دول بالمنطقة.وأشار ترامب إلى عملية سابقة أُطلق عليها اسم «مطرقة منتصف الليل» نُفذت في جوان الماضي، وقال إنها دمّرت البرنامج النووي الإيراني في فوردو ونطنز وأصفهان.
واتهم طهران بمحاولة إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير صواريخ بعيدة المدى قد تهدد أوروبا والقوات الأمريكية، وربما الأراضي الأمريكية مستقبلًا.
حرب استباقية بالنسبة للكيان
وكان وزير الدفاع الصهيوني أعلن أن الكيان وجه ضربة عسكرية استباقية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بهدف إحباط تهديدات وشيكة زعم بأنها كانت تستهدف أمنه.
وأكد في بيان رسمي نقلته وسائل الإعلام العالمية فرض حالة الطوارئ فوراً في كافة أنحاء الكيان الصهيوني لمواجهة أية تداعيات محتملة لما أطلق عليها عملية «زئير الأسد».
يذكر أن هذه التطورات أتت بعدما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة، عن عدم رضاه عن المواقف الإيرانية في المفاوضات النووية، مشددا على أنه لن يقبل بأي نوع من أنواع التخصيب في الداخل الإيراني.
كما جاءت بعدما وصلت الجمعة حاملة الطائرات الأمريكية الأضخم في العالم جيرالد فورد إلى الكيان الصهيوني، بينما تتواجد أبراهم لنكولن في بحر العرب.
وكانت إيران وأمريكا عقدتا 3 جولات من المحادثات النووية غير المباشرة، بينما كان من المرتقب أن تلتقيا أيضاً يوم الاثنين على صعيد الفرق الفنية بمشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ثم يوم الجمعة القادم كذلك.


