تشهد ولاية ورقلة خلال شهر رمضان الفضيل حركية تضامنية لافتة ككل سنة، حيث تم الترخيص لحوالي 29 مطعما للرحمة مخصصا لإفطار عابري السبيل ومستعملي الطرقات.
تنتشر مطاعم الرحمة بين مداخل ومخارج المدن، إضافة إلى عدد من محطات البنزين عبر كل من ورقلة وأنقوسة وحاسي مسعود، لتكون ملاذا للصائمين الذين أدركهم وقت الإفطار بعيدا عن منازلهم.
وتعد هذه المطاعم وجها من أوجه التكافل الاجتماعي التي تعكس معاني التآخي والتآزر خلال هذا الشهر الفضيل، إذ تتكفل العديد من الجمعيات الناشطة على مستوى الولاية بتنظيم عمليات الإفطار، حيث تستقبل هذه المطاعم عددا كبيرا من الوافدين يوميا من عابري السبيل ومستعملي الطرقات وغيرهم من الصائمين المحتاجين.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه المطاعم تستقبل يوميا أعدادا معتبرة من الصائمين، قد يصل عددهم في بعض المواقع إلى نحو 100 صائم يوميا في المجمل، وباحتساب وجبتي الفطور والسحور بين عابري السبيل، سائقي الشاحنات، والمسافرين، إضافة إلى الفئات المعوزة.
وتتولّى جمعيات خيرية ناشطة عبر الولاية الإشراف المباشر على هذه المبادرات، حيث يتم توزيع المهام بين فرق الطهي، التحضير، الاستقبال، والتنظيم، ويتم إعداد وجبات إفطار متكاملة تراعي العادات الغذائية المحلية، وتشمل عادة التمر، الشوربة، طبقا رئيسيا والعصائر والفواكه.
كما يشارك متطوّعون من مختلف الأعمار في عمليات التنظيف وترتيب أماكن الإفطار قبل وبعد الموعد، بما يضمن استمرارية النشاط يوميا طوال الشهر الفضيل
ويسهم المحسنون والمتطوّعون بدور أساسي وفعال في دعم هذه المبادرات وإنجاح هذه العمليات التضامنية، سواء من خلال التبرعات المالية أو توفير المواد الغذائية الأساسية كالخضر واللحوم والتمور والمشروبات، إضافة إلى مساهمة بعض التجار وأصحاب المؤسسات في دعم هذه المبادرات، كما يشارك شباب متطوعون يوميا في تسيير العملية في أجواء تعكس التكاتف المجتمعي والتلاحم بين أفراد المجتمع، وتجسد روح التضامن التي تميز الشهر الكريم.
من جانبها، تحرص مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن بولاية ورقلة على تنظيم هذا النشاط الإنساني، حيث تتولى منح التراخيص للراغبين في التكفل بإفطار الصائمين، وفق الشروط والإجراءات المعمول بها، كما تقوم بتنظيم زيارات ميدانية دورية لمطاعم الرحمة للوقوف على حسن سير العملية، ومتابعة أجواء التحضير، والتأكد من احترام معايير النظافة وشروط السلامة، وطرق حفظ وتحضير المواد الغذائية والتأكد من احترام التنظيم، وضمان تقديم خدمات لائقة بالصائمين بما يضمن تقديم وجبات الإفطار وفي ظروف ملائمة.

