للأسبوع الثالث على التوالي، تتواصل الحرب الصّهيونية الأمريكية على إيران، مع تصاعد القصف المتبادل واتساع رقعة المواجهة سياسياً وعسكرياً، في وقت تشهد الساحة الإقليمية تطورات متسارعة، ما يشير إلى مرحلة أكثر تعقيداً في مسار الصراع وتداعياته.
أظهرت أطراف الحرب المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط والخليج، منذ 15 يوما التحدي وتوعّدت بمواصلة القتال مع إكمال المواجهة أسبوعها الثاني ودخولها الثالث، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية العالمية .
وفي أولى تصريحاته، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقا، وأكّدت القيادة الإيرانية أنها لم تبدأ الحرب ولم ترغب فيها لكنها ستواصلها. بدوره أكّد ترامب في مناقشات مغلقة عدم رغبته في الانسحاب المبكّر معلنا ضرورة إتمام المهمة وتدمير الصواريخ والطائرات المسيَّرة وغيرها من القدرات العسكرية الإيرانية، ونفس الموقف أبداه الكيان الصّهيوني الذي يصرّ على تكثيف ضرباته التدميرية للجمهورية الإسلامية، خشية أي قرار أمريكي يفاجئه بوقف الحرب.
تبادل القصف
مع هذا الإصرار على التصعيد العسكري، أكّد الجيش الإيراني، أمس الجمعة، أنّه استهدف بالطائرات المسيّرة التدميرية مقار القوات الدفاعية الصّهيونية في بئر السبع جنوبي فلسطين المحتلة. وقال إنّ هذه العملية الواسعة ستتواصل خلال الساعات المقبلة عبر هجمات مكثفة تستهدف نقاطاً مهمة أخرى من قواعد الكيان الصّهيوني.
وكان الجيش الإيراني، أعلن أمس الأوّل أنّه استهدف بطائرات مسيّرة برج المراقبة في قاعدة «بلماخيم» الجوية قرب عاصمة الكيان، وهي مركز لإطلاق الأقمار الاصطناعية والتجارب الصاروخية للكيان الصّهيوني، ومكان تمركز أنظمة الدفاع الجوي مثل «مقلاع داوود» والطائرات المسيّرة «هيرمس 900».
من جهته شنّ الكيان الصّهيوني، أمس، هجومات استهدفت منشآت وقادة عسكريين في إيران. وقالت مصادر إعلامية، أنّ انفجارات عنيفة دوت خلال الساعات الماضية في مناطق عدة من طهران، ولاحقاً أفاد التلفزيون الإيراني بأن انفجاراً قوياً وقع بينما كانت العاصمة تستعد لانطلاق تظاهرة «يوم القدس» التي شهدت مشاركة واسعة من مسؤولين في النظام، يتقدّمهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي ظهر علناً متحديا أوامر الاغتيال التي أصدرها المهاجمون الصّهاينة والأمريكان ضد القيادة الإيرانية.
وتوعد الجيش الصّهيوني بتكثيف الهجمات على الجمهورية الإسلامية، كما تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران بقوة شديدة الأسبوع المقبل، ربّما لإعلان وقف الحرب لاحقا.
مقتل 4 من طاقم طائرة أمريكية
هذا، وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن مقتل 4 من طاقم طائرة تزويد بالوقود طراز «كي سي-135» أمريكية، تحطّمت في العراق.
جاء ذلك في بيان أصدرته «سنتكوم» بشأن طاقم الطائرة الأمريكية التي تحطمت غربي العراق الخميس.
ومساء الخميس، أعلنت «سنتكوم» عن تحطم طائرة تزويد بالوقود من طراز «كي سي-135» تابعة لسلاح الجو الأمريكي في غربي العراق.
من جهتها، أعلنت جماعة مسلّحة في العراق، صباح أمس الجمعة، أنها أسقطت طائرة أمريكية من نوع «كي سي-135» واستهدفت أخرى غربي العراق بالسلاح المناسب.
خلافات بشأن مسار الحرب ونهايتها
سياسيا، نقلت الأنباء عن مستشار للرّئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود صراعات داخل البيت الأبيض تؤثّر على تصريحاته المتغيرة بشأن مسار الحرب. وأضاف المستشار أنّ بعض المتشدّدين في إدارة ترامب، يضغطون على الرئيس لمواصلة الهجوم على إيران.
من ناحية ثانية، تكشف المعطيات السياسية عن تباينات بين واشنطن والكيان الصّهيوني بشأن مسار الحرب وأهدافها، إذ نقلت صحيفة صهيونية عن مصدر سياسي رفيع، أنّ الولايات المتحدة منحت الكيان مهلة أسبوع واحد فقط لإنهاء العمليات العسكرية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف أمريكية متزايدة من تداعيات الحرب على أسعار النفط والاقتصاد العالمي، في حين تشير تقديرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن نحو 3.2 ملايين شخص نزحوا داخل إيران منذ بدء الهجمات، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار القتال.


