تشهد العلاقات بين الجزائر وتونس مستوى متميّزاً من التفاهم والتقارب، إذ تتّسم بمتانة تاريخية تتعزّز باستمرار من خلال التنسيق والتشاور الدائمين بين قيادتي البلدين. وقد عرفت هذه العلاقات في السنوات الأخيرة زخماً متزايداً، يعكس الإرادة المشتركة لدى عبد المجيد تبون وقيس سعيد لتعميق التعاون الثنائي وتوسيع مجالاته، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
ضمن الزخم المتزايد، تمّ الخميس، افتتاح خط برّي جديد للنقل بالحافلات يربط بين الجزائر العاصمة وتونس العاصمة، في إطار تعزيز شبكة النقل الدولي وتسهيل تنقل المسافرين بين البلدين.
ما يؤكّد حرص متبادل على تطوير آليات العمل المشترك وتعزيز التواصل على مختلف المستويات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، بما يعكس قناعة راسخة لدى البلدين بأهمية بناء شراكة متكاملة تقوم على التضامن والتكامل. وفي هذا السياق، تأتي المبادرات المشتركة الرامية إلى تسهيل تنقل الأشخاص وتكثيف التبادلات بين الجزائر وتونس، لتجسّد عملياً هذا التوجه نحو توطيد أواصر الأخوة وتعزيز التقارب بين الشعبين.
وجرت مراسم إطلاق هذا الخط بالمحطة البرية خروبة بالجزائر العاصمة، تحت إشراف الأمين العام لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، جمال الدين عبد الغني دريدي، ممثلا لوزير القطاع السعيد سعيود، بحضور ممثلي السلطات المحلية.
ووفقا للشروح المقدمة بالمناسبة من طرف شركة استغلال وتسيير المحطات البرية (سوقرال)، فإنّ هذا الخط يؤمّن رحلات بين المحطة البرية خروبة ومحطة باب عليوة بتونس العاصمة، مرورا ببرج بوعريرج وسطيف وقسنطينة، وذلك بمعدل رحلتين أسبوعيا.
كما تمّ، ابتداء من يوم، أمس الجمعة، إطلاق خط برّي آخر يربط بين عنابة وتونس العاصمة مرورا بالطارف، بمعدل أربع رحلات أسبوعيا.
وبذلك، يؤمّن الخطان معا ستّ رحلات أسبوعيا «بشكل مبدئي»، بحسب الشركة التي أكّدت أنّ هذا العدد مرشّح للارتفاع إلى عشرين رحلة «حسب الطلب».
وسيتولى استغلال الخطين كل من المؤسّسة الجامعية للنقل والخدمات عن الجانب الجزائري، والشركة الوطنية للنقل عبر المدن عن الجانب التونسي، بحسب المصدر نفسه الذي أوضح أنّ سعر التذكرة حدّد بـ6000 دج بالنسبة لخط الجزائر العاصمة – تونس العاصمة، و2300 دج بالنسبة لخط عنابة – تونس العاصمة.
وبخصوص طرق الحجز، أكّدت شركة «سوقرال» أنّه بإمكان الراغبين في التنقّل عبر هذين الخطين اقتناء تذاكرهم إلكترونيا عن طريق تطبيق «محطتي»، أو من خلال الشبابيك التابعة للشركة على مستوى المحطات البرية، باستخدام بطاقات الدفع المحلية أو الأجنبية.
وعلى هامش الحدث، تمّ تدشين مركز للشرطة ومركز للحماية المدنية على مستوى المحطة البرية بخروبة.
إطلاق خط دولي للنقل البرّي عبر الحافلات بين الجزائر وتونس يعكس بوضوح عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، ويجسّد مستوى الثقة والتنسيق القائم بين قيادتيهما. ويأتي هذا القرار ترجمة عملية للإرادة السياسية المشتركة لكل من عبد المجيد تبون وقيس سعيّد، اللّذان يؤكّدان باستمرار أهمية تطوير التعاون الثنائي وفتح آفاق أوسع للتكامل بين الجزائر وتونس.
كما يمثل هذا الخط خطوة مهمة نحو تعزيز تنقل الأشخاص وتسهيل التواصل المباشر بين الشعبين، بما يساهم في دعم الروابط الاجتماعية والاقتصادية والسياحية بين البلدين. فالجزائر وتونس تربطهما علاقات تاريخية وثقافية عميقة، جعلت من حركة التنقل بينهما عاملاً أساسياً في توطيد أواصر الأخوة والتقارب الشعبي.

