الدعوة للمحليات المسبقة ستصبح من صلاحيات رئيس الجمهورية
إخراج التمثيل النقابي من المجلس الأعلى للقضاء.. غاية في الأهمية
أكّد أستاذ القانون الدستوري، الدكتور رشيد لوراري، أهمية إجراء التعديل التقني للدستور، لأنّ الممارسة العملية فرضت مثل هذه التعديلات، مبرزا أنها لا تمس بجوهر الدستور، وأنها ستعالج الاختلالات التي ظهرت في الميدان خلال هذه الممارسات.
أبرز الخبير الدستوري الدكتور لوراري لـ»الشعب» أنّ التعديل التقني المقترح للتصويت على البرلمان بغرفتيه، يأتي من منطلق أنّ الدستور الحالي يميّز بين حالتين، تتمثل الأولى في أنه إذا كان هذا التعديل يمسّ بالمبادئ الأساسية التي يقوم عليها المجتمع أي بالثوابت، موضّحا أنه في هذه الحالة لا بد أن يمرّ المشروع على الاستفتاء الشعبي، وإذا رأت المحكمة الدستورية أنّ مشروع القانون المتعلق بالتعديل الدستوري لا يمس بالمبادئ المحدّدة في الدستور، فعندئذ يمكن تمرير هذا التعديل عن طريق البرلمان مجتمعا بغرفتيه، بشرط أن يتحصّل على موافقة ثلاثة أرباع (3/4) أعضاء البرلمان بغرفتين معا، كما هو شأن المشروع الحالي، حيث يكفي لتمريره الحصول على الأغلبية المطلقة.
كما تحدّث لوراري عن شرط إثبات المستوى التعليمي للمترشّح لمنصب رئيس الجمهورية، مذكّرا بالمادة 84 من الدستور الساري المفعول، التي تحدّد أو تضع جملة من الشروط يجب توفّرها للمترشّح لهذا المنصب، منها المستوى التعليمي، وقد جاء التعديل – كما قال – لسدّ هذا الفراغ، حيث اشترط النص الجديد أن يتوفر في المترشّح مستوى تعلمي معين (شهادة جامعية).
ويتعلق التعديل الثاني الوارد في المشروع بضبط إجراءات تتعلق بتأدية رئيس الجمهورية اليمين الدستورية، بعد انتخابه وإعلان النتائج النهائية، بينما جاءت المواد الجديدة المتضمنة في المشروع، لتبين على أساس الحصر هذه الإجراءات، وموعد تأدية هذا اليمين، وهي نقطة تتطلب التوضيح.
أمّا التعديل الثالث الذي يراه لوراري مهمّا، فيتعلق بالدعوة إلى الانتخابات المحلية المسبقة، التي تعدّ بموجب التعديل الجديد من صلاحيات رئيس الجمهورية، لأنه لا يعقل أن يقوم الرئيس بالدعوة إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل مسبق دون المحلية.
وفيما يخص رئاسة مجلس الأمة الذي تنص عليه المادة 124 من الدستور الحالي، قال لوراري إنّ التعديل التقني يجعل من مدة رئاسة المجلس تمتد إلى 6 سنوات، بدل ثلاث سنوات مع تجديد العهدة لنفس المدة.
وبخصوص افتتاح الدورة البرلمانية، أشار لوراري إلى أنّ المادة 138 من الدستور الساري، تنص على أنّ البرلمان تفتتح دورته التشريعية في ثاني يوم عمل، من شهر سبتمبر من كل سنة، وبموجب التعديل الجديد، سيتم تمديد الافتتاح لمدة شهر سبتمبر كاملا، وهذا ما يمثل حلّا لإشكال كان قد طرح الدورة التشريعية السابقة، وتدخّلت المحكمة الدستورية للفصل فيه.
في السياق، أكّد لوراري أنّ التعديل التقني سيضع حدا لحالات الاختلاف بين الغرفتين البرلمانيتين، حيث كان يتم اللّجوء إلى تشكيل لجنة مشتركة بين أعضاء الغرفتين، وفي حالة عدم التوافق، يتم اعتماد التقرير الذي صادق عليه مجلس الشعبي الوطني لأول مرّة، حسبما ما ينص عليه الدستور الحالي، «وهذا ما طرح إشكالا»، كان لزاما إيجاد حلّ له، وذلك بالرجوع إلى الغرفة التي جاءت بمبادرة اقتراح المشروع.
ويرى الأستاذ لوراري أنّ التعديل المتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء «مهم جدا»، والذي تنص عليه المادة 180 من الدستور الساري المفعول، لأنه ظهر عمليا أنّ هناك بعض الحالات تتعارض مع المهام بالنسبة لتشكيلة هذا المجلس، حيث سيتم بموجب التعديل الجديد «إخراج التمثيل النقابي»، لأنه يتعارض مع الدور الوظيفي لهذه النقابة ونشاط المجلس، كما تم إخراج رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان من تشكيلة المجلس.



