يصف الدكتور أحمد بوعافية القرصنة الفكرية، بأنّها من أكثر المظاهر السلبية شيوعا في العالم، فهي انتهاك للإنتاج الذهني، وتعدي صارخ على الملكية الفكرية للآخرين، من أجل تحقيق مكاسب مادية غير مشروعة.
يرى أستاذ الأدب والنقد بجامعة الحاج موسى أخاموك بتمنغست، الدكتور أحمد بوعافية، أن من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة الثقافية الراهنة في عصر الرقمنة والقرصنة الفكرية، هو التكيّف مع هذه الظاهرة كضرورة استراتيجية ضمانا لاستمرارية الإبداع والابتكار والصناعة الثقافية، وذلك عبر استراتيجيات مرنة وبدائل ديناميكية، أهمها توفير منصات ومكتبات رقمية بأسعار معقولة، ممّا يُسهم في إحداث منافسة مادية بين الشركات المنتجة، وبذلك تُتاح المادة العلمية للجمهور بأسعار تنافسية بعيدا عن القرصنة الفكرية.
وأيضا من الاستراتيجيات المرنة الحديثة تعزيز الثقافة القانونية حول تبعات القرصنة الفكرية، بالإضافة إلى تحديث وتطوير بيانات التشفير، وإرساء حقوق الملكية الفكرية الرقمية، وتجسيدها عبر اتفاقيات ومواثيق دولية، دون أن نغفل يقول “عن تفعيل تقنيات المراقبة الذكية والرصد الآلي للمحتويات الرقمية ذات الحقوق المحفوظة، تحسّبا لأي انتهاكات أو خروقات رقمية محتملة.
في نفس السياق، يؤكّد المتحدّث أنّ الصّناعات الثقافية تعتمد على الإبداع والابتكار المتجدد كقيمة أساسية في إحداث بيئة علمية، ولحماية حقوقها الفكرية في ظل القرصنة الرقمية، بات من الضروري اتباع خطط ومنهجيات احترافية تضمن حماية الحقوق الفكرية المحفوظة، على غرار تفعيل الدروع الرقمية المتطورة بواسطة التشفير المشروط، بربط المحتوى الرقمي مع صاحب الملكية الفكرية، وكذا الانضمام إلى منظمات محلية ودولية ضمانا للحقوق المالية من خلال الملاحقات القانونية، على سبيل المثال: المنظمة العالمية للحماية الفكرية (WIPO)، وكذا الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (ONDA) في الجزائر، وغيرها من المنظمات المعتمدة في إطار الحماية الفكرية، بالإضافة إلى التعاقد مع بعض المؤسسات وهيئات الإدارة الجماعية للحقوق، التي تضمن مراقبة استخدام المحتويات الرقمية المحفوظة في وسائل الإعلام بهدف تحصيل عوائد مالية مقابل الأداء العلني للملكية الفكرية.يضيف أحمد بوعافية رغم التطور الرقمي الحاصل، أصبحت القرصنة الرقمية تشكّل تهديدا للأبحاث العلمية، ممّا يدفع بالباحثين والعلماء إلى تعليق أبحاثهم نتيجة غياب التمويل وانعدام المردودية المالية، وتقويض العوائد الاستثمارية، مع ضياع حقوقهم الفكرية، ممّا يؤدي إلى فقدان القوة الدافعة للابتكار والإبداع. ليختم المتحدّث دردشته مع “الشعب “، بالتأكيد على أنّ الرقمنة سلاح ذو حدين، حيث أنّها سهلت من التطور العلمي وفتحت آفاق المعرفة والتلقي بآليات مرنة، بينما القرصنة جعلت الملكية الفكرية مستباحة، ممّا أثّر على استمرارية الإبداع والبحث العلمي.



