رجل إجماع شعبي يتمتعّ بكل صفات الشهامة والكفاءة
كشف الأمين العام للمنظمة الجزائرية للحفاظ على الذاكرة والموروث الثقافي وترقية السياحة والبيئة، الدكتور سليمان نبار، أن الجزائر بوفاة المجاهد رئيس الجمهورية الأسبق اليامين زروال، فقدت أحد كبار رجالاتها السياسيين والعسكريين، رجل إجماع جزائري شعبي يتمتعّ بكل صفات الشّهامة والكفاءة.
أبرز الدكتور سليمان نبار، في تصريح خصّ به «الشعب»، أن الراحل المجاهد اليامين زروال، ترسخت وطنيته وحبّه للجزائر منذ الصِّبا، حين آثر الجهاد في سبيل تحرير الجزائر من نير الاستعمار الفرنسي الغاشم وهو ابن السادسة عشر من عمره، موقعا بدماء رفقائه من الشهداء الأخيار والمجاهدين الأبطال صفحة الاستقلال في الخامس من جويلية 1962.
وبعد الاستقلال، يذكر نبار، أن زروال أبى إلاّ أن يبقى في خدمة الجزائر المستقلة في صفوف الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، أينما استدعت الضرورة وجوده، حيث صال وجال بين النواحي العسكرية المختلفة بالجمهورية، وتقلّد عدة رتب ومسؤوليات كان فيها نعم الرجل النزيه والكفء، كما كان الضمير النوفمبري الحيّ هو بوصلته وتوجهه الدائم، جاعلا الجزائر كأمانة للشهداء الأبرار والمجاهدين الأشاوس، وعمل على صونها ورقيّها في كل المراحل التي عرفتها البلاد، مازجا بين الانضباط العسكري وروح الإنسانية، باعتباره ابن الشعب الجزائري، بحسب قوله.
وبدخول الجزائر النفق المظلم نتيجة تفشّي الإرهاب الدموي الأعمى، أوضح نبار أنه كان لزاما أن يقود الجزائر رجل شهم من طينة سي اليامين زروال، انطلاقا من كفاءته العالية وإيمانه الراسخ بمبادئ بيان أوّل نوفمبر، وروح الوفاء للتضحيات الجليلة لشهداء ثورة التحرير المجيدة، أين تعهد الراحل أمام الشعب الجزائري بالقضاء على الإرهاب من خلال مقاربة سياسية وأمنية ناجعة، أصبحت مرجعا في مكافحة هاته الآفة الخطيرة التي أثرت على سير الدولة ومؤسساتها، وعرفتها في ما بعد عديد الدول عبر العالم.
ومثلما تنبأ به المرحوم بإذن الله تعالى، بعد أن كانت الجزائر في تلك المرحلة معزولة دوليا بسبب الإرهاب، أصبحت بالفعل مدرسة عالمية ناجحة في مكافحة الإرهاب، ومقصدا للجميع من أجل التزود بآليات القضاء عليه على المستوى الدولي والأممي، بدليل اعتماد المقاربة القانونية الجزائرية في تجريم الفدية لمختطفي الرهائن التي تعد مصدرا مهما لتمويل الجماعات الإرهابية، وفقا له.
فضلا عن ذلك، عملت قناعات المجاهد زروال التي أكدتها الأيام والظروف، أن الإرهاب في الجزائر صناعة أجنبية الغرض منها استهداف البلاد، حيث التفّ الشعب الجزائري حوله في الانتخابات الرئاسية سنة 1995، وانتخبه كرئيس للجمهورية في أكثر مراحلها حساسية وخطورة، وهو ما أعطاه دفعا قويا لتفعيل قانون الرحمة كآلية سياسية وقانونية هادفة إلى القضاء على الإرهاب من جذوره واحتوائه، وكان الهدف الأسمى منه هو عودة الأمن والأمان والاستقرار للجزائر المحروسة.
وأردف محدثنا: «يمكنني القول وبدون تردد أن الرّاحل سي اليامين زروال هو مهندس ما جاء بعده من قانوني الوئام المدني والمصالحة الوطنية، وتعافت الجزائر بفضلهما وبفضل التضحيات الجسام للجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني من حالة عدم الاستقرار تدريجيا، إلى أن تمّ القضاء على الآفة الإرهابية الإجرامية، وعودة برامج التنمية بقوة خاصة اليوم في عهد رئيس الجمهورية الحالي، السيد عبد المجيد تبون؛ إذ لا تنمية في غياب الأمن».
كل ذلك – يقول محدثنا – جعل من شخصية الرئيس الفقيد اليامين زروال، محط إعجاب وتقدير من الجميع سواء سياسيين أو عسكريين، نظير مواقفه التاريخية المشرفة، وهو ما منحه وصف «ابن الشعب» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يُضيف الأمين العام للمنظمة الجزائرية للحفاظ على الذاكرة والموروث الثقافي وترقية السياحة والبيئة، الدكتور سليمان نبار.
جدير بالذكر، أن رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، أشرف ظهر الاثنين، على المراسم الجنائزية لرئيس الجمهورية الأسبق، المجاهد اليامين زروال، في ولاية باتنة، رفقة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، السيد الفريق أول السعيد شنقريحة، بحضور كبار المسؤولين في الدولة وشخصيات وطنية وأعضاء من الحكومة، إلى جانب أفراد عائلة الفقيد ومجاهدين وجمع غفير من المواطنين.




