تعزيز التعاون في مجال الطاقة والصناعـة
أسفرت زيارة رئيس الوزراء الصربي رفقة وفد هام، عن توقيع عديد الاتفاقيات الاقتصادية في مختلف المجالات وكذا توسيع التعاون بين الجزائر وصربيا إلى قطاعات أخرى أهمها قطاع الطاقة والمحروقات والأسمدة، وهي قطاعات استراتيجية بالنسبة لكلا البلدين.
تباحث وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، مع الوزير الصربي المكلف بالتعاون الاقتصادي الدولي ونائب رئيس اللجنة المشتركة الجزائرية-الصربية، نيناد بوبوفيتش، سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات المحروقات والمناجم والاستثمار الصناعي.
تعتمد صربيا في توفير الطاقة على المصادر الأحفورية على رأسها الفحم البني «اللينغت»، حيث يشكل الفحم المصدر الرئيسي لتوليد الكهرباء بنسبة تقارب 70%، بينما تعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد لتغطية احتياجاتها من النفط والغاز، مع امتلاك احتياطيات محلية محدودة. وهنا تبرز أهمية توسيع التعاون الثنائي إلى مجال المحروقات، حيث تعتبر الجزائر، وبفعل الاضطرابات الجيوسياسية التي تهز بين الفينة والأخرى الشرق الأوسط، وتداعيات إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب على تدفق الطاقة، إذ تمثل الجزائر مصدرا مستقرا وشريكا موثوقا تتجه إليه أوروبا في كل الأحوال. وبما أن صربيا لا تمتلك ما يسد حاجتها من الغاز والنفط، فإن إبرام اتفاقيات مع الجزائر قصد تصدير الغاز والنفط يبقى حلا مطلوبا، إذ قدر إنتاج الجزائر الغاز عام 2025 بـ 101.84 مليار متر مكعب متصدرة بذلك الإنتاج في أفريقيا، وذاك بفضل وجود أنابيب الطاقة الممتدة من الجزائر إلى إيطاليا عبر المتوسط، ومنه إلى دول أوروبا، عبر خط أنابيب «ترانسميد». إلى جانب خط الأنابيب الأفريقي العملاق الذي يتم إنجازه ويربط نيجيريا بأوروبا مرورا بالنيجر والجزائر، التي تملك شبكة نفط وغاز واسعة.
تعتبر الجزائر أول شريك تجاري لصربيا في القارة الافريقية بقيمة مبادلات تفوق 200 مليون دولار، وهي ترى في الجزائر بوابة للسوق الأفريقية الواعدة، لتصدير منتجاتها وخدماتها، كما توفر الجزائر فرصا استثمارية هامة، في حال توسيع مجالات التعاون بين البلدين، سيما في قطاع الصناعة، حيث يمثل التصنيع ركيزة أساسية في الاقتصاد الصربي وتحديدا في مجال صناعة السيارات، كما يقوم الاقتصاد الصربي على الهندسة الميكانيكية، وهو ما يمكن أن يساهم في تطوير قطاع صناعة السيارات في الجزائر، باعتباره خيارا رئيسيا لإنتاج السيارات محليا.
من جهة أخرى، تشتهر صربيا بإنتاج الأسمدة، وتعتبر صناعة الأسمدة هناك استراتيجيا متطورا، وهي أسمدة عالية الجودة والثبات، وتسعى صربيا لتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال ونقل الخبرات التكنولوجية، بالمقابل، تسعى الجزائر لأن تكون رائدا عالميا في إنتاج الأسمدة، سيما اليوريا والفوسفات بفضل احتياطاتها الكبيرة من هذا الأخير، والتي تقدر بثلاثة ملايير طن في منجم بلاد الحدبة في تبسة، مع العمل على رفع الإنتاج من 2.5 إلى 10.5 مليون طن سنويا، مما يعزز تحقيق الاكتفاء الذاتي في الأسمدة، تماشيا واستراتيجية الجزائر الزراعية (2024-2026) الرامية لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، خاصة في الحبوب والمنتجات الاستراتيجية، عبر تعزيز الاستثمار في الصحراء، تحديث التقنيات، وهي مجالات يمكن أن تستفيد من الخبرة الصربية. يشار هنا إلى أن قطاع الزراعة والفلاحة يعتبر أحد أهم القطاعات تطورا في صربيا لارتباطه بالصناعات التحويلية الغذائية.

