كشف صندوق النقد الدولي في تقرير صدر نهاية شهر مارس الماضي أن تحسن نتائج قطاعي الصحة والتعليم بالمغرب لا يزال دون الإمكانيات المتاحة، مسجلاً استمرار مجموعة من التحديات البنيوية، من بينها نقص الأطر، ضعف مستوى التلاميذ، تدني رضا المرضى، التفاوتات المجالية، وتقادم البنية التحتية، إلى جانب ضعف تنفيذ الميزانيات المخصصة للبرامج.أوضح التقرير أن وتيرة تنفيذ الإصلاحات التي باشرتها المملكة المغربية بهدف تحسين جودة الخدمات وتعزيز القدرات، تظل بحاجة إلى تسريع، مع ضرورة تقوية الحكامة وآليات المساءلة، وتبسيط الاجراءات، وتحسين تدبير الموارد البشرية والبنيات التحتية، حتى ينعكس ارتفاع الإنفاق العمومي بشكل ملموس على جودة الخدمات المقدمة، مشيراً إلى أن نسب الهدر تبلغ 27 في المائة في قطاع الصحة و37 في المائة في قطاع التعليم.
الصحة.. إهدار 27% من الإمكانيات
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، سجل التقرير استمرار الاختلالات المرتبطة بقلة الموارد البشرية واللوجستية، وضعف جودة الخدمات الصحية العمومية، وتقادم البنية التحتية للمستشفيات، إلى جانب التفاوت الجغرافي في الولوج إلى الخدمات، وضعف تدبير أداء الموظفين، وانخفاض مستويات رضا المرضى، فضلاً عن عدم الانسجام بين منظومة التمويل وتقديم الخدمات.
كما نبه التقرير إلى أن الإنفاق المباشر للأسر على الصحة لا يزال مرتفعاً، إذ يبلغ حوالي 43 في المائة، وهي نسبة تفوق المستوى الموصى به من طرف منظمة الصحة العالمية المحدد في حدود 25 في المائة.
وسجل التقرير في المقابل ضرورة انخراط السلطات المغربية في تسريع تنفيذ إصلاحات لتعميم التغطية الصحية، وتعزيز الموارد البشرية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الحكامة، وشدد على التأمين الصحي الإلزامي إلى جانب اعتماد استراتيجية تواصلية واضحة لتعزيز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية.
37% من إمكانيات قطاع التعليم مهدورة
أما بخصوص قطاع التعليم، فقد أكّد التقرير استمرار مجموعة من الأعطاب الهيكلية التي تؤثر على جودة التعليم، من بينها التكرار والانقطاع المبكر، وضعف التحصيل الدراسي مقارنة بالمستويات المسجلة دولياً، حيث يسجل المغرب نتائج متدنية في اختبارات العلوم والرياضيات والقراءة، وهو ما يعزى إلى اختلالات عميقة في بنية النظام التعليمي تعيق تطوير الرأسمال البشري وتحد من الاستفادة الكاملة من الفرص الاقتصادية والديموغرافية.
كما رصد التقرير تفاوتات مجالية واضحة بين الوسطين الحضري والقروي من حيث الولوج إلى التعليم وجودة التحصيل وإتمام الدراسة، إلى جانب اختلال توزيع التخصصات في التعليم العالي، حيث يظل التركيز كبيراً على العلوم الاجتماعية مقابل ضعف الإقبال على التخصصات العلمية والتقنية المرتبطة بحاجيات سوق الشغل، فضلاً عن تسجيل ضعف في تحفيز الأطر التربوية والحاجة إلى تحسين تكوينهم ومعالجة ظاهرة التغيب.

